قبل ساعات فقط من دخول الموعد المفترض لبدء تنفيذ قانون «قيصر» الجديد للعقوبات على النظام السوري بمؤسساته وشخصياته وداعميه المحليين والخارجيين، نشرت وزارة الخارجية الاميركية سلسلة تغريدات تمهد لتطبيق القانون ابتداء من اليوم.
وقالت الخارجية الاميركية عبر حسابها في «تويتر» تحت وسم «قانون قيصر» إنه «مع دخول العقوبات حيز التنفيذ بموجب قانون قيصر، تواصل الولايات المتحدة التزامها بضمان وصول الدعم الإنساني الدولي للمدنيين الموجودين في سورية من خلال التنسيق الوثيق بين الشركاء الدوليين».
وأضافت في تغريدة أخرى إن «النظام السوري ورئيسه بشار الأسد، يهدران عشرات الملايين من الدولارات شهريا، لتمويل حرب لا داعي لها ضد الشعب السوري، بدلا من توفير احتياجاته الأساسية».
وأضافت أن العقوبات الأميركية بموجب القانون «تردع تمويل العنف ضد الشعب السوري»، محملة مسؤولية «الانهيار الاقتصادي» في سورية إلى الرئيس.
وتعهدت الخارجية بمواصلة التزام الولايات المتحدة، بضمان وصول الدعم الإنساني الدولي للمدنيين المحتاجين الموجودين في سورية، مؤكدة أن العقوبات بموجب قانون «قيصر»، لا تتعارض مع المساعدات الإنسانية.
كما شددت على زيادة الضغط الاقتصادي على النظام السوري، لـ «إحراز تقدم حاسم في العملية السياسية يشمل وقف إطلاق النار في سورية، وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 2245».
بدوره، تحدث السفير الأميركي في دمشق روبورت فورد في مقال نشره «معهد الشرق الأوسط للدراسات» اول من امس، مؤكدا أن الضغط يزداد على الاقتصاد السوري «الذي يعاني بشدة»، وتوقع عدم سماع الأسد للمطالب الاميركية «لأنه لا يهتم بالوضع الاقتصادي للسكان». كما استبعد توقف روسيا وإيران عن دعم حليفهما الأسد، بعد تطبيق العقوبات.
وتخضع سورية بالفعل لعقوبات تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي جمدت أرصدة الدولة ومئات من الشركات والأفراد. وتحظر واشنطن بالفعل على الأميركيين تصدير أي سلع إلى سورية أو الاستثمار فيها كما تحظر الصفقات التي تشمل منتجات النفط والغاز.
وتمنح العقوبات الجديدة الرئيس الأميركي دونالد ترامب سلطات أوسع لتجميد أرصدة أي فرد أو طرف يتعامل مع سورية بغض النظر عن جنسيته وتغطي عددا أكبر بكثير من القطاعات من البناء إلى الطاقة.
كما يستهدف قانون العقوبات للمرة الأولى من يتعاملون مع كيانات روسية وإيرانية في سورية وهو ما يوجه ضربة لحلفاء الأسد.
وربما يصف التشريع الجديد مصرف سورية المركزي بأنه مصدر قلق أولي فيما يتعلق بغسيل الأموال.
ويمكن رفع العقوبات إذا ما لبى النظام ستة مطالب منها إنهاء قصف المدنيين والإفراج عن عشرات الألوف من المعتقلين والسماح بعودة اللاجئين «آمنين مكرمين».
وفي تعريف للقانون الذي وقعه ترامب في ديسمبر، قالت الخارجية إنه «سمي على اسم المصور السوري الشجاع الذي شارك مع العالم آلاف الصور التي توثق التعذيب في سجون الأسد».
وكانت جلسة الاستماع السرية إلى الضابط المنشق عن النظام «قيصر» في الكونغرس عام 2014 الدافع لصياغة هذا القانون، الذي حمل اسمه.
وخلال مثوله مجددا أمام مجلس الشيوخ، في مارس الماضي، في جلسة أخفى فيها وجهه وارتدى سترة رياضية بغطاء للرأس تفوق قياسه، دعا «قيصر» واشنطن إلى المضي قدما في معاقبة دمشق.
ومن المتوقع أن تعمل العقوبات على إثناء المستثمرين بدرجة أكبر عن دخول سورية وتعميق عزلتها عن النظام المالي العالمي. ويقول خبراء في الشأن السوري إن العقوبات تقضي على أمل سبق أن داعب دمشق وموسكو في بدء حملة عالمية لإعادة الاعمار قبل مرحلة انتقال سياسي ترضي الغرب. ويقول رجال أعمال ان شركاء أعمال آخرين في الأردن ودول عربية أخرى أصابهم التوتر وبدأوا يتخلون عن خطط للاستثمار في سورية. كما أن الأثرياء السوريين في الخارج سيمتنعون عن استثمار أموالهم في وطنهم.
وكان شبح تطبيق العقوبات الجديدة أحد العوامل التي تسببت في انهيار العملة السورية التي استأنفت هبوطها الصاروخي أمس ولامست حاجز الـ 3000 ليرة بعد أيام قليلة على التحسن «النسبي»، في سعر صرف الدولار الأميركي. وهي المرة الثانية التي تصل فيها لهذا السعر، حيث تجاوزت هذا الرقم لأول مرة بتاريخ الثامن من يونيو وسط توقعات بانهيارات اخرى مع دخول القانون حيز التنفيذ اليوم.
ووفقا لأسعار الأمس، صرف الدولار مقابل الليرة السورية 3225 في إدلب و3825 في حلب ودمشق، وذلك ضمن أسعار قياسية تشير إلى تسارع كبير في انهيار الليرة السورية، وسجلت باقي المحافظات أسعارا لامست بمعظمها حاجز 3000 ليرة سورية، بحسب موقع الليرة اليوم ومواقع اخبارية اخرى.
ويرافق ذلك حالة من التذمر والسخط يعيشها السكان في مختلف المناطق وسط حالة من الذهول والحيرة مما يحدث، فيما أغلقت محال تجارية ضمن الأسواق المحلية تضمنت مكاتب ومراكز الصرافة في عدة مناطق.
يشار الى أن هذا الانهيار ترافق مع تحول معظم التعاملات في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة شمال غرب ادلب إلى الليرة التركية، حيث شهدت محال الصرافة يوم اول من امس وامس ازدحاما من قبل المواطنين على تبديل الليرة السورية والدولارات لديهم إلى التركية.
وينعكس انهيار الليرة على المواد الغذائية الأساسية إذ تضاعفت معظم الأسعار في مناطق سيطرة النظام واصبحت معظم السلع تفوق قدرة المواطن العادي على شرائها.
ومع تدهور الأوضاع الاقتصادية والارتفاع الهيستيري في الاسعار، تظهر أيضا إمكانية حدوث موجة جديدة من الاضطرابات. فقد تجددت تلك المظاهرات على مدى اكثر من اسبوع في السويداء، وكانت المدينة التي تسكنها اغلبية من الاقلية الدرزية من المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة التي لم تشهد انتفاضة على الأسد في 2011.