أحمد سليمان
من المتوقع أن تبدأ مصر في إدارة أصولها بطريقة جديدة في عدد من المجالات على نحو يوجه المستثمرين نحو القطاعات الحيوية بغية خلق فرص عمل جديدة وضخ استثمارات أجنبية مباشرة، من خلال بدء عمل بالصندوق السيادي لها «ثراء»، في ظل مطالبات بضرورة تفعيل مقومات الدولة والنهوض بمواردها في إطار عملية ديناميكية تهدف للانتقال من مرحلة الإنتاج والاستهلاك الى توفير بناء مؤسسي مستندا الى قواعد وأدوات عالمية خاصة ان المشكلة في السابق كانت في اعتماد الاقتصاد على موارد محدودة توفر للمجتمع أساسيات العيش.
أصول مالية مهدرة وضعف في الهيكلية: يبدو أن هذا الأمر هو ما دفع الحكومة للتقدم للبرلمان بمشروع قانون إنشاء صندوق سيادي يقدر رأسماله بـ 200 مليار جنيه، ومتوقع ان يصل الى تريليون جنيه بنسبة زيادة تقدر بـ 400% خلال السنوات الـ 3 المقبلة، من العائدات التي يحققها الصندوق نظير استغلال أصول الدولة، والتعاون مع المؤسسات والصناديق العربية والدولية، ويشرف عليه الجهاز المركزي للمحاسبات والمراقبين المقيدين لدى البنك المركزي المصري أو الهيئة العامة للرقابة المالية.
حتى أصبح الصندوق حاليا أحدث وأهم تطور في مجال المال والتمويل في مصر في وقت تشير فيه التوقعات بحدوث تباطؤ محتمل في النمو العالمي وما يقابله من انخفاض في الطلب على النفط، مما دفع الدولة نحو التعجيل باتجاه إنشاء الصندوق الذي أعلن أنه سيعمل في مجالات الصناعة والسياحة والطاقة التقليدية والمتجددة والأراضي والأدوية والأغذية.
وبحسب آراء الخبراء الاقتصاديين فإن الصناديق باتت تمثل نمطا سائدا في استثمار الموارد الحكومية وموجوداتها المالية في الاقتصادات ذات الأسواق الناشئة ومنها مصر، التي تمتلك أصولا كثيرة من ضمنها الأراضي ذات القيمة العالية التي لم يحسن استغلالها على النحو الأمثل، والتي من الممكن توظيفها في مبادلة الدين الخارجي بأصول داخلية عن طريق الشراكة محددة المدة، وهو ما يفسر مسارين مهمين الأول هو نجاح مبادرات الإصلاح التي بدأت في العام 2016 والانتهاء بمشروعات إعادة بناء اقتصاد الدولة والثاني إعادة توظيف موارد الدولة في شكل صندوق يعد الأداة الفاعلة في تحقيق الاستقرار المالي للدولة خاصة فترة الأزمات المالية.
والأمر الأكثر أهمية هو المزايا الكبيرة للصندوق في مجال البنية التحتية ولقطاع المقاولات والتمويل والخدمات والتوريد والتصنيع وإلا لما أقبل القطاع الخاص على هذه المشاركة وهو ما ظهر في الأخبار المنشورة حاليا من أن الصندوق سيعمل في مشاريع الطاقة الكهربائية بين شركات القطاع العام والخاص العام المقبل، كما سيساهم في الحد أو التقليل من التقلبات التي يتعرض لها النشاط المالي والاقتصادي للدولة.