القاهرة ـ خديجة حمودة
أكد الفريق محمد عباس حلمي قائد القوات الجوية، على الكفاءة القتالية للقوات الجوية لتصبح جاهزة على أداء مهامها على مدار الساعة وتحت مختلف الظروف.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده قائد القوات الجوية بمناسبة عيد القوات الجوية، حيث تم اختيار يوم 14 أكتوبر عيدا للقوات الجوية، وهو اليوم الذي حاول فيه العدو القيام بتنفيذ هجمات جوية ضد قواعد مصر الجوية بمنطقة الدلتا بهدف إضعاف التجمع القتالي للقوات الجوية وإفقاد قواتنا القدرة على دعم أعمال قتال القوات البرية فتصدت مقاتلاتنا للعدو ودارت أكبر معركة جوية في سماء مدينة المنصورة والتي سميت فيما بعد بمعركة المنصورة، شاركت فيها أكثر من 150 طائرة من الجانبين وقد أظهر فيها طيارونا جراءة وإقداما ومهارات فائقة في القتال الجوي.
واستمرت هذه الملحمة أكثر من 53 دقيقة تكبد العدو خلالها أكبر خسائر في طائراته خلال معركة واحدة في مرحلة من مراحل الصراع العربي- الإسرائيلي حيث تم إسقاط 18 طائرة (رغم تفوقه النوعي والعددي) مما أجبر باقي الطائرات المعادية على الفرار من سماء المعركة ومنذ ذلك التاريخ لم يقدم العدو الجوي على مهاجمة مصرنا الحبيبة ومن هنا تم اختيار هذا اليوم عيدا للقوات الجوية.
وشدد قائد القوات الجوية على التحديث المستمر لقدرات وإمكانيات القوات الجوية، من خلال إمدادها بمنظومات متطورة من الطائرات متعددة المهام «الرافال» والتي تعد من أحدث طائرات الجيل الرابع المتطور لما تملكه من نظم تسليح وقدرات فنية وقتالية عالية، والطائرات الموجهة المسلحة وكذلك طائرات النقل «الكاسا»، وأيضا طائرات الإنذار المبكر والاستطلاع والهليكوبتر الهجومي والمسلح والخدمة العامة من مختلف دول العالم، بما يتناسب مع المتطلبات العملياتية لتصبح لدى القوات الجوية منظومة متكاملة من أحدث الطائرات.
وقال إنه يتم تحديث طائرات التدريب بما يتناسب مع امتلاك الطائرات متعددة المهام الحديثة، ويتبع ذلك تحديث وزيادة أعداد المحاكيات للارتقاء بمستوى تدريب الأطقم الطائرة لتحقيق الجدوى الاقتصادية والعملياتية للحفاظ على الكفاءة القتالية والفنية للطائرات لتصبح جاهزة على أداء مهامها على مدار الساعة وتحت مختلف الظروف.
وأوضح قائد القوات الجوية أنه ترتب على قيام ثورتي 25 يناير و30 يونيو تغير موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط وبالأخص دول الجوار، وفرضت على مصر تحديات وتهديدات جديدة لتأمين الدولة داخليا وخارجيا مما ألقت على عاتق القوات الجوية مهاما إضافية مثل تأمين حدود مصر على جميع المحاور الاستراتيجية على مدار الساعة بالتعاون الوثيق مع باقي أسلحة القوات المسلحة، فتم إحباط الكثير من عمليات تهريب السلاح والمخدرات عبر الحدود على مختلف الاتجاهات.
وأشار إلى أن الدور البارز للقوات الجوية تجلى عبر مشاركتها الفعالة في القضاء على العناصر الإرهابية بشمال ووسط سيناء بمناطق رفح، الشيخ زويد والعريش، وكذلك مكافحة تسلل العناصر الإرهابية عبر الشريط الحدودي لدول الجوار لتجفيف منابع الإرهاب الأسود والعمل بكل حسم لتدمير البؤر الإرهابية، كما تقوم القوات الجوية برصد وتتبع ومكافحة محاولات الهجرة غير الشرعية التي تؤثر على الأمن القومي المصري بالتنسيق مع كافة عناصر القوات المسلحة.
وردا على سؤال عن التدريبات المشتركة، أكد الفريق عباس حلمي على أن القوات الجوية المصرية دائما محل تقدير من الدول الشقيقة والصديقة ويظهر ذلك في رغبة العديد من الدول في مشاركة قواتنا الجوية في التدريبات لتبادل الخبرات ومهارات القتال.. فهناك تدريبات مشتركة كثيرة مع الدول الشقيقة على مدار العام مثل (اليرموك) مع الجانب الكويتي والتدريب المشترك (زايد) مع الجانب الإماراتي والتدريب المشترك (حمد) مع الجانب البحريني والتدريب المشترك (فيصل) مع الجانب السعودي.
