أبدت حكومة دمشق أمس رفضها «القاطع» للاتفاق الأميركي - التركي الرامي إلى إنشاء «منطقة آمنة» في شمال سورية، محملة الأكراد الذين أبدوا حذرا في مقاربته بانتظار المزيد من التفاصيل، مسؤولية ذلك.
إلا أن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو حذر أمس من أن تركيا لن تسمح بتأخير جهود إقامة المنطقة الآمنة بالاشتراك مع الولايات المتحدة، مثلما حدث مع اتفاق للسيطرة على مدينة منبج السورية الذي تم تأجيله، وكان ينص على انسحاب مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية من المدينة بالكامل.
وقال جاويش أوغلو في مؤتمر صحافي في أنقرة «لن نسمح بأن يكون الإلهاء هدف هذا الإجراء، على غرار ما حدث في خارطة طريق منبج».
ووصف جاويش أوغلو الاتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية حول إنشاء المنطقة الآمنة في شرق الفرات بأنه «بداية جيدة للغاية».
وبعد ثلاثة أيام من المحادثات المكثفة لتفادي هجوم تركي جديد ضد أكراد سورية، أعلنت واشنطن وأنقرة امس الاول الاتفاق على إنشاء في مناطق سيطرة الأكراد قرب الحدود التركية.
وبدا الاتفاق على إنشاء مركز عمليات مشترك لـ «تنسيق وإدارة منطقة آمنة» الذي أعلن عنه أمس الأول وكأنه محاولات جديدة لكسب الوقت ومنع وقوع الهجوم الذي تتوعد به تركيا منذ زمن، على مناطق شرق الفرات التي تسيطر عليها قوات سوريا الديموقراطية «قسد»، إذ لم يتضمن أي تفاصيل معلنة حول حجم تلك المنطقة الآمنة أو موعد بدء إنشائها أو كيفية إدارتها.
وغداة إعلان الاتفاق سارعت الحكومة السورية، إلى رفضه.
وأكد مصدر في وزارة الخارجية، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، «رفض سورية القاطع والمطلق للاتفاق الذي أعلن عنه الاحتلالان الأميركي والتركي حوال إنشاء ما يسمى بالمنطقة الآمنة». وحمل المصدر الأكراد مسؤولية الاتفاق نتيجة تحالفهم مع الأميركيين. وقال إن «بعض الأطراف السورية من المواطنين الأكراد التي فقدت البصر والبصيرة وارتضت لنفسها أن تكون الأداة والذريعة لهذا المشروع العدواني الأميركي ـ التركي تتحمل مسؤولية تاريخية في هذا الوضع الناشئ».
وتعليقا على الاتفاق، أعرب ألدار خليل القيادي الكردي البارز وأحد المسؤولين عن إنشاء ما يسمى بـ «الإدارة الذاتية» التي يسيطر عليها الأكراد، لفرانس برس «قد يكون هذا الاتفاق بداية أسلوب جديد، لكن نحتاج لمعرفة التفاصيل وسنقوم بتقييم الأمر حسب المعطيات والتفاصيل وليس اعتمادا على العنوان».
وأضاف خليل «في جميع الاحوال لايزال أردوغان مصرا على إنهاء وجودنا»، مشيرا إلى إعلان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أن الخطط جاهزة وأن قواته ستنتقل الى المرحلة التالية شرق الفرات.