- المحتجون يقفلون أوتوستراد جونية بسبب توقيف ناشط أفرج عنه لاحقاً
بيروت ـ عمر حبنجر
مع توجيه رئاسة الجمهورية الدعوات الى رؤساء الجمهورية والحكومة السابقين وإلى رؤساء الكتل النيابية والأحزاب للقاء بعبدا الإنقاذي يوم الخميس المقبل، تكثفت ضغوط واتصالات رئيس مجلس النواب نبيه بري لتأمين المشاركة الكاملة من قبل المدعوين، مقرونة بمساع مماثلة من جانب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، انطلاقا من كون الضرورات تبيح المحظورات وتتخطى التحفظات انطلاقا من قناعته بخطورة الوضع اللبناني أمام تداعيات القانون الأميركي المعروف بـ «قيصر» الذي يستهدف النظام السوري وداعميه.
الرئيس بري حاول إقناع رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، المنافس القوي في السباق إلى رئاسة الجمهورية، بالمشاركة في اللقاء التشاوري، علما انه كان قد قاطع لقاء بعبدا الاقتصادي الأخير، وقد التقى بري في عين التينة يرافقه نجله طوني فرنجية والوزير السابق يوسف فينيانوس، وسئل طوني فرنجية عن موقف كتلة «المردة» من لقاء بعبدا فأجاب: اسألوا بيي!
قبل خروج فرنجية من عين التينة أبلغ المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب الوزير السابق علي حسن خليل ما معناه ان فرنجية سيشارك في اللقاء، لكن فرنجية غالطه عند وصوله إلى بيت الوسط للقاء الرئيس سعد الحريري بقوله: الرئيس بري «بيمون» لكن ليس هو من دعا الى لقاء بعبدا.. وهذا الموضوع يجري درسه الآن.
من جهته، قال الرئيس الحريري، وردا على سؤال حول ما اذا كان بإمكان فرنجية أن يقنعه بالمشاركة في لقاء بعبدا، : يمكن يقتنع فرنجية برأيي.
أما فرنجية فقال: موضوع حوار وغير حوار عم ندرسه، والمهم يكون الحوار حقيقيا، وليس شكلا، وبعد في وقت.
في هذا الوقت أوفد جنبلاط عضوي كتلته النيابية الوزيرين السابقين نعمة طعمة وأكرم شهيب الى معراب، حيث التقيا رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع، وقال شهيب بعد اللقاء: في ظل حكومة صفر إنجازات وفي غياب الثقة العربية والدولية وحتى الداخلية، فإن مروحة الاتصالات مع كل القوى واجبة في هذه المرحلة ونحن مع كل حوار، على أمل أن تترجم الأقوال إلى أفعال.
وكان مجلس الوزراء الذي انعقد برئاسة الرئيس حسان دياب أمس شكل لجنة لمتابعة قضية المعتقلين أوالمفقودين اللبنانيين المغيبين في السجون السورية وأحصي منهم 663 شخصا.
وقد جاءت هذه الخطوة المتأخرة استجابة لشرط القوات اللبنانية إدراج قضية هؤلاء على جدول أعمال لقاء بعبدا وإلا فإن رئيس القوات لن يحضر اللقاء.
يبقى الشرطان الأساسيان اللذان وضعهما سعد الحريري ورؤساء الحكومة السابقين للمشاركة في اللقاء وهما: فتح ملف الاستراتيجية الدفاعية التي تعني قضية سلاح حزب الله تنفيذا للقرارين الدوليين 1559 و1701، وترسيم الحدود البرية مع سورية، واستتباعا الحدود المائية مع اسرائيل الذي هو شرط أميركي.
وقد تجنبت الدعوة الرئاسية للقاء تناول هذه الشروط أو الحديث عن جدول الأعمال، مكتفية بعرض عام لأهداف اللقاء ومن دون الإشارة الى «جائحة قيصر» كما يطلق عليها الممانعون.
وكان كل من رئيسي الحكومة السابقين نجيب ميقاتي وتمام سلام استبقا توجيه الدعوة بإعلان الامتناع عن المشاركة بـ «هذا اللقاء الاستعراضي».
رؤساء الحكومة السابقون كانوا السباقين الى الامتناع، لكن هذا لا يعني أنهم وحدهم سيمتنعون، حيث تقول المصادر المتابعة إن على منظمي اللقاء اظهار النية في تبني موقف مواز لإعلان بعبدا الذي صدر في عهد الرئيس ميشال سليمان ووقعه حزب الله، لكنه لم يلتزم ببنوده التي تنص على تحييد لبنان عن صراعات المنطقة وعلى إقرار إستراتيجية دفاعية تستوعب سلاح حزب الله.
وأضافت المصادر لـ «الأنباء» أن «قانون قيصر» سبب الإحراج للعهد حيال حلفائه الإقليميين، لكنه وفر الفرصة لإقناع الحلفاء المحليين خصوصا أن لوطنهم عليهم حقا وان عليهم الاقتداء بالقول المأثور «اعطوا ما لقيصر لقيصر، وما لشعبكم عليكم من الحق بالأمن والسلام والعيش الكريم».
والراهن أنه لا عقوبات على الدولة اللبنانية بحسب هذا القانون كما أعلن، لكن يمكن أن تطولها العقوبات المباشرة اللاحقة في حال امتنعت عن الاستجابة للقيصر الأميركي المستنفر، والذي يهدد بأنها مجرد بداية.
في هذا الوقت عاد الحراك الثوري الى قطع الطرقات الرئيسية في جونية احتجاجا على توقيف الناشط ميشال شمعون من قبل جهاز أمن الدولة ومعاملته بالعنف.
ودعا حقوقيون إلى وقف استدعاءات الناشطين الى القضاء. وقال القاضي شكري صادر إن حرية التعبير يصونها الدستور. ولفت إلى أن «البيان الوطني» الصادر عن مجموعة الحقوقيين الذي طالب «بتنحي رئيس الجمهورية» لا يتضمن أي قدح أو ذم أو تشهير بحق الرئيس.