- نهر النيل خط أحمر للمصريين.. والسيناريوهات المتوقعة ستكون صعبة جداً والضغط على الجرح قد يؤدي إلى الوفاة
حوار - هالة عمران
قال رئيس تجمع برلمانات شمال أفريقيا والمستشار السياسي لرئيس البرلمان الأفريقي النائب مصطفى الجندي ان الأنهار ليست حقوقا تاريخية فقط وإنما هي حياة، مشددا بالقول في لقاء خاص لـ «الأنباء» على ان مصر دولة قانون، واحذروا الحليم اذا غضب، ونهر النيل خط أحمر للمصريين، مشيرا الى أن قيام اي دولة في العالم تمر في أراضيها أنهار بتصرفات احادية تضر الآخرين يعني إعلان حالة حرب، مؤكدا ان اي تصرف ضد حياة المصريين بعد مشوار طويل من المفاوضات مرفوض قانونيا وأخلاقيا، وسنكون خلف قيادتنا السياسية، والمصريون لن يسمحوا بملء السد بهذه الطريقة.
ولفت الى ان السيناريوهات المتوقعة ستكون صعبة جدا والضغط على الجرح قد يؤدي الى الوفاة، ومتمنيا حل الخلاف الواقع على نهر النيل والسد لا يمثل سوى 10% من إجمالي المياه والأنهار التي تتساقط على اثيوبيا وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
ما تعليقكم على تصريح رئيس وزراء اثيوبيا «قرار تعبئة سد النهضة لا رجعة فيه»؟
٭ عندما نتحدث عن حياة البشر، فلا يمكن إقرارها من جانب واحد، هناك قوانين دولية للأنهار العابرة، ومطبقة على العالم كله، ولا يصلح فيها تطبيق نظام السيادة، وبالتالي في حال قيام اي دولة تمر في أراضيها انهار بتصرفات احادية، فهذا يعني إعلان حالة حرب على باقي دول النهر، الأنهار ليست حقوقا تاريخية فقط وإنما هي حياة، وللأسف دائما نسمع من الإخوة الاثيوبيين ان الحقوق التاريخية هي حقوق استعمارية، وأنها اتفاقيات تم التصديق عليها وقت الاستعمار، ومنها اتفاقيات الحدود الافريقية ونحن من ندافع عنها، لكن مصر أكدت اكثر من مرة أن مياه النيل ليست حقوقا تاريخية فقط، وإنما هو الحياة بالنسبة للمصريين نعيش عليه من آلاف السنيين، وبالرغم من اننا لدينا العديد من المشاريع الأخرى منها تحلية مياه البحار، بالإضافة الى السدود لتجميع مياه الأمطار، لكن يظل نهر النيل خط أحمر للمصريين، والنقاشات مع الأطراف الاثيوبية مستمرة منذ ست سنوات، وترأست وفدا ديبلوماسيا شعبيا والتقينا رئيس وزراء اثيوبيا الأسبق وكان هناك اتفاق على ان هذا السد لن يضر بحصة مصر، وخلال الزيارة تمت الموافقة على تشكيل لجنة رباعية مصرية، سودانية، اثيوبية، وطرف دولي، ومع الأسف مازالت هناك مماطلة من الجانب الاثيوبي في النواحي الفنية، ومنذ البداية مصر لا تريد الضرر للإثيوبيين ولكنها تريد الحياة وفي نفس الوقت أي اخطاء فنية في بناء السد ستؤدي الى غرق السودان خلال ساعات، وحينما توجهت مصر للبنك الدولي كانت تبحث عن الطرف الدولي الذي سيحكم في مشكلة حياة شعوب، وبالتالي اي تصرف ضد حياة المصريين بعد مشوار طويل من المفاوضات لن يكون بقرارات أحادية، هذا الامر مفروض قانونيا واخلاقيا
ما خيارات مصر في التعامل مع أزمة السد بعد التعنت الاثيوبي ؟
٭ لدينا ثقة تامة في الرئيس عبدالفتاح السيسي والفريق المرافق له في مفاوضات السد باتخاذ اللازم بما يضمن الحقوق المصرية، ولكن أقول لإثيوبيا احذروا الحليم اذا غضب، مصر دولة قانون منذ آلاف السنيين ولم تعتد على أحد دون وجه حق، والقانون يعطينا الحق في الدفاع عن حياتنا، وبعدها سنتوجه الى مجلس الأمن والأمم المتحدة، وليس هناك قانون دولي يعطي لإثيوبيا الحق في تعبئة السد دون الاتفاق مع باقي الدول المتضررة، لذلك ما تراه القيادة السياسية في مصر في هذا الشأن سنكون خلفها فيه، وهذا النهر مذكور في التوراة والإنجيل والقرآن كمصدر للحياة، نحن دولة لها نهر واحد، واثيوبيا تعي ذلك تماما، وبناء هذا السد وملؤه بهذه الطريقة سيؤثر على حياة المصريين، ولذلك لن نسمح بملأ سد النهضة بهذه الطريقة.
