أحمد سليمان
أنهت الأحزاب السياسية في مصر انتخابات مجلس الشيوخ بنسبة مشاركة 14.23%. وفوز القائمة الوطنية من أجل مصر بنسبة تجاوزت 5% من إجمالي الأصوات الصحيحة وفقا للقانون حسبما أعلن رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات المستشار لاشين إبراهيم، وعلى الرغم من التغيير في القواعد المنظمة للانتخابات التي فرضتها التعديلات الدستورية الأخيرة وأثرت على توازنات القوى السياسية نوعا ما، إلا أن الحراك الذي رافق العملية الانتخابية زاد من الفهم الدقيق للارتباط الوثيق بين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وبين إقبال الناخبين على التصويت، فبقراءة مبدئية للنتائج والتحالفات القائمة حاليا يتضح أن هناك عدة مظاهر سيتوقف عندها الناخب في تقدير مشاركته القادمة في الانتخابات المقبلة أبرزها:
1 - ظهور تكتلات فعلية قامت بالتحالف في دوائر انتخابية معينة وتنافست في أخرى في تراجع ملحوظ للبعد الأيدولوجي وهدفها كان حصد أكبر عدد من المقاعد وإثبات وجودها في الشارع والحياة النيابية مثل تنسيقية شباب الأحزاب وغيرهم، والآية الفصل كانت في مواجهة سطوة رجال الأعمال الذين ظهروا بشكل ملحوظ الأمر الذي أدى معه لعزوف الكثيرون عن المشاركة، حيث تأتي الانتخابات لصالح بعض القوى الحزبية بحسب البعض، لاسيما أن قانون الانتخابات وتقسيم الدوائر ملائم لهم للفوز بانتخابات مجلس النواب المقبل.
2 - زيادة في عدد مرشحي حزب مستقبل وطن التيار سياسي الرئيسي الحالي القادر على تشكيل الأغلبية، في مواجهة أحزاب أقل منه في وزنها النسبي لكنها موجودة وقادرة على خوض الانتخابات المقبلة مثل حزب الوفد والحركة الوطنية والمؤتمر والشعب الجمهوري والإصلاح والتنمية والديمقراطي الاجتماعي ومصر الحديثة والحرية الخ، وهي لديها قناعة بأنها لن يكون بمقدورها تشكيل الأغلبية لصالحها، وبالتالي قد تلجأ للدفع بمرشحيها في بعض المناطق ذات الكثافة التصويتية الضعيفة التي تمتاز بالنظام القبلي والعشائري لكسب أصوات على أساس «التصويت العائلي».
3- حقق قانون تقسيم الدوائر توازنا فعليا بين المرشحين على أساس القائمة أو الفردي لكن في الوقت نفسه لا يعني أن المواطن انتخب المرشح بناء على توجه حزبي، بل تشير استطلاعات للرأي أنه ربما يرجع لعدم إدراك الناخب بأسماء المرشحين خاصة على القائمة الحزبية الأمر الذي يدعو للتوقف عنده بشأن التنشئة وتثقيف الأفراد على قيم الممارسة السياسية، ويؤكد أن طريقة الانتخاب بالنظام الفردي هي الأمثل وليس القائمة، خاصة بعد نسبة المشاركة الكبيرة للأحزاب على المقاعد الفردية وليست القوائم، رغم أن النظام التشريعي الحالي بنظام القائمة المغلقة يعني أن القائمة التي تحصل على نسبة 51% من إجمالي الأصوات المشاركة، تفوز بالمقاعد الممنوحة كافة.