بيروت - عمر حبنجر
المخاض الحكومي اقترب، تمت معالجة العقبات السنية والدرزية، وبقيت المارونية التي يفترض حلها في لقاء مسائي بين الرئيس المكلف حسان دياب ورئيس التيار الحر جبران باسيل، وتتناول بعض الوزارات ومنها وزارة الخارجية التي يصر باسيل على بقائها في كنف تياره.
في هذا الوقت، عاد الحراك الثوري الى قطع الطرق الرئيسية حول بيروت وفي شوارعها السياسية والاقتصادية، كمنازل السياسيين والمرفأ والمصارف. ومثلها في طرابلس وعكار وزحلة والبقاع الأوسط.
وأكد الناشط شربل قاعي في تصريح متلفز ان الثورة لن تتوقف، وهي بدأت اليوم (أمس) احتجاجا على استمرار العمل بقاعدة «المحاصصة» في تشكيل الحكومة.
كما تجددت الدعوة للعصيان المدني رفضا لحكومة اللون الواحد.
وردت إذاعة «صوت المدى» الناطقة بلسان التيار الوطني الحر، وفي عرض لأحداث 2019، انطلاقة الحراك الشعبي الى وضع الرسم المالي على اتصالات «الواتساب» بعبقرية الوزير في حكومة تصريف الاعمال محمد شقير.
ونسبت قطع الطرق الى ايحاء من نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني (قوات لبنانية) خصوصا في «الذوق» و«جل الديب» والشيفرولية، و«الرنغ» وطرابلس وعكار وزحلة، مع اشارتها الى عدم تدخل الجيش لفتح الطرقات الا بعد ثلاثة اسابيع من التعطيل العام، علما ان هذا كان محل ارتياح شعبي ودولي، فالجيش لحماية حرية المواطن بالتعبير عن رأيه، ضمن حدود حرية الآخرين، وليس لقمعه، كما يقول قائد الجيش العماد جوزف عون.
ويؤكد العميد المتقاعد في الجيش سامي رماح المتابع للحراك الثوري، ان الثورة اعطت فرصة للرئيس المكلف حسان دياب، استنادا الى قوله: ان مبادئ الثورة تمثلني، وأن مطالب الثورة مطالبي، وعلى هذا اعطيناه فرصة، اما ما يحصل على صعيد تأليف الحكومة فهو لا يبشر بالخير، بسبب ما نشهده من محاصصات وصفقات وفساد، بدليل ان العقد الراهنة تتمثل بالخلاف على الاسماء ونوعية الوزارات.
وردا على سؤال لإذاعة «صوت لبنان» قال العميد رماح: الحكومة ستشكل أما كم سيكون عمرها فهذا موضوع آخر، نحن في الشارع نحضر لخطوات ليس بينها قطع طرقات، كما حدث خلال الليل الفائت، اعتقد ان هناك امر عمليات صدر لصالح «شخصية سياسية».
وأضاف: بصراحة نحن لن نقطع الطرقات كي يعود سعد الحريري الذي اسقطنا حكومته في الشارع.. انما الثورة لديها مجموعة خطوات وتحركات حضارية موجعة بالضغط على المسؤولين ليتم التصرف كما نريد بوجه الفساد على الصعيد القضائي خصوصا، وسأل لماذا يستدعي رئيس الجمهورية حاكم مصرف لبنان ويسأله، لماذا الناس لا تستطيع قبض اموالها، ولا ارسال المال لأولادها؟ وقال: انهم يريدون من الناس ان تركع، لكننا لن نركع.
اما عن مسار تشكيل الحكومة، فهو مازال امام محطات توقف، تبدو داخلية محاصصاتية، انما ذلك تجنبا لتسليط الانظار على المحطات الخارجية الأكثر تعقيدا وتأثيرا في اللعبة الحكومية اللبنانية.
ومن هنا، التردد في حسم المواعيد المرجحة لإعلان الحكومة، لأن الوقائع تطغى على التمنيات، وان ما نتداوله، كتعقيدات داخلية غير مبررة لتأخير اصدار الحكومة، انما هو بمثابة لعب في الوقت الخارجي الضائع، حيث تخاض حروب المصالح الكبرى بالوكالة، كما يجري في ليبيا الآن، واحيانا بالإصالة، كما الحال في سورية والعراق.
ويظهر أن العقبات الداخلية قاربت على الحل وفق آخر المؤشرات فعلى الصعيد المناطقي، استجد التفاهم على قاض من طرابلس لوزارة الداخلية، وبقيت بيروت على د.حسان دياب وحده، في حين تطرح معالجات للعقدة الدرزية، من خلال وزير واحد لوزارتين، احداهما اساسية، كالتربية مثلا، والثانية «كمالة عدد»، وقد شجع الرئيس نبيه بري على هذه الصيغة.
أما مسألة ضم وزراء من الحكومة السابقة في الحكومة الجديدة، كما يطالب الوزير جبران باسيل، المتمسك بوزير شؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي ومنصور بطيش وندى بستاني، فقد تردد انه تم حلها على قاعدة استبعاد الوزراء السابقين دون استثناء.
وهذا ان صح، فقد يؤشر على بداية المخاض.
ويدعم المتفائلين، تفاؤلهم، بحرص الرئيس عون والوزير باسيل على التعامل مع حسان دياب، واقناعهما حزب الله بذلك، وعلى اساس ان دياب المكشوف سنيا والمتواضع على صعيد العلاقات الدولية، التعامل معه اسهل من التعامل مع سعد الحريري المدعوم سنيا ودوليا، خصوصا ان ايران تمر بمراحل صعبة في علاقاتها مع الولايات المتحدة، لا شك بحتمية انعكاسها على اوضاع حزب الله.
ويقول نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي في هذا السياق، قد يكون الرئيس عون مستاء من الرئيس الحريري، لكني اجزم بأنه كان يريده رئيسا للحكومة، ولكن حصلت تسمية دياب، على الرغم من انه ما من شخص يرضي الطائفة السنية كما سعد الحريري.