القاهرة - خديجة حمودة
يواصل وزراء الموارد المائية والري، من مصر والسودان واثيوبيا اجتماعاتهم اليوم بشأن سد النهضة الاثيوبي، لتقييم مسار المفاوضات التي تمت خلال الأيام الماضية بين الدول الثلاث بحضور مراقبين من الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي وجنوب افريقيا، ومناقشة مسودة الوثيقة الجديدة التي تم تكليف السودان بإعدادها بناء على ملاحظات البلدان الثلاثة وفق ما أعلنت وزارة الري السودانية.
وعكست المشاورات التي جرت بين الدول أن هناك العديد من القضايا الرئيسية لا تزال محل رفض من الجانب الإثيوبي، وفى مقدمتها اعتراض إثيوبيا على البنود التي تضفي الصبغة الإلزامية قانونا على الاتفاق، أو وضع آلية قانونية لفض النزاعات التي قد تنشب بين الدول الثلاث، بالإضافة إلى رفضها التام للتعاطي مع النقاط الفنية المثارة من الجانب المصري بشأن إجراءات مواجهة الجفاف والجفاف الممتد وسنوات الشح المائي.
وقال المتحدث باسم وزارة الري والموارد المائية المصرية، محمد السباعي، امس إن الطرح الإثيوبي يهدر كل الاتفاقيات حول سد النهضة، مضيفا: اتبعنا سياسة النفس الطويل في التفاوض بشأن سد النهضة.
وتابع السباعي خلال اتصال تلفزيوني «بعد جلسة مفاوضات اليوم بشأن سد النهضة سيتم بشكل نهائي تحديد خط سير ومحتوى التفاوض خلال الفترة القادمة»، مؤكدا أن هناك تعنتا واضحا من الجانب الإثيوبي.
وقال المتحدث الرسمي - في تصريحات صحافية امس الاول - إنه في الوقت الذي أبدت فيه مصر المزيد من المرونة خلال المباحثات وقبلت بورقة توفيقية أعدتها جمهورية السودان الشقيق تصلح لأن تكون أساسا للتفاوض بين الدول الثلاث، فإن اثيوبيا تقدمت، خلال الاجتماع الوزاري الذي عقد يوم الخميس 11 يونيو 2020، بمقترح مثير للقلق يتضمن رؤيتها لقواعد ملء وتشغيل سد النهضة وذلك لكونه اقتراحا مخلا من الناحيتين الفنية والقانونية.
وأضاف المتحدث الرسمي أن هذا المقترح الاثيوبي، الذي رفضته كل من مصر والسودان، يؤكد مجددا على أن اثيوبيا تفتقر للإرادة السياسية للتوصل لاتفاق عادل حول سد النهضة ويكشف عن نيتها لإطلاق يدها في استغلال الموارد المائية العابرة للحدود دون أية ضوابط ودون الالتفات إلى حقوق ومصالح دول المصب التي تشاركها في هذه الموارد المائية الدولية.
وكشف السباعي عن بعض أوجه العوار في هذا الطرح الاثيوبي الأخير، ومنها: أنه في الوقت الذي تسعى فيه مصر والسودان للتوصل لوثيقة قانونية ملزمة تنظم ملء وتشغيل سد النهضة وتحفظ حقوق الدول الثلاث، فإن اثيوبيا تأمل في أن يتم التوقيع على ورقة غير ملزمة تقوم بموجبها دولتي المصب بالتخلي عن حقوقهما المائية والاعتراف لاثيوبيا بحق غير مشروط في استخدام مياه النيل الأزرق بشكل أحادي وبملء وتشغيل سد النهضة وفق رؤيتها المنفردة.
وأضاف أن الطرح الاثيوبي يهدف إلى إهدار كافة الاتفاقات والتفاهمات التي توصلت إليها الدول الثلاث خلال المفاوضات الممتدة لما يقرب من عقد كامل، بما في ذلك الاتفاقات التي خلصت إليها جولات المفاوضات التي أجريت مؤخرا بمشاركة الولايات المتحدة والبنك الدولي.
وأوضح أن الورقة الاثيوبية لا تقدم أي ضمانات تؤمن دولتي المصب في فترات الجفاف والجفاف الممتد ولا توفر أي حماية لهما من الآثار والأضرار الجسيمة التي قد تترتب على ملء وتشغل سد النهضة.
وأشار إلى أن الورقة الاثيوبية تنص على حق اثيوبيا المطلق في تغيير وتعديل قواعد ملء وتشغيل سد النهضة بشكل أحادي على ضوء معدلات توليد الكهرباء من السد ولتلبية احتياجاتها المائية، دون حتى الالتفات إلى مصالح دولتي المصب أو أخذها في الاعتبار.
واختتم المتحدث الرسمي لوزارة الري تصريحاته بالإشارة إلى أن هذه الورقة الاثيوبية هي محاولة واضحة لفرض الأمر الواقع على دولتي المصب، حيث ان الموقف الاثيوبي يتأسس على إرغام مصر والسودان إما على التوقيع على وثيقة تجعلهما أسرى لإرادة اثيوبيا، أو أن يقبلا بقيام اثيوبيا باتخاذ إجراءات أحادية كالبدء في ملء سد النهضة دون اتفاق مع دولتي المصب، مشيرا إلى أن هذا الموقف الاثيوبي مؤسف وغير مقبول ولا يعكس روح التعاون وحسن الجوار التي يتعين أن تسود العلاقات بين الأشقاء الأفارقة وبين الدول التي تتشارك موارد مائية دولية.