حذر مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية غير بيدرسون من أن «شبح الانفجار الإقليمي بسبب أزمة سورية مازال يلوح بالأفق»، مشددا على أن «المعاناة مستمرة في سورية واليأس منتشر بين السوريين». وقال بيدرسون في احاطة أمام مجلس الأمن حول التطورات المتعلقة بالملف لاسيما اللجنة الدستورية التي اعلن اكتمال نصابها، إن هذه اللجنة لن تحل الأزمة السورية بمفردها. واعتبر أن «الشعب السوري هو من سيوافق على الدستور الجديد».
واضاف أن «اللجنة الدستورية ستعد مشروعا يمهد لحل سياسي»، مؤكدا «عملنا على توفير ضمانات لعدم تعرض اللجنة الدستورية السورية لأي مضايقات».
وكان وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، قال إنه لا يستبعد مناقشة دستور جديد ضمن اجتماعات اللجنة الدستورية، رافضا أي دستور جاهز يمكن أن يفرض من جهات خارجية.
وأضاف المعلم في مقابلة مع قناة «RT» الروسية، ردا على سؤال حول خلاف بين حكومته والهيئة العليا للتفاوض حول صياغة الدستور، «نحن لم نقل فقط مناقشة الدستور الحالي، لا نستبعد مناقشة دستور جديد، هكذا تنص قواعد الإجراءات، ونحن ملتزمون بقواعد الإجراءات، لذلك قبل أن نذهب إلى الدستور الجديد يجب أن نناقش الدستور القائم».
وأوضح المعلم أن أي دستور قائم، عندما تعدل منه مادة او اثنتان يصبح دستورا جديدا لأنه سيعرض على استفتاء شعبي، معتبرا أن «الخلاف خلاف شكلي وليس مضمونيا».
وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، أعلن في 2 من سبتمبر الانتهاء من تشكيل اللجنة الدستورية بشكل رسمي بعد موافقة المعارضة والنظام السوري، مشيرا إلى أن عملها سيبدأ خلال الأسابيع القليلة المقبلة من جنيف، تحت إشراف الأمم المتحدة.
واستمرت عملية تشكيل اللجنة أكثر من عام ونصف، إذ طرحت لأول مرة في مؤتمر سوتشي بروسيا في 2018، لتبدأ بعدها في نفق المفاوضات والاعتراض على قائمة الأسماء المشاركة فيها.
واعتبر المعلم أن الدستور الحالي في سورية دستور «مميز» ولقي «استحسانا شعبيا»، مردفا، «لكن إن لم نتوصل إلى تفاهم مع الطرف الآخر فلا مانع من مناقشة دستور آخر، ولكن ليس جاهزا».
وبحسب وزير الخارجية السوري، فإن الدستور يجب أن يوضع من قبل اللجنة مادة فمادة، «لا أن يأتوا بدستور جاهز. معروف أن عدة دول وضعت دساتير مسبقة لسورية، هذه (الدساتير) غير مقبولة وتتناقض مع قواعد الإجراءات».
في سياق آخر، دعا رئيس «هيئة التفاوض لقوى الثورة والمعارضة»، نصر الحريري، لحراك مدني وعسكري ضد «هيئة تحرير الشام»، وعدم السماح لروسيا والنظام باتخاذها ذريعة في محافظة إدلب. وجاء ذلك في مؤتمر صحافي للحريري عقده في مدينة اسطنبول أمس، تحدث فيه عن آخر مستجدات العملية السياسية واللجنة الدستورية السورية.
وقال الحريري إن النظام وحلفاءه لديهم رغبة واضحة لاستمرار دعم العمليات العسكرية بمنطقة «خفض التصعيد»، متخذين من «تحرير الشام» ذريعة من أجل استهداف المدنيين واستهداف البنية التحتية».
وأضاف، «يجب ألا نبقي ملف تحرير الشام لعبة بيد الروس يستخدمونها حيث يشاؤون، ولابد للجيش الحر الموجود على الأرض التعاون مع الدول الموجودة في التحالف الدولي، بأي صيغة دولية، من أجل التخلص من هذا التنظيم دون السماح للنظام ولروسيا ولإيران التقدم بهذه المنطقة وارتكاب جرائم».
وكانت «تحرير الشام» حذرت بدورها، من شن حملة عسكرية ضدها في إدلب، ضمن ما أسمته «ضمن حرب الشائعات التي يبثها النظام في المناطق المحررة».
وأضافت «الهيئة» في بيان لها أن «هذه الشائعات تأتي انسجاما مع دعوات المحتل الروسي، بإبعاد أهم القوى الفاعلة في غرفة عمليات الفتح المبين عن معادلة المعركة، وﻷجل تشتيت جهود شعبنا الكريم المتلاحم مع أبنائه الثوار».
ودار الحديث في الأسابيع الماضية عن إمكانية حل «تحرير الشام» بشكل كامل، لإنهاء ذريعة «الإرهاب» التي تعتمد عليها روسيا في حملتها العسكرية.
وتعتبر «تحرير الشام» أحد الفصائل العسكرية التي تعلن التصدي لهجوم قوات النظام في الشمال السوري، إلى جانب «الجبهة الوطنية للتحرير» و«جيش العزة»، وتجتمع تلك الفصائل الثلاثة ضمن غرفة عمليات «الفتح المبين».