أحمد سليمان
تعددت الانعكاسات التي طالت القطاعات الاقتصادية للدولة المصرية خلال السنوات الماضية بفعل الاضطرابات الأمنية المتلاحقة في محيطها العربي، والتوترات التجارية العالمية لكبرى الاقتصاديات العالمية والتي عادة ما تحد من تحركات رأس المال.
لكن المراقبين أكدوا أن توسيع مساحة تعامل الحكومة المصرية مع العالم الخارجي بأسلوب المشاركة التبادلية قد ساهم في انتهاج القاهرة إلى استراتيجية متوازنة في تعاملها مع قضايا التنمية، والتي رافقت في ظلها أبعادا داخلية وتأثيرات خارجية.
حيث أسهمت المشاريع القومية العملاقة في أرجاء الدولة في دعم التنمية الزراعية والصناعية بالإضافة الى المناطق اللوجيستية في إقليم قناة السويس الذي يساعد في جذب جزء كبير من التجارة العالمية المتنامية في المنطقة العربية، بالإضافة إلى تنامي ثقافة تجارة الترانزيت في الموانئ المصرية، وقد قادت تلك الجهود إلى نشوء وجهتي نظر:
الأولى تجد أن تراجع حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة للبلاد بنسبة 23.5% بحسب بيانات البنك المركزي المصري، مع ارتفاع حجم الدين العام الى 109 مليارات دولار يرجح أن النمو الحقيقي في الاقتصاد لا بد أن يقوم على زيادة الاستثمار على نحو يركز بشكل رئيسي على الادخار المحلي مع تقليل الاعتماد على التمويل الخارجي، الأمر الذي يتطلب استثمارات مباشرة تتجاوز الـ 100 مليار سنويا.
ووجهة النظر الثانية تشير الى أن الاقتصاد سينتقل بعد يونيو المقبل الى مرحلة جديدة من النمو، بفضل رغبة النظام الحالي في تجاوز صيغ التفاهم المعهودة والمرتبطة بتحقيق النهضة الاقتصادية، ولعل ذلك هو ما يفسر تصريحات وزير المالية محمد معيط من حيث المستهدف لمعدل النمو للعام المالي المقبل وصولا الى 6.4% وخفض الدين العام للناتج المحلي إلى 80% صاحبه الاعلان عن ارتفاع الاحتياطي النقدي الى رقم قياسي في تاريخ الدولة المصرية مع نهاية العام الماضي، حيث بلغ 45.42 مليار دولار بعد أن وصل الى أدنى مستوى له في يناير 2013 حيث سجل 13.6 مليارا.
وإذا ما نظرنا الى الدلائل الواقعية التي تشير الى استمرار سياسة التيسير النقدي وهبوط معدلات الفائدة لأقل من 10% خلال العام الحالي حجم محفظة الودائع في البنوك في مصر التي تجاوزت 4 تريليونات جنيه فربما تفسر العلاقة بين السياسة النقدية ودورها في تحقيق الكفاءة لسوق الاستثمار في مصر، وصولا لتحقيق فائض كبير في الموازنة العامة القادمة للدولة المبنية على الاعتماد ضبط الإنفاق وإشباع حاجة السوق المحلي، وإيجاد فائض للتصدير، وبالتالي تحسين رصيد ميزان المدفوعات، وبذلك يمكن تعظيم هذه المنافع والتقليل من مخاطر التبعية الاقتصادية الخارجية.