يسميه البعض «جنون الدولار» ويسميه آخرون «سقوط حر» لليرة، هذه العبارات وغيرها محاولات لتوصيف ما تشهده الليرة من انهيار غير مسبوق لليرة السورية حتى قبل أسبوع من بدء تطبيق قانون «قيصر» الأميركي الجديد للعقوبات على حكومة دمشق وكل من يتعامل معها.
فقد قفز سعر صرف الليرة صباح أمس إلى ما فوق الـ 3 آلاف ليرة مقابل الدولار الواحد في دمشق، بزيادة ألف ليرة دفعة واحدة عن سعرها الذي اقفل على الفين مقابل الدولار يوم الخميس الماضي.
وبحسب موقع «الليرة اليوم»، المتخصص بأسعار الصرف وأسعار المعادن الثمينة، وصل سعر صرف الليرة إلى ما فوق 3200 ليرة للبيع و3100 للشراء في دمشق وحلب، بزيادة أكثر من 8% عن اليوم السابق. لتفقد أكثر من 50% من قيمتها منذ مطلع يونيو الجاري.
ولم يكن الحال أفضل في إدلب الخارجة عن سيطرة دمشق، بل سجلت الليرة خسائر أكثر من ذلك عندما سجل سعر بيع الدولار بأكثر من 3600 ليرة هناك.
وترافق الهبوط المستمر لليرة مع ارتفاع جنوني للأسعار أدى إلى إغلاق الكثيرين من المحلات التجارية في دمشق وحلب وتوقفها عن البيع لعجز المواطنين عن الدفع، ولحين استقرار سعر الصرف وخوفا من استمرار التراجع.
وارتفعت أسعار المواد الغذائية خصوصا، بشكل لم يعد بمقدور الكثيرين الحصول على المتطلبات الأساسية، حيث وصل سعر كيلو السكر في بعض المناطق الى 1500 ليرة والأرز الى ألفي ليرة، وارتفع سعر جرة الغاز الى 19 ألف ليرة. وبيعت ربطة الخبز بـ 600 ليرة.
وهو ما دفع لخروج العديد من المظاهرات في عدة مناطق. وتداول ناشطون ومواقع إخبارية تسجيلات مصورة لمظاهرات في أدلب. وأخرى خرجت لليوم الثاني على التوالي في مدينة السويداء طالب فيها المتظاهرون بإسقاط النظام وإخراج إيران وروسيا من سورية.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الاحتجاجات المناوئة للنظام السوري تجددت في مدينة السويداء أمس أيضا، حيث خرج العشرات من أبناء جبل العرب بمظاهرة أمام مبنى محافظة السويداء وتوجهوا بعدها إلى سوق المدينة، وجدد المتظاهرون مطالبهم بإسقاط النظام وتحسين الوضع المعيشي.
في المقابل، توعدت وزارة التجارة في الحكومة بمحاسبة أصحاب المحلات الذين توقفوا عن البيع، فيما شهد مجلس الشعب جلسة عاصفة مع الحكومة أمس الأول. وقال معاون وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، جمال الدين شعيب إنه «لن يتم التساهل مع أي فعالية، تغلق من قبل صاحبها لأي سبب من الأسباب، وستكون العقوبة إحالة المخالف إلى القضاء».
وطلب شعيب من المواطنين التعاون في الكشف عن مختلف أنواع المخالفات سواء الأسعار أو المواصفات أو الإغلاق دون مبرر من خلال تقديم الشكاوى عبر الأرقام المخصصة.
ويأتي ذلك في ظل صمت من قبل مصرف سورية المركزي وحاكمه، حازم قرفول، الأمر الذي أثار غضب نواب في جلسة البرلمان أمس الأول.
واعتبرت عضو مجلس الشعب فاديا ديب أن «هناك صمتا رهيبا من حاكم المصرف المركزي والحكومة، حول أسعار صرف الليرة وتدهور العملة وهناك حرف كثيرة قيد الإغلاق»، في حين طالب عمر أوسي بحجب الثقة عن الحكومة.
وردا على النواب تساءل خميس «إذا ظهر الحاكم عن ماذا سوف يتحدث»، متحدثا عن وجود «خطط اقتصادية لا يمكن إظهارها للإعلام مثل الخطط العسكرية».
وعزا خميس التدهور الى أزمة فيروس كورونا والمؤامرة الذي تشنها أميركا وأوروبا على البلد.
وإلى جانب قانون قيصر، تأثرت الليرة السورية بجملة من العوامل التي أدت إلى تدهورها، أبرزها استمرار توتر الأوضاع السياسية، والأزمة المحتدمة في الطبقة الحاكمة لاسيما بين رجل الأعمال رامي مخلوف صاحب شركة سيريتل للهاتف الخليوي والحكومة وآخر فصولها تعيين حارس قضائي للشركة.
إضافة الى تشديد العقوبات الأوروبية والأميركية. كما تأثرت العملة بالأزمة الاقتصادية التي تعصف بلبنان الذي كان المتنفس الاقتصادي للبلد ومصدر الحصول على الدولارات.