أحمد سيلمان
كشفت الأيام الماضية عن حجم التوتر في العلاقة المصرية ـ الاثيوبية بسبب سد النهضة، حتى إن لقاءات مسؤولي البلدان الثلاثة خلال الفترة الماضية لم تسهم في تقليص مساحة الخلافات العالقة في الملفات الرئيسية، بل وصل الأمر بتهديد اثيوبيا بشن حرب ضد مصر حال فشل مفاوضات السد، حتى التقى الرئيس عبدالفتاح السيسي أمس برئيس وزراء اثيوبيا على هامش مشاركتهما في قمة سوتشي بروسيا لبحث الأزمة، ليعلن بعدها آبي أحمد بأن أجواء اللقاء كانت إيجابية.
«الترويكا».. ملف السد جذب اطرافا دولية نافذة، فبعد إعلان القاهرة انها منفتحة على وساطة رابعة وهو ما اكده وزير الخارجية سامح شكري من أن موسكو يمكنها المساعدة في حل النزاع، أكدت روسيا انها على استعداد للوساطة، كما دعت أميركا وزراء خارجية مصر والسودان واثيوبيا لاجتماع في واشنطن، لكسر الجمود الذي يكتنف مفاوضات السد.
«مسارات متبادلة».. أرسلت مصر قبل قمة سوتشي في روسيا عددا من الرسائل السياسية لعدة أطراف دولية ينبغي فهمها في سياقها الدولي المحيط، بعد وصول الأزمة الى أفق مسدود، أولها أن الدولة المصرية بكل مؤسساتها ملتزمة بحماية الحقوق المائية الخاصة بنهر النيل، وباتخاذ ما يلزم من إجراءات سياسية، والثانية أن قاعدة من التفاهم المشترك مع موسكو تسمح حاليا بلعب دور الوسيط في الأزمة، وثالثها ان الاجتماعات القادمة لم تعد امتدادا طبيعيا للاتصالات بين الرئيسين، مثل أمس، بل إنما يعبر عن أمر مهم، هو ضرورة التوصل لتفاهمات مع الدول صاحبة المصالح النافذة في افريقيا في ظل متغيرات وتحديات دولية وإقليمية معقدة خاصة مع وصول مصر رسميا الى مرحلة الفقر المائي، مما يعني اننا امام الخيارات التالية:
1 ـ أن مصر منفتحة على أي خيارات تضمن حقوق البلدين.
2 ـ قد تلجأ القاهرة الى التحكيم كأحد بنود الحل، في حال رفضت إثيوبيا وساطة موسكو، او فشل اجتماع واشنطن.
ويرى الخبراء في هذا الملف أنه إذا كانت إثيوبيا قد تحولت في إدارتها لهذا الملف من التفكير في الوسائل القانونية، إلى الأداة الديبلوماسية والوسائل السياسية للتلويح باستخدام الأداة العسكرية، فإن الإسراع بإنشاء مشروع بهذا الحجم دون اكتمال بعض الدراسات الخاصة به، وبخاصة تلك المتعلقة بتأثير المشروع على دول المصب، يثير الشكوك حول ما إذا كان الهدف الرئيسي من المشروع هو توليد الطاقة، أو تخزين المياه للتحكم في تدفق النيل.