أحمد سليمان
تحظى الانتخابات البرلمانية المقررة يومي 24 و25 أكتوبر المقبل باهتمام كبير من جانب القوى السياسية والمدنية في مصر، حيث يجري فيها التنافس على 568 مقعدا على أساس نظام الـ 50% للفردي ومثلهم للقائمة، كونها تمثل اختبارا حقيقيا لشعبية الأحزاب وقدرتهم على حشد الناخبين البالغ عددهم حوالي 63 مليونا من المسجلين في قاعدة بيانات، لاسيما مع تزايد عدد الأحزاب السياسية وتشابه توجهاتها وأيديولوجيتها وبرامج مرشحيها.
فعليا تنحصر المنافسة بين اثنتي عشر حزبا فاعلا، دون المنتظر أن يحظى واحد منهم بالأغلبية فبدت ثمة صراعات داخلية تظهر للعامة مؤخرا لا تعكس التنافس في الرؤى داخل الحزب الواحد سببها انحسار الاختيارات داخل أحزاب القائمة على القيادات، الأمر الذي وصل حد استقالات داخل الأحزاب، كما حدث في حالة حزب مستقبل وطن باستقالة عدد من قياداته ونوابه السابقين، وأظهرت مؤشرات كثيرة اعتراض عدد كبير من الأحزاب على قلة المقاعد المخصصة لهم في قائمة «من أجل مصر» إضافة للاستعانة بالدفع برموز سياسية سابقة قدمت أنفسها خلال الفترة الأخيرة بصفتها من أصحاب الخبرة ورأس المال لخوض الانتخابات بنظام الفردي في بعض الدوائر، ما أدى إلى مطالبة عدد من الأحزاب قياداته بالانسحاب من القائمة احتجاجا على تلك الأوضاع.
كما يأتي الاستحقاق في أعقاب عزوف قطاع كبير عن المشاركة في انتخابات مجلس الشيوخ، والتي ربما لنتائجها دلالة يمكن من خلالها توقع بوصلة البرلمان الجديد على النحو التالي:
أولا: فيما يتعلق بالقوائم، يتوقع أن توزع المقاعد على عدد من الأحزاب الفاعلة ضمن قائمة «من أجل مصر» بعد تجاوز أحزابها صراعاتهم الداخلية، الأمر الذي قد يدفع إلى حدوث تكتل أو ائتلاف، لتشكيل الأكثرية تحت قبة البرلمان الحالي، خصوصا أنه غير مسموح بتغيير النائب انتماؤه السياسي، في ظل غياب حزب واحد قادر على إحراز تقدم كبير نحو حصد أصوات الأغلبية.
ثانيا: بالنسبة للمقاعد الفردية، تكمن المعادلة الصعبة في شكل وطبيعة توزيع المقاعد وفقا لقانون تقسيم الدوائر من حيث طبيعة تحالفات الأحزاب المحتملة فيها، ما يهدد بطبيعة الحال التقارب الهش الذي نشأ قبل انتخابات الشيوخ، فمن المرجح أن يحصل المستقلون على ما يقل عن نصف عدد المقاعد الفردية، التي حصلوا عليها في الانتخابات السابقة وكانوا هم الأغلبية وهي 325 مقعدا بنسبة 57.2%، من إجمالي عدد المقاعد المنتخبة، حيث ستفضل القوى السياسية ذات التمثيل المتوسط في القائمة الدفع بأسماء جديدة على المقاعد الفردية دون إلزام العضو بتغيير الصفة بعد الفوز لمواجهة المرشحين المستقلين المعروفين أصحاب النفوذ العائلي والقبلي في عدد من الدوائر البالغ عددها 143 دائرة انتخابية.