أحمد سليمان
شارفت مفاوضات سد النهضة التي بدأت في نوفمبر الماضي على الانتهاء، وسط تفاؤل حذر بين الأطراف الثلاثة «مصر، أثيوبيا، السودان»، استنادا لما تم إحرازه في العديد من القضايا العالقة، كقواعد التعاون وفترة الملء والتخزين للمياه لتفادي الخلافات المستقبلية، كما لعبت واشنطن والبنك الدولي دور الوسيط في مسار المفاوضات والعناصر التي تم التوصل إليها كضامن رئيسي لتنفيذ المخرجات بحلول الخامس عشر من يناير الجاري، وتطرح نتائج الاجتماعات دلالات لا يمكن فصلها عن مجمل التطورات التي طرأت على خصائص ملف المفاوضات يتمثل أبرزها في التالي:
أ - لا يمكن فصل ما يجري في المفاوضات السياسية والفنية عن الاعتبارات الأمنية والاقتصادية للدول الثلاث، التي شهدت في مجملها إضرابات في فترات سابقة.
ب - دخول واشنطن كطرف ثالث على المعادلة، يعني حجز موقع في منطقة حوض النيل كدولة أساسية في صنع القرارات الدولية.
ج - قضية نقص المياه في العالم أصبحت حيوية بالنسبة لعدد من الدول المحيطة، وفي هذا الإطار يرى بعض الخبراء أن استئناف المفاوضات بعد توقف وتوتر دام قرابة العام، ما كان إلا إعادة ترتيب أوراق التفاوض، باعتبار أن الاتفاقيات الدولية تحتاج إلى فاعل رئيسي يضمنها.
د - مجالات الصراع الدولي في حوض النيل تتمثل في مدى مشروعية الاتفاقيات السابقة، الصراع حول تقاسم المياه، الصراع حول إقامة المشروعات المائية.
وتزامنا مع إحراز تقدم في المفاوضات، كشفت تقارير عن سحب المفاوض المصري المقترح الذي يتضمن ضرورة تدفق 40 مليار متر مكعب من مياه النيل لمصر سنويا بحيث تضمن هذه النسبة لا يقل منسوب المياه أمام السد العالي عن 156م ويعني بذلك متوسط إيراد النيل الأزرق أثناء فترات الجفاف، ورغم انحساره في كونه مجرد تصريح ونفي وزارة الري المصرية للفكرة من الأساس، إلا أنه طرح تساؤلا حول مدى جدواه خاصة بعدما بدأت تمتد أطر التعاون لأكثر من ذلك.
وهو ما دفع اتجاهات عديدة الى ترجيح أن الفترة المقبلة ستشهد توازنات عدة في المشهد السياسي للمفاوضات الجارية، لاسيما مع اجتماع الرئيس عبدالفتاح السيسي بالمعنيين بملف سد النهضة - قبل انتهاء المدة المقررة - والتأكيد على هدف التوصل إلى اتفاق يراعي مصالح البلاد وحقوقها المائية، كما جاء تقدم الجانب المصري المفاوض بصيغة لربط تشغيل كل من السد العالي وسد النهضة مع بعضهما بما يحقق مصلحة الطرفين، وهو ما يتفق مع تصريحات المفاوض الإثيوبي من أن بلاده لا تستهدف الإضرار بمصالح مصر، وأن الهدف من بناء السد توليد الكهرباء في الأساس.