القاهرة - خديجة حمودة وأ.ش.أ
وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي بمواصلة التحركات على مختلف المستويات للحفاظ على حقوق مصر المائية لصالح الأجيال الحالية والقادمة، والاستمرار حاليا في انتهاج المسار الديبلوماسي التفاوضي لحل أزمة سد النهضة، خاصة من خلال تكثيف المشاورات في هذا الصدد مع السودان الشقيق، إلى جانب القوى الدولية المختلفة من الدول الأعضاء بمجلس الأمن.
جاء ذلك خلال اجتماع الرئيس السيسي، امس الاول مع د.مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وكل من وزراء الدفاع والإنتاج الحربي، والخارجية، والموارد المائية والري، والعدل، والمالية، والداخلية، بالإضافة إلى رئيس المخابرات العامة، ورئيس هيئة الرقابة الإدارية.
وصرح السفير بسام راضي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس اطلع، خلال الاجتماع، على تطورات ملف سد النهضة، حيث تم استعراض الموقف الراهن، أخذا في الاعتبار المحددات والثوابت المصرية في هذا الخصوص، لاسيما ما يتعلق ببلورة اتفاق شامل بين كل الأطراف المعنية حول قواعد ملء وتشغيل السد، ورفض أي عمل أو إجراء أحادي الجانب يمس بحقوق مصر في مياه النيل.
على جانب آخر، اطلع الرئيس أيضا على مستجدات القضية الليبية، حيث وجه باستمرار السعي نحو تحقيق هدف استعادة الدولة الليبية الوطنية ومؤسساتها لفرض الأمن والاستقرار والحفاظ على مقدرات الشعب الليبي الشقيق، وكذلك لصون الأمن القومي المصري بالعمق الغربي، مؤكدا في هذا الخصوص على الموقف المصري المتعلق باحتواء الأزمة في ليبيا من خلال تثبيت وقف إطلاق النار ووضع الضمانات اللازمة لذلك، إلى جانب تفكيك الميليشيات وإخراج المرتزقة من معادلة الصراع، بما يفتح الآفاق نحو الوصول إلى حل سياسي شامل.
الى ذلك، طلب السودان من مجلس الأمن الدولي، إثناء جميع الأطراف عن أي إجراءات أحادية، فيما يخص سد النهضة، بما في ذلك البدء في ملء خزان السد قبل التوصل إلى اتفاق، لما يترتب عليه من تعريض سلامة تشغيل سد الروصيرص (جنوب جمهورية السودان)، وبالتالي حياة الملايين من الناس الذين يعيشون في المصب، لخطر كبير.
وذكرت وزارة الري السودانية - في بيان امس - أن وزارة الخارجية السودانية تقدمت أمس الاول، بخطاب لمجلس الأمن الدولي بشأن موقف السودان من آخر تطورات قضية سد النهضة الإثيوبي، ونتائج جولات المفاوضات الثنائية والثلاثية التي عقدت مؤخرا بوجود مراقبين من جنوب أفريقيا والولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوربي ضمن مبادرة رئيس الوزراء السوداني د.عبدالله حمدوك.
وأكد السودان في هذا الخطاب على مواقفه المبدئية التي بينها في خطابه السابق أول هذا الشهر، وأحاط المجلس بنتائج جولات التفاوض الأخيرة التي أحرزت تقدما كبيرا في القضايا الفنية الرئيسية، بينما لايزال الاختلاف قائما حول بعض القضايا القانونية الأساسية، مما دفع السودان لاقتراح رفع تلك القضايا إلى مستوى رؤساء الوزراء لتوفير الدعم السياسي المطلوب.
وأوضح السودان، أن لديه قناعة كبيرة بأن أفضل نص توفيقي متوفر هو مسودة الاتفاقية المؤرخة في 14 يونيو الجاري، التي قدمها السودان في مرحلة متقدمة من الجولة الأخيرة للمفاوضات، وسعى فيها إلى استيعاب مصالح واهتمامات جميع الأطراف بصورة شاملة وعادلة ومتوازنة، يمكن أن تمهد الطريق لإبرام الاتفاقية المرجوة.
وطلب السودان في خطابه من مجلس الأمن، دعوة قادة الدول الثلاث لإظهار إرادتهم السياسية والتزامهم بحل القضايا القليلة المتبقية، وحث الأطراف إلى اعتماد المسودة الشاملة التي قدمها السودان في المفاوضات الأخيرة كأساس لعمل وإكمال وثيقة الاتفاق التي ترضي جميع الأطراف.
ونبه الخطاب أيضا إلى أن الزمن المتوفر للوصول للاتفاق ضيق وحرج، ودعا الجميع للعمل بجد للوصول للحظة تاريخية في حوض النيل وتحويل سد النهضة إلى محفز للتعاون بدلا من سبب للصراع وعدم الاستقرار.