القاهرة - ناهد إمام
أكد وزير المالية د. محمد معيط أن مصر نسعى إلى منظومة ضريبية متطورة محفزة للاستثمار، بما يسهم في تعظيم القدرات الإنتاجية ورفع معدلات النمو باعتبار ذلك أفضل السبل لتوسيع القاعدة الضريبية، مشددا على أنه لا مساس بسعر الضريبة أو الإعفاءات المقررة أو السياسة الضريبية في مشروع قانون «الضريبة على الدخل» الذي انتهت إعداد مسودته المبدئية حاليا بالتعاون مع مجتمع الأعمال، وسيتم طرح هذه المسودة للحوار المجتمعي من أجل التوافق على الصيغة النهائية قبل إحالته إلى مجلس الوزراء.
وأوضح، خلال مشاركته بمؤتمر «مستقبل الاستثمار في مصر.. رؤية مجتمع الأعمال» الذي نظمته جمعية رجال الأعمال المصريين، امس الأول أن قانون «الضريبة على الدخل» خضع لأكثر من تعديل وتمت إضافة ٤٠% من مواده إلى قانون الإجراءات الضريبية الموحد، وكانت هناك مقترحات ومطالب للمجتمع الضريبي ومجتمع الأعمال، بإعداد قانون جديد بدلا من إجراء المزيد من التعديلات على القانون الحالي.
وقال إن الوزارة تمضي في استكمال تحديث المنظومة الضريبية، بما يضمن توحيد الإجراءات وتبسيطها وميكنتها، وتحسين بيئة العمل، والارتقاء بالعنصر البشري، لافتا إلى أنه تمت إعادة هندسة الإجراءات الضريبية وترجمتها في قانون الإجراءات الضريبية الموحد، وإعادة هندسة إجراءات الفاتورة الإلكترونية.
وأشار إلى أنه ستكون هناك معاملة تفضيلية لأصحاب المصانع والوحدات الإنتاجية في مشروع قانون الضرائب العقارية الجديد وفق نظام ضريبي مبسط ومرن قادر على استيعاب المتغيرات المتلاحقة من خلال التوظيف الأمثل للتكنولوجيا الحديثة.
وأكد أن مشروع قانون تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، المقرر مناقشته خلال الدورة البرلمانية المقبلة، يتضمن العديد من الحوافز الضريبية وغير الضريبية والتيسيرات بهدف مساندة هذا القطاع الحيوي، موضحا أن مشروع القانون يتضمن نظاما ضريبيا مبسطا لهذه المشروعات فيما يعرف بـ«الضريبة المقطوعة أو القيمة المقطوعة» وفقا لحجم الأعمال، بما يسهم في تخفيف الأعباء الضريبية، وتيسير الإجراءات، ضمانا لتشجيعها ورفع كفاءتها التشغيلية وقدراتها الإنتاجية.
وأضاف أن الاقتصاد المصري ينطلق بقوة لتحقيق التنمية المستدامة بمختلف أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبشرية، ونتطلع إلى البناء على ما تحقق من نجاحات وإنجازات ضخمة من أجل مستقبل أفضل، قائلا: «علينا مواصلة البناء والتعمير وعدم الانزلاق وراء دعوات الهدم»، مشيرا إلى أن هناك عددا من المؤشرات الإيجابية التي تعكس رؤية المؤسسات الدولية لأداء الاقتصاد المصري، وتؤكد أن مصر تسير على الطريق الصحيح، وأنها لو استمرت كذلك ستصبح من النمور الاقتصادية بحلول عام ٢٠٣٠، فالجنيه المصري وفقا لوكالة «بلومبرغ» يحتل المركز الثاني كأفضل عملات العالم أداء بعد «الروبل» الروسي، وأن مصر ثاني أكثر الدول تحملا للصدمات، وقد حصلت على المرتبة الثالثة عالميا، بعد الصين والهند، في قائمة «الإيكونومست» الدورية للنمو الاقتصادي بمعدل ٥.٦%، كما أنها ثاني أكبر فائض أولى بنسبة ٢% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي ٢٠١٨/ ٢٠١٩.
وأكد أن أرقام الموازنة شهدت تحسنا ملحوظا حيث وصل العجز المالي إلى ٨.٢% من الناتج المحلي الإجمالي منخفضا من مستوى قياسي مرتفع بلغ ١٦.٥% خلال العام المالي ٢٠١٣/ ٢٠١٤ ومن المتوقع أن يستمر تراجع العجز المالي، مسجلا ٧.٢% في العام ٢٠١٩/ ٢٠٢٠، و٦% في العام ٢٠٢٠/ ٢٠٢١، و٤.٦% في العام ٢٠٢١/ ٢٠٢٢، وذلك نتيجة لجهود كبيرة في تحديد أولويات الإنفاق العام، وتعظيم الإيرادات عبر مسارات كثيرة منها: توسيع القاعدة الضريبية لتحقيق العدالة الضريبية.
وأضاف أن مسار الديون يتراجع، وقد انخفضت نسبة الدين الحكومي للناتج المحلي من ١٠٨% نهاية يونيو ٢٠١٧، إلى ٩٠.٢% يونيو الماضي، ومن المستهدف أن تكون ٨٣% نهاية يونيه ٢٠٢٠، وتصبح ٧٧.٥% يونيو ٢٠٢٢، لافتا إلى أن استراتيجية الديون متوسطة الأجل تستهدف وضع الديون على مسار مستدام مع تمديد متوسط آجال الاستحقاق، بحيث يكون ٤ سنوات خلال العام المالي الحالي، والسعي الجاد للوصول إلى متوسط ٥ سنوات باعتباره المعدل النموذجي وفق المعايير الدولية، بما يسهم في تقليل عبء خدمة الدين.
وأوضح أن الإقبال الكبير من المستثمرين الأجانب على السندات الدولية ذات العشر سنوات، والثلاثين عاما يعكس ثقتهم في الاقتصاد المصري.
وردا على سؤال حول مردود الإجراءات الإصلاحية على المواطن، أكد الوزير أن هناك إنجازات عديدة حيث استطاعت الحكومة خلال ٣ سنوات إنهاء أزمة الكهرباء من جذورها حتى أصبح لدينا اكتفاء ذاتي وفائض للتصدير، كما أصبح لدينا أكثر من ٧ مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي تفيض عن الاحتياجات المحلية بما فيها الصناعة، ولم يعد لدينا نقص في الأدوية بعدما كانت هذه المشكلة تؤرق المواطنين، وأن كل السلع الأساسية باتت متوافرة بأسعار مناسبة، وكانت هناك أزمة في العملة الصعبة ولم يستطع المستثمرون آنذاك تدبير احتياجاتهم والآن اختفت هذه الأزمة، تم حل مشكلة المناطق العشوائية والخطرة بتوفير وحدات سكنية ملائمة، إضافة إلى توفير الملايين من فرص العمل عبر المشروعات القومية وغيرها من الاستثمارات.
وقال إن الحكومة وضعت آليات لرد مستحقات المصدرين المتأخرة لدى صندوق تنمية الصادرات حيث سيتم إجراء مقاصة للمستحقات المالية لهم من خلال تخصيص الأراضي الصناعية والاستثمارية، وتسوية المتأخرات الضريبية، فضلا عن تشجيع الشركات المصدرة على ضخ أي مستحقات يحصلون عليها من الحكومة في إقامة مشروعات جديدة أو توسعات استثمارية بمشروعاتهم القائمة، بما يسهم في تقوية دعائم التصنيع المحلي.