حذر قيادي كردي بارز أمس، من أن تركيا ستبادر إلى شن هجوم ضد مناطق سيطرة قوات سوريا الديموقراطية «قسد» شرق نهر الفرات «أول فرصة» تسنح لها، رغم سعي واشنطن إلى التهدئة وإيجاد حل يرضي حليفيها.
جاء ذلك بعد اعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ابلاغ واشنطن وموسكو، عزم بلاده شن عملية عسكرية في مناطق سيطرة الأكراد في شمال شرق سورية ضد وحدات حماية الشعب الكردية، العمود الفقري لقسد المدعومة أميركيا.
وقال القيادي الكردي وأحد مهندسي ما يطلق عليه الأكراد «الإدارة الذاتية» ألدار خليل لوكالة فرانس برس «ما لم يتم ردع تركيا أو يحصل اجماع على قرار دولي لمنعها، فهي بالتأكيد في حالة هجوم».
واعتبر أن «أردوغان جدي وفي أول فرصة سيبادر إلى الهجوم»، مشددا على أن «المقاومة ستكون الخيار الأساسي لمواجهة تهديدات مماثلة إلى جانب محاولاتنا في العمل السياسي والديبلوماسي بغية إيقافها».
وفي محاولة لتهدئة الوضع، اقترحت واشنطن نهاية العام الماضي إنشاء «منطقة آمنة» بعمق ثلاثين كيلومترا على طول الحدود بين الطرفين، تتضمن أبرز المدن الكردية.
رحبت أنقرة بالاقتراح لكنها أصرت على أن تدير تلك المنطقة، الأمر الذي يرفضه الأكراد بالمطلق.
وبعد أشهر من المحادثات، لم تتوصل واشنطن وأنقرة إلى اتفاق. وعقد الطرفان أمس جولة محادثات جديدة ستستمر حتى اليوم، وفق وزارة الدفاع التركية.
وأشار خليل إلى أن الإدارة الكردية أبدت «مرونة» في ملف المنطقة الآمنة بموافقتها على أن تكون «بحدود خمسة كيلومترات لكن تركيا رفضت هذا الطرح» كونها «تريد السيطرة على المنطقة وحدها».
وفي تصريح لفرانس برس، رأى الباحث في مركز الأمن الأميركي الجديد نيكولاس هيراس أن واشنطن تعتقد اليوم أن «السماح لقوات تركية بإجراء دوريات مع التحالف الدولي في شمال وشرق سورية هو ما يمكنه أن يمنع الجيش التركي من اجتياح المنطقة».
ويعرب عن اعتقاده بأن واشنطن لا تسأل قسد «الموافقة على وجود تركي في المنطقة، بل تخبرهم أن ذلك بات أمرا واقعا».
ويحاول الأميركيون وفق خليل «إقامة توازن.. وإيجاد صيغة وسطية» ترضي الطرفين. ويرى أنه بإمكان واشنطن «إيقاف الهجوم بكلمة واحدة، لكن يبدو أنها لا تريد الضغط أكثر مما يجب على تركيا أو إزعاجها».
وتطالب أنقرة واشنطن بوقف دعم المقاتلين الأكراد. وتخشى من إقامتهم حكما ذاتيا قرب حدودها، وتعتبر الوحدات الكردية منظمة «إرهابية» وامتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يقود تمردا ضدها منذ عقود.
وتمكنت تركيا إثر هجوم شنته مع فصائل سورية موالية لها العام الماضي من السيطرة على منطقة عفرين، ثالث أقاليم الإدارة الذاتية الكردية. إلا أن شن هجوم جديد لا يبدو اليوم سهلا.
ويقول خليل «رغم عدم وجود وعود أميركية مباشرة، نعتقد أن وضع شرق الفرات لا يشبه وضع عفرين» متوقعا أن «تواجه تركيا صعوبة في تحريك طائراتها في الأجواء ذاتها، حيث تتواجد حركة طيران أميركية».