عبارات متزنة ووداع يليق بتاريخ مليء بالانتصارات كما الانتكاسات، بهذه التغطيات ودعت الصحافة العالمية الرئيس الأسبق الراحل حسني مبارك، الذي توفي امس بعد صراع مع المرض.. فما بين سجل عسكري حافل بمقدمته نصر أكتوبر، وما بين التسبب في ركود بالحياة السياسية المصرية يمتلك الرئيس الراحل حسني مبارك تاريخا لا ينكره منصف، ودورا محورا في ملفات عدة لا يغفله من يريد الحياد.
وفي تقرير لها، وصفت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي، الرئيس الأسبق بالقائد العسكري الذي اختار الانحياز إلى «السلام الدولي»، مشيرة إلى أن وفاته تكتب سطر نهاية في حياة طويلة مليئة بالمحطات التاريخية الهامة.
وفي تعليقها على نبأ الوفاة، قالت بي بي سي، إن مبارك «كان رجلا عسكريا، ولكنه كان شخصا أكد التزام بلاده بالسلام الدولي، وتحت قيادته قامت مصر بدور رائد في محاولة التوسط في صفقة بين إسرائيل والفلسطينيين»، مشيرة إلى أن عقود مبارك الثلاثة في السلطة «انتهت عندما أجبرته اضطرابات شعبية على ترك منصبه».
كما سلطت هيئة الإذاعة البريطانية الضوء على نشأة مبارك العسكرية، حيث ولد في الرابع من مايو 1928 في قرية كفر المصيلحة في محافظة المنوفية، بمنطقة الدلتا شمال القاهرة. وعقب انتهائه من تعليمه الثانوي التحق بالكلية الحربية في مصر وحصل على البكالوريوس في العلوم العسكرية عام 1948 ثم حصل على درجة البكالوريوس في العلوم الجوية عام 1950 من الكلية الجوية.
وتدرج في سلم القيادة العسكرية فعين عام 1964 قائدا لإحدى القواعد الجوية غرب القاهرة، وتلقى دراسات عليا في أكاديمية «فرونزا» العسكرية في الاتحاد السوفييتي السابق.
والرئيس الأسبق حسني مبارك هو الرئيس الرابع لجمهورية مصر العربية، وتولى الحكم خلفا للرئيس الراحل محمد أنور السادات، عقب اغتياله في حادث المنصة، حيث ظل رئيسا للجمهورية لنحو 31 عاما، حتى تخلى عن الحكم على خلفية الاحتجاجات الشعبية في يناير 2011، وبذلك يعد هو الأطول بقاء في الحكم منذ عهد محمد علي.
بدورها، قالت صحيفة «ميرور» البريطانية، إن رحيل مبارك حكم دولة شمال أفريقية ذات ثقل ونفوذ لمدة 30 عاما، حتى اندلعت اضطرابات 2011، والتي انتهت بتخليه عن الحكم، لتتم فيما بعد محاكمته بسلسلة من التهم تراوحت ما بين الفساد ومقتل 239 محتجا إلا أن القضاء برأ ساحته بعد أعوام من المحاكمات.
وأضافت الصحيفة البريطانية ان مبارك كان قد تم إطلاق سراحه عام 2017 بعد تبرئته من تهمة إصدار أوامر بقتل المتظاهرين خلال اضطرابات 2011.
وسلطت شبكة سي إن إن الأميركية الضوء على مواجهات مبارك مع جماعة الإخوان، مؤكدة أنه واجه بقوة وقبضة حديدية الجماعة المتطرفة وغيرها من التنظيمات التي قتلت سلفه أنور السادات.
وأضافت الشبكة الأميركية انه خلال 29 عاما من حكمه، نجا مبارك من عمليات اغتيال وسوء الحالة الصحية، وسحق جماعة الإخوان الإرهابية والجماعات التكفيرية الأخرى.
وأوضحت «سي إن إن» أن مبارك كان في وحدة العناية المركزة في مستشفى عسكري في القاهرة عندما توفي. وخضع لعملية جراحية يوم 23 يناير، وفقا لتغريدة من قبل ابنه علاء مبارك.
وأضافت أن مبارك الطيار الذي تدرب على أيدي الاتحاد السوفييتي، أصبح أحد الحلفاء البارزين للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، حيث تلقى عشرات المليارات من الدولارات كمساعدات عسكرية أميركية، وكان التزام حكومته المستمر باتفاقات كامب ديفيد مع إسرائيل هو حجر الزاوية لما يسمى «سلام بارد» بين الجيران المتحاربين سابقا.
لكن في أعقاب اضطرابات يناير 2011 في تونس التي أطلقت ثورات الربيع العربي، وقف المتظاهرون في شوارع القاهرة أمام شرطة مكافحة الشغب وسلم مبارك السلطة إلى مجلس عسكري في فبراير ودخل في عزلة في منتجع شرم الشيخ.