أحمد سليمان
أظهرت الأحداث التي شهدتها مصر خلال الأعوام الأخيرة عدة تحديات وتهديدات تحيط بها، كنتيجة مباشرة للتصاعد المتزامن للعديد من الأزمات والصراعات المركبة في المنطقة العربية تارة وبفعل أهميتها الجيو ـ إستراتيجية تارة أخرى، مما أوجد تداعيات ذات تأثير واضح على تفاعلات النظام الإقليمي.
لذا، صدرت خلال الفترة الماضية العديد من الدراسات والتحليلات التي تناولت مختلف التأثيرات والمخاطر المباشرة وغير المباشرة على مصر، وضع خلاصتها المتخصصون كجزء من استراتيجية أشمل يجب على مصر وضعها، بحيث تعتمد على 3 محاور، وهي:
1 ـ الاستفادة من الزخم السياسي الناتج عن زيارات الرئيس عبدالفتاح السيسي الخارجية لدول الخليج بما يتماشى مع ترتيبات الأمن الإقليمي على نحو يحافظ على استقرار الدول وهو ما تجلى ـ كثيرا ـ في تأكيد السيسي أن «أمن الخليج جزء من الأمن القومي المصري».
2 ـ الاحتفاظ بتحالف استراتيجي مع الدول الافريقية بصرف النظر عن هوية النظم السياسية السائدة في اي منها، وهو ما بدا جليا في كلمات الرئيس خلال اجتماعات الدول السبع في مدينة بياريتز الفرنسية أغسطس الماضي.
3 ـ ممارسة ما يعرف بسياسة الندية مع الأطراف الفاعلة دوليا، مبنية على اساس المصالح المشتركة والأرجح أنها تقيم قدراتها وتعظمها وتفعلها إقليميا ودوليا بشكل دوري، حيث تكشف مراجعة الخطاب السياسي الصادر عن الدولة المصرية عن توسيع دائرة التفاعلات الدولية عبر تعزيز الشراكة مع القوى الصاعدة دون الاستغناء في المدى القريب عن العلاقات الخاصة مع الولايات المتحدة وروسيا.
وبحسب المختصون فإن السياسة الخارجية المصرية خلال السنوات الأخيرة، تجمع بين مجابهة التهديدات الخارجية بالتنمية الداخلية، والتحالفات الاقتصادية مع حسابات الجغرافيا السياسية، وقد سمح هذا المزج للرئيس السيسي أن يتبنى سياسة منفردة، حيث أعطى أولوية كبرى خلال السنوات الماضية لعاملين أساسيين، هما تسوية الصراعات الإقليمية المؤثرة على الأمن القومي المصري بشكل سياسي، ودفع التكامل الاقتصاد بما يحافظ على الإنجازات الاقتصادية التي تم تحقيقها وتعتبر مكونا من عوامل القوة الناعمة لإعادة التوازن والاستقرار للمنطقة بما يحافظ على التوازن الأمني في المنطقة، فضلا عن المزاوجة بين الانخراط الكامل في تحالف إقليمي محوري في مواجهة محور عدم الاستقرار، والتأكيد على ثوابت السياسة الإقليمية لمصر.
على ضوء ذلك، يرى المختصون أن الدولة المصرية في المرحلة الحالية تتطلب صياغة إستراتيجية تحدد فيها المخاطر والتهديدات وفق مسلمات منها التعاون العربي المشترك في جميع المجالات والضرورة الجماعية لمكافحة الإرهاب في الأراضي العربية، وترجمتها إلى سياسة قومية عليا في ظل الأزمات العديدة التي تواجهها، وتحدد تداعياتها، بدرجة كبيرة، مدى قدرتها على مواجهتها الفترة المقبلة.