أحمد سليمان
شهدت الفترة الماضية تحركات حثيثة من جانب الحكومة بغرض إعداد وتعديل بعض قوانين الضرائب ومنها الضريبة على الدخل وتوحيد اجراءات تحصيل الضرائب المتعددة التي تمثل نحو 75% من إيرادات الحكومة الإجمالية حسب بعض التقديرات الرسمية، وزيادة نسبة الإعفاءات الضريبية للمواطنين حيث سبق أن عدل قانون الدخل الحالي أكثر من مرة منذ العام 2005 بعدد من القرارات الوزارية آخرها القرار رقم 221 للعام المنصرم، ومن المتوقع إقرار قانون الدخل وقانوني الجمارك والقيمة المضافة من جانب البرلمان في الوقت القريب تحقيقيا للمتغيرات التي رافقت الإصلاحات الاقتصادية التي أخذت حيزا كبيرا من مطالبات المواطنين.
وبحسب المعلومات الرسمية فإن الحكومة قد تسارع في اتخاذ الإجراءات التشريعية والمالية لعدد من الأسباب، هي:
- دمج الاقتصاد غير الرسمي الذي يمثل حوالى 60% من اقتصاد الدولة وفقا لأغلب التقديرات، لذا فإن قرار تشريع قانون الضريبة على الدخل هو خطوة تكتيكية للدمج، بما يسهل عمليات الحصر الضريبي للأنشطة غير المدرجة ضمن دائرة التعاملات الرسمية وهو ما يعتبر تشجيع من الدولة لغير دافعي الضرائب كي يعلنوا عن أنفسهم، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن حجم التهرب الضريبي بلغ نحو400 مليار جنيه في العام الماضي.
- تعديل قانون الدخل ينتظر أن يرفع الحد الأدنى للإعفاء بمتوسط 15% بما يساعد في رفع الحد الأدنى للمعيشة، الأمر الذي سينعكس إيجابا على النمو الاقتصادي الكلي للمجتمع.
وإن كان من البدهيات الاقتصادية أن كفاءة أي اقتصاد تمثل انعكاسا كاملا لكفاءة مكوناته، ومنها نظامه الضريبي، فإن قانون الضرائب الموحد يأتي في ظل ارتفاعات غير مسبوقة لمؤشرات الاقتصاد الكلي للدولة مستندا على المحددات الخمس التي تقيس الوضع النسبي للدولة من حيث الناتج الإجمالي والاستثمار الأجنبي ووضع البنوك والعملات الأجنبية واستقرارها الأمني.
لذا فمن المرجح أن تسهم التعديلات المرتقبة بملامحها المتعددة في انعاش حركة التجارة ومنع التلاعب في الأوعية الضريبية، بما ينعكس على حجم السيولة النقدية في أيدي الأفراد وبالتالي انعكاس لقوة وقدرة القرارات المالية والنقدية المتبعة، ويقلل من البيروقراطية في العمل الضريبي.
وتأتي هذه التعديلات في وقت ظهرت فيه تباينات الرأي داخل البرلمان ـ وهي ليست كبيرة- حيث هناك اتجاه يفضل إضافة قانون الضريبة العقارية للقانون الجديد كونها من أهم المصادر الضريبية وتسهم في تمويل 70% من الموازنة العامة للدولة ـ للقانون الموحد، وهناك رأي آخر يعارض.
وبحسب ملامح العقوبات في القانون الجديد، فإنه يؤخذ بمبدأ المحلية على الأموال المتولدة داخل مصر، فلا تنقضي العقوبة أو تسقط بمضي المدة في جرائم التهرب، وهو ما يحفز المستثمرين الأجانب على الإقامة لمدة أطول استفادة من وجود قانون نافذ للضرائب والاستثمار.