بيروت ـ اتحاد درويش
ألمح حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة إلى احتمال أن تنخفض قيمة الليرة اللبنانية مجددا، وقال: «ما حدا بيعرف»، تعليقا على المدى المحتمل لارتفاع الدولار في السوق السوداء في البلد الذي يعاني من أسوأ أزماته الاقتصادية في عقود.
وقال: عندما قلت سابقا ان الوضع جيد كان ذلك عن الفترة قبل 17 أكتوبر، موعد اندلاع الحراك الشعبي، وأضاف «بعد 17 اكتوبر لم أتكلم مطلقا عن الدولار وبعد هذا التاريخ أقفلت المصارف وهذا أدى إلى خلق اضطرابات في السوق».
وتراجعت الليرة اللبنانية المربوطة بالدولار منذ 22 عاما، بأكثر من 30% في السوق الموازية، التي تمثل المصدر الرئيسي حاليا للعملة الصعبة مع فرض البنوك قيودا مشددة على النقد الأجنبي.
وبخصوص التسريبات عن تحويلات مليارية بالدولار الى الخارج، قال سلامة إنه سيتخذ كل الخطوات القانونية لمعرفة مصير التحويلات المالية للسياسيين والإداريين وأصحاب المصارف إلى خارج لبنان، وإذا حصلت فعلا، وقال: علينا أن «نتأكد إن كانت هذه التحويلات خرجت من لبنان فعلا»، معلنا أنه يعالج الأزمة تدريجيا من خلال زيادة رأسمال المصارف.
وقال سلامة للصحافيين، بعد اجتماع استثنائي في مجلس النواب أمس «نأمل أن يتحسن البلد ليقدر الاقتصاد.. يتحسن»، وردا على سؤال بشأن السعر الذي يمكن أن يرتفع إليه الدولار، قال سلامة: «ما حدا بيعرف»، ولم يستطرد.
سلامة كان يتحدث بعد مشاركته مع رئيس جمعية المصارف سليم صفير في اجتماع لجنة المال والموازنة برئاسة النائب ابراهيم كنعان.
من جهته، قال صفير عن سعر الدولار انه عند حاكم مصرف لبنان، وعن ازمة السيولة في المصارف قال: ستنتهي.
بدوره، عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله الذي شارك في الجلسة قال: ان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة نفى ان يكون يملك معطيات عن التحاويل المالية بالدولار الى الخارج وان هيئة التحقيق في المصرف المركزي يفترض ان تجري جردة على العمليات التي لها علاقة بالتحويلات للخارج والتي تخص العاملين في الدولة او معها من رؤساء ووزراء ونواب وكبار الموظفين والمقاولين لاستعادتها في حال ثبوت عدم شرعيتها، مقدرا هذه المبالغ مع اموال المصارف اللبنانية المحولة بـ 11 مليار دولار.
إلى ذلك، قال الخبير الاقتصادي د.ايلي يشوعي معقبا على وصول 9 اطنان من الاوراق النقدية اللبنانية من فئتي 100 و50 ألف ليرة مطبوعة في الخارج «ليت هذه الاطنان بالعملة الصعبة».
وأوضح في تصريح اذاعي ان طبع هذه الكمية يشكل حلا لأزمة السيولة بالليرة للخزينة اللبنانية على حساب الليرة، وعلى حساب كل من يقبض بالليرة اللبنانية في القطاعين العام والخاص.
وردا على سؤال، قال: يحق للبنك المركزي ان يطبع العملة في ثلاث حالات: الحالة الاولى عندما تزيد احتياطاته من العملات الاجنبية وهذا ليس قائما الآن، والحالة الثانية عندما تزداد ديون المركزي للمصارف، والثالث والاهم هو في الحالة الثالثة التي تتناول ديون الخزينة اللبنانية، فالمصارف لا تستطيع اقراض الخزينة الآن، اضافة الى المتأخرات على الخزينة إن للمستشفيات او للضمان الاجتماعي او للمتعهدين، وكل هذا يستلزم الطبع، ومن اجل تسوية ديون اضافية يقدمها البنك المركزي للخزينة اللبنانية.
بيد ان هذا الوضع سيخلق كتلة نقدية هائلة في لبنان مقابل احتياطات تتواضع يوما بعد آخر من العملات الصعبة، وهذا ما سيؤثر على سعر صرف الليرة تجاه الدولار في الاسواق المحلية، وهذا يحدث التضخم ويؤدي الى ارتفاع الاسعار وكل ذلك على حساب الليرة اللبنانية. واستبعد يشوعي ان تكون غاية الكمية المطبوعة تحويل التعامل في لبنان الى الليرة وحدها، لأن مثل هذه الخطوة تتطلب 40 طنا من العملات النقدية.