بيروت ـ عمر حبنجر ووكالات
الصراع يستعر حول شكل الحكومة وموضوعها، فهناك من يطالب بحكومة «ثورية» تُخرج «الطبقة الفاسدة» التي تتحكم بلبنان منذ الاستقلال، وهناك من يعمل لاستنساخ حكومات المحاصصة بطريقة التفافية على الحراك الثوري المعسكر في الشوارع والساحات منذ 57 يوما استكمالا لعملية امتصاص لبنان شعبا واقتصادا ومقومات حتى الجفاف.
وفيما يستمر الصراع الحكومي، بحث رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري مع مسؤولي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي سبل المساعدة لوضع خطة إنقاذية للبنان الذي يشهد انهيارا اقتصاديا مرشحا للتفاقم.
وأجرى الحريري، وفق بيان لمكتبه، اتصالين برئيس البنك الدولي ديفيد مالباس والمديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي كريستينا جيورجيفا، وعرض معهما «المصاعب الاقتصادية والنقدية التي يواجهها لبنان».
وأكد الحريري «التزامه بإعداد خطة انقاذية عاجلة لمعالجة الأزمة، بانتظار تشكيل حكومة جديدة قادرة على تطبيقها»، مستطلعا «المساعدة التقنية التي يمكن لكل من البنك وصندوق النقد الدوليين تقديمها في إطار اعداد هذه الخطة».
كما بحث الحريري مع مالباس «إمكان أن تزيد شركة التمويل الدولية التابعة للبنك مساهمتها في تمويل التجارة الدولية للبنان»، الذي يعتمد أساسا على الاستيراد.
وعلى الرغم من مطالبة مؤتمر مجموعة الدعم الدولية للبنان الذي انعقد في باريس بتشكيل حكومة اختصاصيين محايدين كشرط لتدفق المساعدات، مازالت السلطة السياسية «ترعى في حقل» المحاصصة التي هي البوابة المُشرّعة على الفساد.
وللعودة الى هذا المربع، اتجه التيار الوطني الحر برئاسة الوزير جبران باسيل الى سلوك درب المعارضة، فيما يرأس مؤسس التيار الرئيس ميشال عون الجمهورية، وذلك عبر التمسك بالمعادلة المرفوضة من جانب رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري وحلفائه، وهي معادلة سعد وجبران داخل الحكومة او سعد وجبران خارجها، ومنشأ رفض هذه المعادلة هو موازاتها رئيس الحكومة بوزير في حكومته، بخلاف للدستور والاعتبارات والاعراف، فرئيس الحكومة يوازي رئاستي الجمهورية ومجلس النواب، اما الوزير فهو مرؤوسه وليس نده، حتى ولو كان رئيس كتلة نيابية او صهر رئيس الجمهورية.
في هذا السياق، اعلن جبران باسيل رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال في مؤتمر صحافي عقده بعيد انعقاد اجتماع كتلته النيابية عزوفه عن المشاركة في الحكومة لا هو ولا تياره، ولفت باسيل إلى أن «الحريري يحاول طرح معادلة انه بقوة الميثاقية يترأس الحكومة ويلغي الآخرين، مرحلة الغاء الآخر ولّت الى غير رجعة، ولن نقبل لاحد ان يركب موجة الانتفاضة لضرب الميثاقية والشراكة الاسلامية ـ المسيحية، هذه المعادلة ناضلنا من اجل تثبيتها وحرام ان نخسر وقتا اضافيا لتأكيد المؤكد»، مشيرا إلى أن «التجربة اكدت انه لا يستطيع احد الغاء احد، الآن ليس وقت تصفية حسابات، القول انه لا يقبل الا بوزراء تكنوقراط كأنه يقول انه هو الوحيد غير مسؤول عن الانهيار والفساد».
وأشار باسيل إلى أن «حكومة اختصاصيين من رأس الحكومة وحتى اعضائها واما سياسيين من رأس الحكومة الى اعضائها، الميثاقية ثابتة واولويتنا منع الانهيار»، مضيفا «اذا اصر الحريري على أنا أو لا أحد وأصر ثنائي حزب الله وحركة امل على مقاربتهما بمواجهة المخاطر الخارجية بحكومة تكنو-سياسية برئاسة الحريري، نحن كتيار وطني حر، وكتكتل لبنان القوي، مع ترك الحرية لمن يريد من الحلفاء، لا يهمنا ان نشارك بهكذا حكومة لأن مصيرها الفشل حتما».
في غضون ذلك، تركز الحراك الثوري امس في محافظة عكار اقصى شمال لبنان، حيث اعتصم الثوار امام سراي حلبا الحكومي وطالبوا باستقالة المحافظ ورئيس بلدية حلبا، واصروا على تسليمهم «ملفات الفاسد» في البلدية والمحافظة، وقد دخل بعضهم الى مكتب المحافظ عماد جلخ وحصلوا على بعض الملفات وحصل تدافع مع القوى الامنية.