أحمد سليمان
فرضت العملية التي قامت بها حركة «حسم» الإرهابية أمام معهد الأورام بمحافظة الجيزة مزيدا من الأهمية والزخم المجتمعي حول طبيعة تعامل المجتمع المصري مع هؤلاء المتطرفين، حيث أثار استهدافهم للمدنيين دلالات كثيرة تتعلق بمكان وتوقيت وتكتيك تنفيذ العملية، مثل: الحديث عن ضعف تلك الجماعات الذي قد بدأ في التبلور على خلفية انتقال مسرح عملياتهم الإرهابية من الوجه البحري - كما كانوا مسبقا - إلى محافظة الجيزة، بعد تصنيفهم دوليا جماعات إرهابية.
ولعل في تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسي الأخيرة خير دليل علي الاستراتيجية الوطنية التي تتبعها الدولة في مواجهة عمليات الهدم الممنهج من الداخل كما فسرها المحللون الإستراتيجيون، حين أكد أن حائط الصد الأول لمحاولات جماعات العنف والإرهاب هو استكمال بناء الدولة المصرية، التي عانت طيلة السنوات الماضية من تقلبات مجتمعية حادة وسريعة ساد فيها انطباع بحالة الحرب.
كما أكدت الطروحات السالفة للدولة المصرية أن الاستقرار ليس بمفهومه العسكري فحسب، حيث ستظل هناك محاولات من جانب الجماعات الإرهابية، كما يحدث في العديد من الدول، لكن سيناريوهات مواجهتها كما حددها الخبراء الإستراتيجيون تتلخص في التالي:
1 - تقليل أو قطع الدعم عن المواطنين المتعاطفين مع ما يسمى بالمجموعات الإرهابية عن طريق تحسين المستوى المعيشي وتوفير فرص العمل.
2 - استمرار العمليات العسكرية المتتالية التي يقوم بها الجيش المصري والضربات الاستباقية للشرطة في مواجهة الجماعات المتطرفة في أرجاء الدولة.
3 - الوعي المجتمعي بضرورة التصدي الفكري لعمليات الهدم من الداخل عن طريق زرع الأفكار المغلوطة.
4- قطع تدفق الدعم المالي لما يسمى بالمنظمات الإرهابية، مع وجود آليات فعالة بين الدول العربية في التعامل مع الجماعات الإرهابية وشركائها، مع الاستفادة من إجراءات تبادل المجرمين، حيث عاني المصريون - خلال السنوات الست الماضية - من أعقد عمليات «التحول» التي يمكن أن تمر بها دولة، أمنيا وفكريا، وهو ما نوه اليه الرئيس السيسي مؤخرا في مؤتمر الشباب السابع حيث قال إن الدولة كانت تمر بواحدة من فترات الضعف التاريخي.
ولعل ما روجت له الجماعات الإرهابية من تأخر وزارة الداخلية المصرية في إصدار البيان الإعلامي حول حادث معهد الاورم ما يدفع إلى إدراك الأهمية التي تلعبها وسائل الإعلام في المجتمعات في أي إستراتيجية للتصدي لدعاية الإرهابيين ومزاعمهم، حيث ينتعشون في أضواء الدعاية السوداء بمختلف طرقها، حتى ان بعض المحللين أشار إلى أنه من الأهمية بمكان تطوير مفهوم الأمن والانتقال من اعتماده على الأمن العسكري في المقام الأول ليتسع مفهومه للاعتماد على قوى وركائز الدولة الشاملة، ومنها الإعلام بشكل خاص.