تعقيباً على مقال مستشار الإدارة العامة الزميل حسام فتحي «التعليم.. في زمن الكورونا»، المنشور يوم الاثنين بتاريخ 15 من يونيو الجاري، أرسل لنا الملحق الثقافي المصري السابق بالكويت، أستاذ ورئيس قسم المسرح بجامعة حلوان د.نبيل بهجت، مقالا، ونحن إذ نشــكـــــره على اهتمامه، ونود من القراء والمســؤولــين الاستفادة من المعلومات التي أوردها د.نبيل.. وإلى نص المقال:
أصبح التعليم عن بُعد حلا عمليا لما نعانيه من قلة الأبنية والمــؤســسات أو المـــــــوارد المختـــلـفة، إذ جاءت «كورونا» لتفرض عالما جديدا يؤسس علــى مفـاهــيم الـتباعـــد، لذا ستنشط بشدة فـــي الفـــترات القادمة التطبيقات الذكية التي ربما تعتمد عليها الحكومات لتلغي جزءا كبيرا من المؤسسات القديمة.
ويأتي التعليم ضمن أولويات المرحلة، حيث يمثل أمناً إستراتيجيا لمستقبل الأمم، إن ما فرضته الأزمة الحالية يدفعنا بقوة إلى البداية في تحويل المناهج والمقررات الدراسية لصيغ الكترونية يسهل عرضها والتعامل معها عن بُعد.
وبالنظر الى مستويات التعليم المختلفة، نجد أن مسؤولية تطوير المحتوى التدريسي في مرحلة الجامعة تقع على الأستاذ الجامعي، لذا لا بد أن نطلق دعوة من الآن يتبناها السيد الدكتور وزير التعليم العالي لتحويل المقررات الدراسية الى الأساتذة بصيغ الكترونية، وبالطبع سنواجه مشكلات أبسطها أن بعض العلماء والأساتذة الأجلاء أصحاب الخبرات المختلفة خاصة المتفرغين منهم سيصعب عليهم الأمر، لذا تكلف الهيئات المعاونة من معيدين ومدرسين مساعدين بمتابعة الأمور معهم.
تلك الخطوة لها فوائد عديدة منها زيادة المحتوى الرقمي العلمي باللغة العربية على شبكات التواصل الاجتماعي، وسهولة الوصول إلى المقررات الدراسية لكل أستاذ، وسهولة متابعة عملية التدريس وفحص المحتوى بما يتناسب مع اللوائح التدريسية، وسهولة التواصل مع الطلاب واستمرار هذا التواصل خارج قاعات المحاضرات، وأخيرا تخفيف العبء على الأسرة المصرية بمحاصرة ظاهرة الكتاب الجــامعي بالإضافة الى تأسيس مجتمع علمي تعليمي جديد يقوم على المشاركة وتبادل المعرفة ومبدأ الإتاحة.
وأعتقد أن الشهور القادمة يمكن أن تحمل تكليفا من السيد الوزير للأساتذة بالجامعات المصرية لتسليم مقرراتهم على هيئة محتوى رقمي مع بداية العام الدراسي الجـــديد، أما بالنسبة للتعليم قبل الجامعي فأظن أن لوزارة التربية والتعليم باعـــا طـويلا بمراكزها المختلفة، أيضا مركز تطوير المناهج أو المراكز البحثية والمختصة بالتعليم عن بُعد في هذا المجال فقط علينا إتاحة ما تم العمل عليه لسنوات متراكمه للطلاب.
أعلم أن هذا الأمر سيضر بمصالح القائمين على الكتاب الورقي التي تصل الاستفادة منه لما يمكن وصفه بأنه اقتصاد مواز داخل المؤسسات التعليمية، كما سيسهم هذا المحتوى - الذي لا أشك بأن كوادر المراكز المتخصصة في وزارة التربية والتعليم تعمل عليه منذ سنوات وأنتجته - في مواجهة مافيات الدروس الخصوصية ومجمعات الدروس الخصوصية (السنتر) الذي يمثل اقتصادا موازيا للدولة.
علينا أن نستثمر الأزمة لنخرج منها بأفضل النتائج، ولو نجحنا في تطوير منظومة التعليم لنجعلها تعليما عن بُعد، أظن أن الدولة والأسرة المصرية ستوفر مليارات مهدورة تصب في يد قلة لها مصلحة واضحة في عدم تطوير التعليم لتستفيد من المنظومة القديمة التي تخلفت زمنيا عن اللحظة، وأخيرا لا خلاص إلا بالتعليم، والتجارب العالمية أثبتت ذلك في بلدان مختلفة كسنغافورة وغيرها، فلنجعل من «كورونا» سبيلا لبناء خارطة طريق نحو تعليم أفضل وعن بُعد.