بيروت ـ عمر حبنجر
حق وزير الخارجية جبران باسيل في تشكيل الحكومة بوصفه رئيسا لكتلة نيابية كبرى، وفق اشارة الرئيس ميشال عون في بكركي، اثار لغطا سياسيا قد يؤخر تحضير الحكومة كهدية وعد الرئيس عون بتقديمها للبنانيين عشية رأس السنة.
ويبدو ان الرئيس المكلف حسان دياب عرض على الرئيس عون تشكيلة حكومية من 14 وزيرا اختصاصيا، وان الرئيس عون طلب اليه ـ كدأبه ـ التنسيق مع الوزير باسيل بخصوص الوزراء المسيحيين السبعة، وان يتناول معه باقي الاسماء!
وكان باسيل طرح خلال لقاء جمعه مع دياب اسم السفير قبلان فرنجية، الذي سبق له ان عينه سفيرا في جنوب افريقيا، وزيرا للطاقة، الامر الذي اغضب رئيس تيار المردة سليمان فرنجية كونه على تباعد مع اسرة قبلان فرنجية ووالده سايد، كما اغضب معه ـ بدرجة اقل ـ الرئيس نبيه بري الذي يرفض ان يسمي باسيل كل الوزراء المسيحيين وان يعطى حق «الفيتو» على الوزراء المسلمين، الامر الذي يحول الرئيس المكلف من اصل الى ظل، انما وافق على واحد من امرين: ان تسمي القوى السياسية اختصاصييها او يترك الرئيس المكلف ان يشتغل شغله.
هل هي حكومة باسيل او حسان دياب؟ سؤال طرحته قناة «ام.تي.في» على د.سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية، فأجاب: صراحة انا افضل الانتظار ولنحكم، علينا ان ننتظر، فإذا رزح دياب تحت التأثيرات «مطرح ما بلشنا رح نرجع».
وقيل لجعجع ان الرئيس سعد الحريري عاتب عليكم لعدم تأييده في التكليف، فأجاب: نحن لدينا اعتباراتنا وحساباتنا انطلاقا مما يجري في الشارع، واكيد لن نشارك في الحكومة، لكن الفرصة موجودة وعلى الرئيس المكلف ان يلتقط الفرصة.
لكن هذه الفرصة بدأت تتقلص مع تبادل الاتهامات بالتعطيل بين اطراف الصف الواحد، بالاضافة الى تيار المستقبل البعيد عن هذا الصف بخلاف سليمان فرنجية الذي يُعد من اعمدة الصف الذي يرعاه حزب الله ويضم التيار الوطني الحر وحركة امل وتيار المردة والرئيس المكلف نفسه.
ويبدو ان الحزب بصدد معالجة الامور قبل افلاتها من يده، وهي عمليا تكاد ان تفلت امام اصرار البعض على رفض الحكومة التكنو-سياسية وشعور الرئيس عون ان ولايته تكاد تغدو في المرمى.
بيد ان اشارة الرئيس عون الى زهرة المرغريت وتردد الحريري في اختيار طريق السراي او طريق البيت حركت سواكن تيار المستقبل انتصارا لرئيسهم، وانهالت التغريدات «الاقحوانية» ردا على ما اشار اليه الرئيس عون.
ومجددا، رد النائب المستقبلي محمد الحجار على كلام الرئيس عون بقوله: كان البلد ينتظر من الرئاسة فك عقدة جبران وتمسكه بحكومة تكنو-سياسية، واللبنانيون يتذكرون ما قال في العام 2017 «لعيون صهر الجنرال ما تتشكل حكومة»، ومن قال قبل اشهر للمتظاهرين «من لا يعجبه الوضع فليهاجر».
بدورها، خاطبت النائبة رولا الطبش (المستقبل) الرئيس عون عبر تويتر قائلة: هل سألت نفسك يوما عن الجدوى من تقديم مصلحة الصهر على مصلحة البلد؟ وهل الدستور ينص على ربط تأخير تشكيل الحكومات بصهر الجنرال؟ وهل اصرارك على حكومة تكنو-سياسية بوجود جبران هو الذي عطل الاستشارات ام اصرار الحريري على تشكيل حكومة اختصاصيين؟
وختمت طبش بالقول: الدستور ليس زهرة مرغريت يا فخامة الرئيس، ورقة لجبران وورقة لجريصاتي.
وبمعزل عن الردود والردود المضادة، اتصل الرئيس سعد الحريري بالرئيس ميشال عون مهنئا بعيد الميلاد، في حين اتصل الرئيس المكلف بالبطريرك بشارة الراعي مهنئا بالعيد، آملا عبر تويتر ان يبدد الميلاد هواجسهم وان تكون ولادة الحلول لأزمات لبنان قريبة جدا.
في غضون ذلك، تداولت مواقع التواصل اسماء مرشحين لدخول حكومة حسان دياب واسماء معتذرين، تعذر التحقق منها، وكان جواب القريبين من الرئيس المكلف ان المسألة قيد التشاور.
احد الذين اعتذروا فعلا عن الانضمام الى الحكومة العتيدة اللواء ابراهيم بصبوص المدير العام السابق للامن الداخلي الذي رفض عرضا بتولي وزارة الداخلية انسجاما مع بيئته السياسية غير المطمئنة إلى مآل الاوضاع.
في غضون ذلك، نظم الحراك الشعبي تظاهرة امام جمعية المصارف في بيروت ثم امام البنك المركزي معلنين التوقف عن تسديد القروض قبل اعادة جدولة ديونهم بسبب الظروف الراهنة.