حملت روسيا على مبعوث الامم المتحدة الى سورية غير بيدرسون، تزامنا مع فشل انعقاد الجولة الجديدة من اجتماعات اللجنة «المصغرة» المنبثقة عن «اللجنة الدستورية» اثر انسحاب وفد حكومة دمشق.
وقالت وسائل اعلام سورية وروسية إن وفد الحكومة السورية خرج من مقر الاجتماع، اعتراضا على جدول أعمال الجولة الثانية، الذي قدمه وفد المعارضة.
وقال موقع «عنب بلدي» إن وفد النظام خرج إلى الفندق الذي يقيم فيه قبل عقد الاجتماع المقرر، فيما أوضحت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، أنه «غادر مقر الأمم المتحدة بسبب عدم حصوله لرد حول مقترحه لجدول أعماله».
واقترح الوفد وفق «سانا» جدول أعمال لمناقشات اللجنة تحت عنوان «ركائز وطنية تهم الشعب السوري»، ويتضمن المقترح مجموعة «بنود وطنية للاتفاق عليها كأساس لعمل اللجنة ككل».
واختتمت الجولة الأولى من اجتماعات المجموعة المصغرة لـ«اللجنة الدستورية» السورية أعمالها، في مدينة جنيف السويسرية، في 8 من نوفمبر الحالي، بتقديم المجموعات الثلاث، المعارضة والنظام والمجتمع المدني، أوراقا كان من المفترض أن تتم دراستها قبل بدء الجولة الثانية المقررة، اليوم.
والمجموعة المصغرة هي هيئة منبثقة عن المجموعات الثلاث الرئيسية في اللجنة الدستورية، وتتألف من 45 عضوا، يمثلون وفود النظام والمعارضة و«المجتمع المدني».
وقد شن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف هجوما غير مباشر على المبعوث الأممي الخاص الى سورية وعراب اللجنة غير بيدرسون، محذرا اياه من مغبة التدخل في عمل اللجنة.
ودعا خلال مؤتمر صحافي الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس ومبعوثه الى «ضرورة قطع دابر اي محاولة للتدخل الخارجي في عمل اللجنة الدستورية».
وقال ان التدخل الخارجي في عمل اللجنة يشكل «انتهاكا» لقرار مجلس الامن الدولي رقم (2254) لافتا الى انه «يتوجب على بيدرسون الالتزام بحدود الصلاحيات الممنوحة له وان يسعى لالتزام الاطراف المعنية بضرورة كافة احترام حق السوريين في التوصل الى تفاهمات بأنفسهم دون تدخل خارجي».
كما طالب لافروف المبعوث الخاص بضرورة «توفر التمثيل الجغرافي العادل في طاقم مكتبه الذي يشرف على عمل اللجنة الدستورية وان لا يكون المكتب منطلقا للتدخل الخارجي في عملها».
وقال الوزير الروسي إن هناك الكثير ممن يريدون فشل أعمال اللجنة الدستورية السورية. واضاف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره النيبالي براديب كومار جياوالي «بالنسبة لتهديدات إفشال اللجنة الدستورية السورية، فهناك دائما تهديدات لأن كثيرين يرغبون في إخفاق هذه اللجنة». وأوضح: «في حال فشلت هذه اللجنة سيكون من الممكن تبرير بعض الإجراءات، بما في ذلك تكثيف التدخل بالقوة في الشؤون السورية من أجل تغيير النظام».
وكشف وزير الخارجية الروسي أنه لا يستبعد لقاء المبعوث الأممي أوائل شهر ديسمبر القادم لبحث احترام مبدأ التوصل إلى اتفاقات بين الأطراف السورية.
وتتكون «الهيئة المصغرة» للجنة الدستورية السورية، المؤلفة من ثلاثة وفود تضم 45 عضوا، تشمل الوفد الذي تدعمه الحكومة السورية ويضم خمسة عشر عضوا، ويرأسه أحمد كزبري، الرئيس المشترك للجنة، ووفد الهيئة العليا للمفاوضات للمعارضة السورية وتضم خمسة عشر عضوا، برئاسة هادي البحرة، الرئيس المشترك الثاني للجنة الدستورية، إضافة إلى وفد المجتمع المدنى والذي يتكون من خمسة عشر عضوا بالتساوي.
وتزامن ذلك، مع تصعيد عسكري ميداني روسي ـ سوري على محافظة إدلب، مترافق مع تكثيف روسي للقصف على المنطقة.
وأدى التصعيد على المناطق الجنوبية والشرقية لمحافظة إدلب إلى مقتل 100 مدني ونزوح 9105 عائلات من المنطقة منذ مطلع الشهر الجاري، بحسب «منسقو الاستجابة».
وتزايدت وتيرة النزوح أمس باتجاه المناطق الحدودية، وذلك بسبب العمليات العسكرية التي يشنها الجيش السوري بدعم الطيران الحربي الروسي على المنطقة.
وأفاد ناشطون أن مناطق شرقي وغربي مدينة معرة النعمان ومناطق جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي، شهدت حركة نزوح واسعة للمدنيين باتجاه المناطق الحدودية مع تركيا.وقال مدير فريق «منسقو استجابة سورية»، محمد حلاج، إن نزوح أهالي ريف إدلب الجنوبي جاء بسبب التصعيد العسكري من النظام وروسيا تجاه المنطقة، إضافة إلى العمليات العسكرية في المحاور الجنوبية الشرقية للمحافظة.