وقال إن هناك تدريبات مشتركة كثيرة مع الدول الصديقة مثل النجم الساطع مع الجانب الأميركي والبريطاني والفرنسي والإيطالي والتدريب المشترك «كليوباترا» مع الجانب الفرنسي بالإضافة إلى التدريب المشترك (ميدوزا) مع الجانب اليوناني، والتدريب المشترك (حماة الصداقة) مع الجانب الروسي والكثير من الدول الأخرى.
وأشار إلى أنه في إطار تلك التدريبات يتم الاستفادة من تبادل الخبرات ومهارات القتال المتنوعة مما يزيد من قدراتنا القتالية على مختلف الاتجاهات، وتقوم القوات الجوية ببذل مجهود جوي كبير خلال هذه التدريبات حتى تحقق أقصى استفادة في جميع التدريبات المختلفة، بالإضافة إلى متابعة ما يتخذه المشاركون في التدريبات من إجراءات للتحضير والإعداد وتنفيذ إدارة أعمال القتال للخروج بالدروس المستفادة وتعميمها على القوات الجوية.
وأوضح أن الركيزة الأولى لنجاح القوات الجوية في أداء مهامها هو الفرد المقاتل المزود بعقيدة عسكرية وروح معنوية مرتفعة وقدرة على الأداء الجيد والإلمام التام بمهامه في السلم والحرب ويمتلك لياقة ذهنية وبدنية عالية ليصبح قادرا على استخدام أحدث المعدات، وتلك الصفات هي التي تمكن الفرد من أداء مهامه القتالية بأعلى معدلات الأداء وأقل استهلاك للمعدات والأسلحة والذخائر تحت مختلف الظروف.
وقال إن قواتنا الجوية تقوم بمسايرة أحدث الوسائل العلمية في مجال إعداد الفرد المقاتل بداية من الكلية الجوية بعد تطويرها وصولا إلى تشكيلاتنا الجوية التي يتم فيها التأهيل من خلال برامج الإعداد التخصصي والبدني بالإضافة إلى مساعدات التدريب الأرضية وتنفيذ التدريبات في ظروف مشابهة لظروف العمليات الحقيقية واستخدام ذخائر العمليات لتحقيق مبدأ الواقعية في التدريب.
وأضاف أن القوات الجوية تقوم بدور هام لصالح أجهزة الدولة والقطاع المدني لما لها من قدرة على رد الفعل السريع في مواجهة الكوارث الطبيعية.. فتكون دائما في طليعة الأجهزة التي تبادر بالتدخل السريع في مواجهة الكوارث الطبيعية واستطلاع المناطق المنكوبة والمعزولة لتحديد حجم الخسائر وتنفيذ أعمال الإخلاء الجوي للمصابين والنقل والإمداد بمواد الإغاثة للمتضررين وكذلك مكافحة الحرائق ومراقبة شواطئنا ومياهنا الإقليمية من التلوث الناتج عن السفن.
كما تقوم طائرات الإسعاف الطائر بنقل المصابين من جميع أنحاء الجمهورية إلى المستشفيات لسرعة تلقي العلاج، بخلاف مشاركة القوات الجوية بطائراتها في أعمال الخدمة الوطنية لقواتنا المسلحة في البحث والإنقاذ والإسعاف الطائر والإخلاء الطبي ومكافحة الزراعات المخدرة، بجانب التنسيق الكامل بين وزارة الداخلية (إدارة مكافحة المخدرات) والقوات الجوية وبالتعاون مع قوات حرس الحدود، كما تقوم بتنفيذ مشاريع التصوير المساحي لصالح هيئات ووزارات الدولة اللازمة لأعمال التنمية الزراعية، التخطيط العمراني والنقل والطرق، وتقوم القوات الجوية بنقل مواد الإغاثة إلى الدول المتضررة من الكوارث الطبيعة.
وهنأ الفريق محمد عباس حلمي، رجال القوات الجوية من ضباط وصف وجنود بمختلف تخصصاتهم بعيد القوات الجوية، وأشاد بحفاظهم على مستوى الأداء المتميز وما يبذلونه لرفع كفاءتهم القتالية وصقل مهاراتهم بالتدريب المستمر، ليضربوا كل يوم مثالا للتضحية والبطولات وبأعظم صور الشجاعة والبسالة النادرة.
وأكد أنه على الشعب المصري أن يفتخر بقواته المسلحة وقواته الجوية التي تقف دائما مع إرادة الشعب العظيم ضمانا لاستقراره ورخائه وصونا لمقدرات شعبنا العظيم وتاريخه وحضارته المجيدة لتظل مصرنا الغالية حرة أبيه.