بيروت ـ عمر حبنجر
انضم التيار الوطني الحر الى القوى الممتنعة او غير المتمسكة بالمشاركة في حكومة الاختصاصيين التي قرر الرئيس المكلف د.حسان دياب تشكيلها، وبحسب قناة «او.تي.في» فإن التيار الوطني الحر الذي تنطق باسمه عادة ابلغ الرئيس دياب «استعداده لتقديم كل التضحيات في سبيل قيام حكومة تقدم رؤية وطنية في مواجهة التحديات وفق سلسلة اولويات ابرزها تأمين عودة النازحين السوريين».
وتضيف القناة البرتقالية ان رئيس الحكومة المكلف ابلغ بأن مشاركة التيار في الحكومة ليست شرطا لدعمها، وان برنامج الحكومة ونجاحها هما الاساس بالنسبة للتيار الذي لا يتمسك بالكرسي، بل يضحي بها، في مقابل رؤية المشاريع المعروفة تتحقق، ولاحظت ان الجو الخارجي بات مؤاتيا وان زيارة ديفيد هيل مساعد وزير الخارجية الاميركية للشؤون السياسية تقع في هذا السياق.
وكان اللقاء الديموقراطي برئاسة تيمور جنبلاط قاطع الاستشارات الرئاسية والنيابية واعلن امتناعه عن المشاركة في الحكومة، ومثله تيار المستقبل الذي شارك بالاستشارات بشقيها لكنه امتنع عن المشاركة بحكومة الاختصاصيين، وهكذا القوات اللبنانية وكتلة الكتائب والنائب نهاد المشنوق، وبقي في الميدان حزب الله وحركة امل وتيار المردة، اما التيار الوطني الحر فقد انسحب من المشاركة بحكومة الاختصاص لكنه حافظ على موقفه الداعم.
في هذه الاثناء، تابع دياب اتصالاته مع الحراك الشعبي لاختيار من يمثله في الحكومة، لكنه يواجه صدودا محكما حتى الآن، فمن لبى دعوته اعتبره الحراكيون من فريق السلطة، ومن ابدى استعداده يبالغ في طرح الشروط، وبدا ان كل ما صرح به عن الاستقلالية واهل الاختصاص لم يطمئن الحراكيين الذين يرفضون الاعتراف به، والبعض يرى ذلك طبيعيا مع استمرار الضخ الاعلامي العازف على وتر علاقته بحزب الله، ففي البدء قيل ان رئيس الجامعة الاميركية فضلو حداد هو الذي سوّق اسمه امام الرئيس ميشال عون، وامس قال الوزير السابق وئام وهاب في تغريدة على تويتر: انا من طرح اسم حسان دياب عند حزب الله، وهناك اصرار من الحزب على انجاح مهمته.
لكن هل حزب الله قادر على انجاح دياب ومهمته؟ المفكر د.حارث سليمان يقول: حزب الله ليس قادرا على كل شيء، فهو قال بلسان امينه العام السيد حسن نصرالله ممنوع استقالة الحكومة، فاستقالت حكومة سعد الحريري، وان يحافظ على موقع جبران باسيل في الحكومة، واذ تم ابعاده عن الحكومة التي لم تتشكل بعد، وحاول الحزب اعادة الحريري بشروطه فرفض الحريري، واجبر الحزب على الاتيان بحسان دياب مجردا من الدعم الشعبي، ومكبلا بقطيعة عربية، واصر الحزب وحركة امل على حكومة تكنو-سياسية وسماها نصرالله حكومة مشاركة، واذ بفريق 8 آذار نفسه يسلم بعدم المشاركة كأحزاب، كما تلقى الحزب والحركة تحذيرا من دولة اوروبية تحرص ايران على العلاقة معها من ممارسة العنف والبلطجة مع الحراك السلمي، واسقطت مقولة الميثاقية، وهي تلفيقة فكرية تنطلق من حيثيات تحالف الاقليات بقيادة ايران.
ويبدو دياب غير يائس، وقد نفى امس ما تردد على مواقع التواصل حول اختياره فريق عمل، من اتجاهات 8 آذار، وقالت مصادره ان الحديث عن تشكيلة جاهزة ليس في مكانه، وانه يسعى الى حكومة مصغرة من الاختصاصيين الملمين بشؤون الوزارات تحديدا، وان مشاوراته توسعت بدءا من امس لتشمل بعض الشخصيات السياسية والاقتصادية، وقال في تغريدة على تويتر: لن تكون حكومة فئة سياسية، بل حكومة اختصاصيين.