ينتخب السوريون المقيمون في مناطق سيطرة الحكومة، مجلس الشعب الجديد بعد غد، في استحقاق يتزامن مع مرور 20 عاما على تسلم الرئيس بشار الأسد الحكم خلفا لوالده الذي أمضى نحو 3 عقود في السلطة ايضا. وأمضى الأسد الابن نصف رئاسته وسط حرب شعواء فاقمت مأساة السوريين الذين تشرد أكثر من نصفهم بين نازح داخليا ولاجئ خارجيا.
ويخوض 2100 مرشح، بينهم رجال أعمال بارزون مدرجة أسماؤهم على قائمة العقوبات الغربية، سباق الوصول إلى البرلمان، في انتخابات تجري كل أربع سنوات، ودائما ما يفوز حزب البعث الحاكم الذي يترأسه الأسد بغالبية المقاعد.
وهذه ثالث انتخابات تجرى بعد اندلاع الانتفاضة ضد حكم الأسد في مارس 2011 قبل أن تتحول الى حرب طاحنة. وتم تأجيل موعدها مرتين منذ أبريل على وقع تدابير التصدي لفيروس كورونا المستجد، الذي تتصاعد أرقام الإصابات به منذ منتصف الشهر الماضي.
ويتوجه الناخبون للإدلاء بأصواتهم في 7313 مركزا في مناطق سيطرة الحكومة.
وقالت عضو اللجنة القضائية العليا للانتخابات القاضية هبة فطوم لوكالة فرانس برس: «انتخابات هذه الدورة التشريعية تأتي في وقت ينتشر الجيش السوري على مساحات أوسع من السابق»، علما أن معظم محافظة إدلب وأجزاء واسعة من ريفي حلب واللاذقية خارجة عن سيطرة دمشق وتسيطر عليها فصائل المعارضة، كما أن أكثر من ربع مساحة البلاد يسيطر عليها الأكراد تحت مسمى «الإدارة الذاتية».
وأضافت: «هناك صناديق في الغوطة الشرقية وريف إدلب، ومناطق أخرى لم تكن فيها مراكز انتخابية في الدورة الماضية».
في شوارع دمشق وريفها، انتشرت وفق مراسلي فرانس برس صور لمرشحين كثر بينهم عن محافظتي الرقة (شمال) الخاضعة لسيطرة ميليشيات قوات سوريا الديموقراطية (قسد) الكردية، وإدلب الواقعة تحت سيطرة فصائل معارضة، بعدما أعلنت اللجنة القضائية فتح مراكز انتخابية لمواطني المحافظتين.
وخصصت محافظة حلب على سبيل المثال سبعة مراكز انتخابية لأبناء إدلب، و3 مراكز للنازحين من الرقة. كما خصصت مراكز انتخابية مشابهة في محافظات حماة (وسط) وطرطوس واللاذقية (غرب) ودمشق.
ولا يمكن للسوريين خارج البلاد، وبينهم ملايين اللاجئين المشاركة في الاقتراع. ونقل موقع صحيفة «الوطن» عن عضو اللجنة القضائية العليا للانتخابات رياض القواس، أنه «لا يحق للمغتربين الإدلاء بأصواتهم في انتخابات مجلس الشعب إلا في المراكز الموجودة داخل البلاد بحسب قانون الانتخابات».
ويضم مجلس الشعب 250 مقعدا، نصفهم مخصص للعمال والفلاحين، والنصف الآخر لباقي فئات الشعب.
واحتلت صور رجال أعمال مرشحين مساحات كبيرة في العاصمة، أبرزهم النائب الحالي محمد حمشو والمدرج على لائحة العقوبات الأميركية. وورد اسمه الى جانب رجل الأعمال خالد زبيدي في الرزمة الأولى من عقوبات «قانون قيصر» الأميركي الذي دخل حيز التنفيذ الشهر الماضي، وشملت 39 شخصا وكيانا بينهم الأسد وزوجته أسماء.
وترى عبير ديبة (32 سنة)، مترجمة، أن «مطالب الناس دائما هي ذاتها، وترتبط بالوضع المعيشي والخدمي».
وتضيف: «ربما خلال الحرب كانت الأولوية للأمان، لكن اليوم عادت الأولوية إلى الحالة الاقتصادية». وتشهد سورية منذ نحو 10 سنوات، أي نصف ولاية الرئيس الأسد تقريبا، أسوأ أزماتها الاقتصادية والمعيشية، تترافق مع انهيار قياسي في قيمة الليرة وتآكل القدرة الشرائية للسوريين الذين يعيش الجزء الأكبر منهم تحت خط الفقر.