أفاد تقرير صادر عن المفتش العام في الپنتاغون بأن تنظيم داعش «يعاود الظهور» في سورية مع سحب الولايات المتحدة قوات من هذا البلد و«يعزز قدراته» في العراق المجاور.
وقال التقرير إن مقاتلي التنظيم الذين تكبدوا خسارة كبيرة على الأرض في معركة قادها التحالف الدولي بزعامة الولايات المتحدة، يستغلون ضعفا لدى القوات المحلية لتحقيق مكاسب. وأوضح التقرير أن داعش «رغم خسارته دولته التي اعلنها على مساحات شاسعة في البلدين، إلا أنه عزز قدراته المسلحة في العراق ويعاود الظهور في سورية خلال الربع الحالي» من السنة.
وأضاف أن التنظيم استطاع «إعادة تجميع صفوفه ومواصلة القيام بعمليات» في كلا البلدين، وذلك لأسباب منها أن القوات المحلية «لا تزال غير قادرة على مواصلة القيام بعمليات طويلة الأمد، أو تنفيذ عمليات عدة متزامنة أو الحفاظ على الأراضي» التي استعادتها.
وأشار التقرير الى أن ذلك يأتي مع استكمال واشنطن «انسحابا جزئيا» من سورية، مخالفة بذلك رأي قادة عسكريين اعتبروا ان المسلحين الأكراد الذين يسيطرون على قوات سوريا الديموقراطية «قسد»، المدعومة أميركيا «بحاجة إلى مزيد من التدريب والتجهيز للتصدي لعمليات مسلحة». ويعتقد التحالف بقيادة أميركية أن التنظيم لديه على الأرجح ما بين 14 إلى 18 ألف «عضو» في العراق وسورية، بينهم ما يصل إلى 3 آلاف أجنبي، بحسب التقرير.
العام الماضي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانتصار على داعش والقضاء عليه 100%، وأمر بسحب جميع الجنود الأميركيين من سورية، في قرار دفع وزير الدفاع آنذاك جيم ماتيس للاستقالة، لكنه تراجع تحت ضغط القيادة العسكرية واقر ابقاء عدد قليل من القوات.
ولا يزال عدد قليل من الجنود الأميركيين ينتشرون في شمال شرق سورية التي يسيطر عليها الأكراد خارج سيطرة نظام الرئيس بشار الأسد، إضافة الى تواجد محدود في قاعدة التنف قرب المثلث الحدودي السوري - الأردني - العراقي.
ونفذ مسلحو التنظيم عمليات اغتيال وكمائن وتفجيرات انتحارية في كلا الدولتين. وفي العراق «أنشأ نقطة قيادة ومراقبة ثابتة ونقطة لوجستية لتنسيق الهجمات»، وفقا للتقرير. واستراتيجية التنظيم في كلا البلدين هي «إشاعة فوضى على الأرض التي خسرها» ومنع قوات الأمن المحلية «من تحقيق سيطرة فعلية والحفاظ على النظام العام».
وأعلنت «قسد» في 23 مارس 2018 القضاء على دولة التنظيم بعد تجريده من مناطق سيطرته في آخر مواقعه ببلدة الباغوز في محافظة دير الزور، إثر أشهر من المعارك بدعم من التحالف بقيادة واشنطن.
ويؤكد محللون وخبراء عسكريون أن القضاء على «الدولة» لا يعني أن خطر التنظيم قد زال مع قدرته على تحريك خلايا نائمة في المناطق التي طرد منها وانطلاقا من البادية السورية.