عواصم - داود رمال ويوسف دياب ووكالات
شكّل فرار الرئيس السابق لمجموعة نيسان كارلوس غصن إلى لبنان لتجنب محاكمته في اليابان، صدمة حقيقية في اليابان، ورسم تساؤلات عدة حول الطريقة التي تمكن بها غصن من التفلت من المراقبة اللصيقة جوار منزله في طوكيو حتى إن جيرانه تململوا منها.
وفي محاولة لفك لغز الهروب هذا، أو عملية «جيمس بوند» كما وصفتها بعض الصحف الفرنسية، ذكرت وسائل إعلام محلية يابانية، امس، أن غصن استخدم أحد جوازي سفر فرنسيين يمتلكهما، وذلك فيما تجري اليابان تحقيقات بشأن الثغرة الأمنية المحرجة.
وفيما أوضح كبير فريق محاميه جونيشيرو هيروناكا، أن المحامين يحتفظون بـ 3 جوازات سفر خاصة برجل الأعمال الذي يحمل الجنسيات الفرنسية والبرازيلية واللبنانية، غير أن هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية الرسمية (إن.إتش.كي) ذكرت أن المحكمة سمحت له بالاحتفاظ بجواز سفر ثان طالما بقي «في صندوق مقفل» يحمل مفتاحه محامو غصن.
وفي الوقت الذي يستعد فيه المدعون اليابانيون والشرطة لبدء تحقيقات في الهروب المذهل، ويعتقدون أنه غادر «بطريقة غير قانونية»، بحسب هيئة الإذاعة الرسمية، أكدت السلطات اللبنانية الرسمية أنها لن تسلمه، كما أكدت فرنسا امس أنها لن تسلمه أيضا في حال دخل أراضيها.
ونفذت السلطات اليابانية مداهمة في منزله في طوكيو، وبثت القنوات اليابانية صور محققين يدخلون المنزل الذي كان يسكنه إلى حين فراره الغامض.
من جهتها، أوقفت السلطات التركية امس 7 أشخاص بينهم أربعة طيارين في إطار تحقيق حول كيفية عبور المدير غصن عبر اسطنبول، بعد فراره من اليابان إلى لبنان.
ووصل غصن إلى لبنان، الاثنين الماضي، وأفادت معلومات صحافية عن لقائه رئيس الجمهورية، إلا أن الرئاسة اللبنانية نفت امس صحة تلك الأنباء، وقال مصدر رئاسي لبناني إن: «غصن لم يلتق رئيس الجمهورية».
وكانت صحيفة «لوموند» الفرنسية، أفادت في تقرير لها، امس الاول بأن كارول غصن، زوجة نجم رينو السابق، دبرت هروبه من اليابان إلى لبنان، بمساعدة إخوتها من والدتها المتزوجة من رجل من شمال لبنان.
وأضافت الصحيفة في تقرير مطول عن الموضوع أن أشقاء كارول لديهم علاقات مميزة مع نافذين على ما يبدو في تركيا، إلا أن كارلوس غصن نفى ذلك في بيان مساء امس مؤكدا ان اسرته لم تلعب دورا في مغادرته من اليابان وانه رتب بمفرده اجراءات خروجه.
من جهتها، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن هروبه من اليابان جاء بعد أسابيع من التخطيط من قبل شركاء.
في سياق متصل، أعلن وزير العدل اللبناني ألبرت سرحان، أن النيابة العامة التمييزية تسلمت طلبا من الشرطة الجنائية الدولية «الإنتربول» لتوقيف غصن، بعد فراره من اليابان.
وينتظر أن يمثل غصن أمام القضاء اللبناني الاسبوع المقبل، لاستجوابه حول الاتهامات التي ساقها ضده القضاء الياباني، والمتصلة بجرائم التهرب الضريبي والاحتيال وإساءة الأمانة.
وكشف مصدر قضائي لـ«الأنباء» أنه بعد الاستجواب، يتخذ النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات التدبير القضائي الواجب اتخاذه، وما اذا كان لبنان يقبل بمشاركة وفد قضائي أمني ياباني بالتحقيقات التي يجريها لبنان مع غصن.
إلى ذلك تقدم محامون لبنانيون بأخبار أمام النيابة العامة التمييزية طلبوا فيه استجواب غصن بدخول إسرائيل مرات عدة، والتعامل مع دولة عدوة وأرفقوا الأخبار بصور ظهر فيها غصن مع رؤساء حكومات إسرائيليين. كما طالبوا بتوقيفه ومحاكمته.