في اليوم الثاني من دخول «قانون حماية المدنيين في سورية لعام 2019» المعروف بقانون «قيصر» ندد حلفاء دمشق في موسكو وطهران بما وصفوها بالعقوبات غير المشروعة واللا إنسانية.
لكن الولايات المتحدة اعتبرت القانون خطوة مهمة لفرض العدالة. وقال مساعد وزير الخارجية للديموقراطية وحقوق الإنسان والعمل، روبرت ديسترو «اتخذت الولايات المتحدة خطوات مهمة لتعزيز العدالة وحقوق الإنسان في سورية بموجب قانون قيصر».
وأضاف بحسب تغريدات نشرتها وزارة الخارجية على حسابها على تويتر «كما قال السفير جيمس جيفري، فإن فظائع الأسد دمرت سورية. يجب أن تكون هناك محاسبة لنظام الأسد وأعوانه».
من جهتها، تعهدت إيران التي تطولها أصلا أقسى عقوبات تفرضها أميركا، بتعزيز التعاون الاقتصادي «مع الأمة السورية الصامدة والحكومة السورية، وعلى الرغم من هذه العقوبات سنعزز علاقاتنا الاقتصادية مع سورية».
وقال عباس موسوي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية لوسائل إعلام رسمية «في الوقت الذي يواجه فيه العالم جائحة فيروس كورونا، لن يؤدي فرض مثل هذه العقوبات غير الإنسانية إلا لتعميق معاناة الشعب السوري».
وندد موسوي بما وصفه «إرهاب اقتصادي»، وأضاف: «هذه العقوبات مخالفة للقانون الدولي والقيم الإنسانية» وستساهم فقط في «إطالة معاناة الشعب السوري» وأكد أن طهران ستحافظ على علاقاتها الاقتصادية مع دمشق.
وقال موسوي في بيان إن إيران «لا تحترم مثل هذه العقوبات القاسية الأحادية والعدائية وتعتبرها إرهابا اقتصاديا ضد الشعب السوري».
بدوره، انتقد المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، القانون الأميركي الجديد. وقال في تصريح نقلته وسائل إعلام روسية «نحن ضد العقوبات أيا كانت، لاسيما ضد تمديدها وتشديدها».
وأضاف: «تلك العقوبات غير قانونية وغير مشروعة على الإطلاق، بل انها تضر بعملنا المشترك مع المجتمع الدولي والهادف إلى مساعدة السوريين في تجاوز أزمتهم على أكمل وجه ممكن».
وسبق لوزارة الخارجية الروسية أعلنت - في بيان لها في وقت سابق - أن قانون (قيصر)، يستهدف في الواقع السوريين العاديين.
وأضافت الوزارة الروسية ان (واشنطن) تدرك تماما أن عقوباتها الأحادية المفروضة على سورية كانت بين الأسباب الرئيسية لانخفاض سعر الليرة السورية وارتفاع أسعار الوقود والأغذية وغيرها من البضائع الأساسية، الأمر الذي أوقع ألوفا من السوريين العاديين في ظروف معيشية حرجة. لكن محللين يرون أسبابا عديدة لانهيار الليرة والارتفاع الجنوني للأسعار منها الحرب المستمرة منذ سنوات ضد المعارضة.
ويضيفون سببا مهما طرأ في الأسابيع الأخيرة هو الخلافات بين أركان الحكم، لاسيما بعد فرض الحكومة الحجر على أموال الملياردير رامي مخلوف ابن خال الرئيس وتعيين مراقب قضائي على شركة الاتصالات سيريتل التي يملكها بعد مطالبتها بدفع ملايين الدولارات.
وكانت وزارة الخارجية السورية اعتبرت «أن الحزمة الأولى من الإجراءات الأميركية ضد سورية تنفيذا لما يسمى «قانون قيصر» تكشف تجاوز الإدارة الأميركية لكل القوانين والأعراف الدولية والمستوى الذي انحدر إليه مسؤولو هذه الإدارة».
وشددت على «أن الشعب السوري وجيشه الباسل لن يسمحا لمحترفي الإجرام الأسود في البيت الأبيض بإعادة إحياء مشروعهم المندحر».
وسخرت من «الإدارة الأميركية التي تطارد مواطنيها في مختلف شوارع ولاياتها وتقتل الناس بدم بارد وتمارس أبشع أشكال التمييز العنصري في استنساخ لجرائم آبائها المؤسسين ضد سكان البلاد الأصليين هي آخر من يحق له التشدق بالحديث عن حقوق الإنسان لأن الإدارات الأميركية أقامت دولتها على ثقافة القتل ولا تقيم وزنا لأي قيم وتقابل بازدراء كل الأعراف والقوانين».
بموازاة ذلك، نظمت السلطات الحزبية في مدينة حمص ما وصفته «الوقفة الوطنية» في مركز المدينة، وقالت «سانا» ان المشاركين أعربوا عن استنكارهم للإجراءات القسرية أحادية الجانب المفروضة على الشعب السوري وتنديدهم بما يسمى «قانون قيصر»، مشددين على التمسك بالثوابت الوطنية والوقوف مع الوطن لمواجهة الحرب الاقتصادية والحصار الجائر الذي يتعرض له الشعب السوري.
ورفع المشاركون في الوقفة الأعلام الوطنية واللافتات التي تحيي الجيش العربي السوري في حربه على الإرهاب وتندد بالممارسات الظالمة لقوى العدوان تجاه الشعب السوري وتؤكد وقوف السوريين خلف جيشهم وقيادتهم في مواجهة الحصار الجائر.
وبموجب قانون قيصر، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الرئيس السوري بشار الأسد وزوجته أسماء من ضمن عشرات الأشخاص والكيانات المرتبطة بالنظام السوري، متعهدة مواصلة حملتها الواسعة للضغط على دمشق مع دخول «قانون قيصر» حيز التنفيذ، سعيا لوقف «الحرب الوحشية غير المبررة» في سورية.
وأعلن وزير الخارجية الأميركي أن «أي شخص يتعامل مع نظام الأسد أينما كان في العالم سيتعرض لقيود على السفر وعقوبات مالية».