إذن ما السيناريوهات المتوقعة خلال الفترة القادمة؟
٭ اجتماع مجلس الأمن القومي المصري برئاسة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي حول دعوة استئناف المفاوضات خرج منه بيان أكد على استعداد مصر الدائم للتفاوض والتوصل الى اتفاق عادل ومتوازن يحقق مصالح مصر وإثيوبيا والسودان، بالرغم من تأخر هذه الدعوة وهذا ما أعلنه السيد الرئيس، لكن اذا كانت الأمور تمس حياة الشعوب خاصة المياه فإن السيناريوهات المتوقعة ستكون صعبة جدا، وإن لحق بمصر ضرر فستصد الضرر بكل الوسائل المتاحة، والضغط على الجرح قد يؤدي الى الوفاة، ومن المؤكد ان القرار الاثيوبي اذا قام بتعبئة السد فسيكون له رد فعل مصري.
ما ردود الأفعال الافريقية تجاه التعنت الاثيوبي في تعبئة السد؟
٭ هناك لقاءات ستجمع رئيس الاتحاد الأفريقي وهو رئيس جنوب أفريقيا ومندوبين من الولايات المتحدة والبنك الدولي، وأطراف النزاع، لإعادة استعراض المناقشات الفنية والتي طالما ماطل فيها الجانب الاثيوبي بإصراره على إعطاء مصر حصتها التي حددها لها وهذا غير مقبول لنا.
كيف ستنعكس مبادرة الرئيس عبدالفتاح السيسي على الوضع الداخلي في ليبيا؟
٭ مصر دولة جوار مع ليبيا ولها أمنها القومي وحقوقها في الدفاع عنها ضد أي مخاطر، ومصر تمر بمرحلة مهمة لم تمر بها على مدار السبع آلاف سنة الماضية، لدينا اخطار في الشمال متمثلة في تركيا، وفي الشرق الارهابيون من غزة، وفي الغرب الجوار الليبي، اما الجنوب فسد النهضة، نحن نعيش مرحلة مهمة وخطيرة تحتاج الى اصطفاف وطني على أعلى مستوى، لأننا نواجه مشاكل تخص وجود هذه الدولة، لذا فمساندة جيشنا وقيادتنا السياسية واجب وطني، اللقاء الذي جمع قائد الجيش الليبي ورئيس البرلمان في مصر بعد هزيمة في طربلس، وبداية ظهور إشارات بتحرك الارهابيين نحو الشرق، وصدور بيان مصري مشترك، لها أهمية كبيرة، والدليل التجاوب الدولي مع البيان، ولدينا يقين بأن التدخل المصري سيغير الوضع الداخلي الليبي لحمايتها من التدخلات الخارجية وصراعات القوى العظمى على خيراتها.