بيروت - جويل رياشي
بين التفاؤل بولادة منتظرة لحكومة جديدة برئاسة حسان دياب والتعثر المتكرر، يتأرجح اللبنانيون بين تشاؤم بطول المرحلة الحالية، واتجاهها إلى مزيد من التأزم، وبين فسحة أمل، ولو ضئيلة، بالنهوض من الركام الذي تلا اندلاع الاحتجاجات غير المسبوقة في تاريخ البلاد منذ 17 أكتوبر الماضي.
في اليومين الماضيين، أقبل قسم كبير من اللبنانيين على بيع الدولار الأميركي الذي يخزنوه في بيوتهم، بعد الأخبار التي تحدثت عن الولادة الوشيكة للحكومة.
وقابل ذلك بعض التراجع في سعر الصرف في السوق الموازية للسعر الرسمي المحدد من مصرف لبنان، فضلا عن إقفال عدد من محلات الصيرفة أبوابها في شرق العاصمة، وتوقف بعضها عن شراء الدولار بحجة «عدم توافر سيولة بالليرة اللبنانية»، واقتصار الصرف على تلبية عدد من الزبائن، «خشية فقدانهم وانتقالهم الى صرافين آخرين»، بحسب صاحب مؤسسة كبيرة للصيرفة في منطقة الجديدة (شرق بيروت).
كما لفت أيضا إلى تقليص ساعات العمل لمؤسسة كبيرة في منطقة جل الديب، كانت تغص بالزبائن «لأننا ندفع سعرا أعلى لتوفير دولارات لتجار كبار»، كما كان يردد صاحبها، وهو صيرفي أرمني معروف في سوق الصيارفة.
الا ان الساعات القليلة الماضية، شهدت بث أخبار تذكر بما كان يحصل في الحرب الأهلية، بينها الترويج لانقطاع المازوت، اثر رفض مصرف لبنان تحميل الشركات المستوردة تسديد 15% من سعر الشراء بالدولار الأميركي غير المدعوم سعره من المصرف، ورفع النسبة الى 30%.
وسبق ذلك امتناع عدد من شركات توزيع المحروقات الكبرى تلبية زبائنها بتعبئة المازوت، للمرة الثانية بعد انطلاق فصل الشتاء.
ولم يجد الزبائن حلا الا باللجوء الى موزعين فرعيين في المناطق، بعضهم أمن المادة سريعا بسعر تخطى السعر الرسمي المدعوم للصفيحة في موسم الشتاء.
الشيء عينه انسحب على قوارير الغاز، مع إقبال المواطنين على تعبئة القوارير الفارغة، وشراء أخرى جديدة ودفع ثمن امتلاك القوارير، خشية فقدان هذه المادة.
وهذا ما حصل في عدد من المتاجر التي توفر خدمة تأمين القوارير الى زبائنها في الأحياء.
وشكا عدد من أصحاب المحال من تقليص الحصة التي يتسلمونها يوميا من شركات التوزيع، «ما تسبب بإحراجنا أمام زبائننا، ولجوئنا الى البيع حصريا لمن نعرفهم من الزبائن»، بحسب صاحبة سوبر ماركت تملك فرعين كبيرين في جونية والمتن.
كذلك شهدت شركتا الخليوي العاملتان في لبنان، ظاهرة جديدة، بتخلي قسم كبير من المشتركين عن تسديد فواتيرهم عبر خدمة توطين الحسابات في المصارف، التي تحسم قيمة الفواتير بالدولار الأميركي، ولجوئهم الى التسديد في مراكز تابعة للشركتين في المناطق بالعملة الوطنية، وفق سعر الصرف الرسمي للدولار الأميركي، الذي يقل بفارق يصل الى 700 ليرة لبنانية عن سعر السوق الموازية.
في يوميات اللبنانيين منذ ما بعد 17 أكتوبر 2019: أخبار تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي تبدل في أسلوب حياتهم.
ويقابل ذلك جرعات ضئيلة جدا من التفاؤل، أبرزها في رؤية أمين عام مجلس الوزراء القاضي محمود مكية يتلو المراسيم الخاصة بقبول استقالة حكومة تصريف الاعمال وتشكيل الحكومة العتيدة.