بيروت ـ عمر حبنجر
تتجه رئاسة الجمهورية اللبنانية الى دعوة رؤساء الجمهورية والحكومة السابقين مع نائب رئيس مجلس النواب ورؤساء الكتل النيابية والأحزاب الى لقاء تشاوري في بعبدا يوم 25 الجاري حول الأوضاع الدقيقة التي يمر بها لبنان، مع تطبيق واشنطن لقانون «قيصر» العقابي الموجه ضد النظام السوري والعمل على لملمة الوضع الداخلي لمواجة التداعيات.
وبدا ان الرئيس ميشال عون تشاور مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ومع رئيس الحكومة حسان دياب في هذا الشأن، وأكثر من ذلك تبدو الحركة اللافتة للرئيس بري من اجل مصالحة وليد جنبلاط وطلال ارسلان وتصفية الاجواء على الساحة الدرزية تدخل في سياق التحضير لهذا اللقاء، الى جانب تنقية الاجواء على الساحة السنية - الشيعية بعد الاساءات التي حصلت مؤخرا. ومن هنا كانت دعوة الرئيس سعد الحريري الى عين التينة أمس، حيث تناول المواضيع مع الرئيس بري على مائدة غداء ولاحقا استقبل الحريري في بيت الوسط المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، حيث يظهر ان الرئيس عون لن يوجه الدعوات رسميا الا بعد الاطمئنان الى ان مقاطعة البعض دعوته الى اللقاء الاقتصادي في بعبدا لن تتكرر.
في هذا الوقت، ثمة حركة ديبلوماسية غير معلنة لسفراء الدول المهتمة بالشأن اللبناني، حيث تزور السفيرة الاميركية دوروثي شيا وزير الخارجية ناصيف حتى صباح اليوم، في وقت ابلغ السفراء الاوروبيون الحكومة اللبنانية بانهم سيلتزمون اي عقوبات تطال اللبنانيين.
وتحدث، مساء أمس، الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، مطالبا بموقف لبناني من قانون قيصر الأميركي «الظالم»، واصفا الحديث عن استقالة الحكومة بالشائعات.
وضمن موجبات لقاء بعبدا نشر مسودة تقرير منسوب الى البنك الدولي يتنبأ فيه بـ «انهيار لبنان»، ونفى البنك الدولي، في بيان، تلك الاخبار وأنكر هذه التنبؤات.
وأشار في بيان، الى انه لا يصدر تنبؤات مماثلة وأن مراقبته الاقتصادية وتحليلاته وبياناته عن لبنان يتم نشرها على موقعه الرسمي على الانترنت الخاص بلبنان.
ولطالما كان البنك الدولي شريكا طويل الأمد للبنان وللشعب اللبناني، مكررا التزامه بدعم جهوده لمواجهة التحديات الاجتماعية والمالية والاقتصادية التي يعاني منها.
التقرير الذي نفاه البنك الدولي نشرته مواقع اقتصادية، عشية تطبيق «قانون قيصر» اعتبارا من صباح اليوم، وسط اصرار حكومة حسان دياب وحلفائها السياسيين على انتزاع تعهد من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بضخ دولارات في سوق بيروت تحت عنوان «تخفيض سعر صرف الدولار» بينما المقصود المكتشف دعم الليرة السورية التي تهاوت بسرعة دراماتيكية منذ اسبوعين.
ويشير التقرير ذاته الى ان ثمة مسودة يتم تداولها حاليا في واشنطن وفيها خلاصة موقف البنك الدولي من لبنان، مع صورة تشاؤمية للأزمات التي تعصف بلبنان سيوردها البنك ضمن تقرير جديد. ويرفق هذه المسودة بتوقيع البنك الدولي حددت انهيار لبنان في الفترة بين 15 يوليو و15أغسطس 2020 حيث ستتدهور الليرة. ولن يقف الدولار عند حد مع تنامي حجم البطالة التي ستصل الى 1.2 مليون عاطل عن العمل، بعدما شلت الحكومة مسيرة الاصلاحات. وقالت ان عزلة لبنان تعود الى سياساته تجاه الغرب ودول الخليج العربي وهذا ما سرع المنحدر النزولي.
واضافت المسودة المنسوبة الى البنك الدولي، ان حزب الله يضغط على مصرف لبنان لضخ الدولارات دعما لنظام الاسد اعتبارا من اليوم في تخط واضح للعقوبات، ما يعني ان الحكومة الاميركية ستفرض عقوبات على مصرف لبنان وعلى شركة طيران الشرق الأوسط المملوكة منه، وسينزلق لبنان الى الفوضى وتتحول الاحتجاجات الاجتماعية الى اضطرابات جائعة ولن تتمكن قوى الامن من السيطرة وستنهار الحكومة المركزية ويصبح لبنان تحت سيطرة المرتزقة.
مصادر اقتصادية أعربت عن خشيتها من ان يكون نفي البنك الدولي لمسودة بيانه تأكيدا لها.
على صعيد حركة الدولار، فقد واصل ارتفاعه ليلامس عتبة الخمسة آلاف ليرة في السوق السوداء، مع ان مصرف لبنان رفد السوق بثلاثة عشر مليون دولار خلال اليومين الماضيين، ما يعني ان ما يحصل ضخ للمياه في جرة مثقوبة.
وعن الموقف الروسي من كل ذلك، نقل موقع «لبنان 24»، المشرف عليه الرئيس الأسبق لمجلس الوزراء نجيب ميقاتي، عن ديبلوماسي روسي مطلع لم يذكر اسمه، قوله ان موسكو مستعدة لمساعدة لبنان على التخلص من ازمته الاقتصادية شرط ان لا يكون ذلك في اطار مواجهة دولية، وقال: هذه سياسة موسكو وما ينطبق على سورية لا ينطبق على لبنان.
وأضاف ان روسيا مستعدة لمساعدة لبنان في حال التوافق الدولي وألا يؤدي هذا الدعم الى مواجهة بين روسيا والولايات المتحدة.
ورأى ان لبنان مقبل على ازمة جدية وعلى فوضى شاملة. ولفت الى ان العلاقات التي تجمع موسكو بتل ابيب والتي توجب عليها احترام التوازنات خصوصا ان في لبنان قوى شعبية وسياسية وحزبية تفضل المعسكر الغربي ولا يوجد اجماع على فتح علاقات استثنائية مع روسيا كما هو الحال في سورية.
ونشر النائب والوزير السابق ميشال فرعون تغريدة عبر تويتر تساءل فيها «عما تبقى من سيادة دولة، فقدت سيطرتها على حدودها وفقدت سيادة عملتها وفقدت سيطرتها على قرار الحرب والسلم وفقدت خزان رجال الدولة غير المرتهنين للخارج او للفساد»، وسأل «ماذا بقي من سيادة لبنان؟»