وافق مجلس النواب الأميركي على مشروع قانون ميزانية الدفاع بأغلبية ساحقة، متحديا تهديد الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب باستخدام الفيتو.
ويجب الآن ان يتم التصويت على هذا النص في مجلس الشيوخ، حيث يتوقع أن تتم الموافقة عليه أيضا، قبل إرساله إلى ترامب.
وحصل مشروع قانون ميزانية الدفاع على 335 صوتا من 430 في مجلس النواب، وهذا يتجاوز بكثير غالبية ثلثي أصوات مجلس النواب اللازمة لتجاوز الفيتو الرئاسي الذي لوح به ترامب.
ولم يصوت سوى 40 جمهوريا فقط من أصل 196 ضد المشروع، ما يعني ان الأغلبية الساحقة منهم صوتوا لصالح القرار، في تحد واضح لترامب. ويبقى أن يعرف ما إذا كان جميع الجمهوريين سيبقون على تصويتهم لمواجهة أي فيتو محتمل من جانب ترامب.
وكان مشروع ميزانية الدفاع، البالغة قيمتها 740.5 مليار دولار، محور مفاوضات بين البرلمانيين الجمهوريين والديموقراطيين لمدة أشهر، وهي تنص على زيادة بنسبة 3% في اجور العاملين في طواقم الدفاع.
ولدى الرئيس الجمهوري مآخذ عدة على هذه الميزانية، فالنص لا يتضمن إلغاء قانون «المادة 230» الذي يحمي الوضع القانوني لشبكات التواصل الاجتماعي التي يتهمها ترامب بالانحياز ضده.
وهو ينتقد المشروع أيضا لأنه ينص على تغيير أسماء قواعد عسكرية تكرم جنرالات كانوا ينتمون في الحرب الأهلية الأميركية إلى المعسكر المؤيد للعبودية.
ويعترض النص أيضا على مشروع ترامب خفض الوجود العسكري الأميركي في المانيا، ويفرض على الپنتاغون مهلة لا تقل عن 120 يوما قبل أي خفض لعديد الجيش الأميركي في ألمانيا الأمر الذي يعني ان أي انسحاب أميركي لا يمكن أن يحصل قبل تولي الرئيس الديموقراطي المنتخب جو بايدن السلطة.
على صعيد متصل، قدمت إدارة ترامب اقتراحا جديدا لخطة مساعدات هدفها إنعاش الاقتصاد الأميركي، رفضها فورا زعماء المعارضة الديموقراطية التي تفضل خطة اقترحها اعضاء من الحزبين في البرلمان ويجرى التفاوض عليها.
وقال وزير الخزانة ستيفن منوتشين في بيان على تويتر «قدمت اقتراحا من الرئيس بقيمة 916 مليار دولار»، وعرضه على رئيسة مجلس النواب الديموقراطية نانسي بيلوسي خلال اجتماع معها أمس الأول.
وقالت بيلوسي وتشاك شومر زعيم الديموقراطيين في مجلس الشيوخ «المفاوضات بين الحزبين هي أفضل أمل للتوصل إلى حل مدعوم من الحزبين»، وأضافت «اقتراح الرئيس يبدأ بخفض تعويضات البطالة التي تناقش راهنا من قبل مجلس الشيوخ من 180 مليارا إلى 40 مليارا».
ويلقي رفض بيلوسي وشومر مجددا بعض الشكوك الجديدة حول احتمال إقرار خطة الانعاش الإضافية قبل تولي بايدن مهامه في 20 يناير.
والوقت المتاح قصير لأن ملايين الأميركيين من بين أضعف الفئات لن يتلقوا اي مساعدة فيدرالية أو من ولاياتهم اعتبارا من 26 ديسمبر في حال عدم إقرار الخطة.
وتواجه الكثير من الأسر احتمال أن تطرد من منازلها في نهاية السنة لعدم سدادها الإيجار.
في هذه الاثناء، تعهد ترمب بمواصلة القتال بشأن نتائج الانتخابات الرئاسية، مقللا من احتمال ترشحه لانتخابات 2024 وفقا لما أورده موقع «بريت بارت» Breitbart المحافظ. وقال «أنتم تعلمون أنهم يقولون 2024، قلت: أنا لست مهتما به الآن.. دعونا نركز على الانتخابات الحالية أولا».
وعلق الرئيس على مواصلة معاركه القانونية في حفلة عيد الميلاد في البيت الأبيض مع أنصاره، وقال ترمب «لا أريد أن أمضي 4 سنوات إلى الأمام، أريد أن أعود 4 أسابيع إلى الوراء.. نحن لا نستسلم أبدا لأننا وقعنا في عمليات احتيال هائلة».
لكن المحكمة العليا الأميركية ألحقت هزيمة بالجمهوريين الذين يسعون لإلغاء ما يصل إلى 2.5 مليون بطاقة اقتراع بالبريد في ولاية بنسلفانيا خلال محاولتهم تغيير هزيمة ترامب في الانتخابات، إذ رفض القضاة منع الولاية من التصديق على نتائج الانتخابات وإضفاء الطابع الرسمي على فوز بايدن هناك.
ورفضت المحكمة في أمر موجز طلبا من عضو الكونغرس الأميركي مايك كيلي، حليف ترامب، وجمهوريين آخرين من بنسلفانيا رفعوا دعوى قضائية بعد انتخابات الثالث من نوفمبر، بحجة أن توسع الولاية في التصويت بالبريد عام 2019 غير قانوني بموجب قانون الولاية.
وكانت بنسلفانيا واحدة من الولايات الحاسمة في الانتخابات حيث هزم بايدن، وهو ديموقراطي، ترامب بعد فوز الرئيس الجمهوري بالولاية في عام 2016، وكان مسؤولو الولاية قد صدقوا بالفعل على نتائج الانتخابات.
كما رفضت المحكمة العليا في ولاية نيفادا فجر أمس طعن الحملة الانتخابية لترامب على النتائج، لتؤكد بذلك فوز بايدن في واحدة من الولايات المتأرجحة التي حسمت فوزه بالسباق.
وهذه هي الهزيمة الأخيرة حتى الآن في سلسلة هزائم تلحق بترامب وحلفائه الذين خسروا عشرات القضايا أمام محاكم ولايات ومحاكم اتحادية ضمن مسعى فاشل لإبطال نتيجة الانتخابات.
وقال الحزب الجمهوري في نيفادا ان القرار أصابه «بخيبة أمل شديدة».
وقد تعهد ترامب بالتدخل في دعوى قضائية رفعتها ولاية تكساس أمام المحكمة العليا الأميركية في محاولة لإلغاء نتائج التصويت في أربع ولايات خسرها أمام الرئيس المنتخب في إطار مسعى لإلغاء الآثار المترتبة على نتيجة الانتخابات، رغم أن فرصه شبه معدومة.
وكتب في تغريدة على تويتر «سنتدخل في قضية تكساس (بالإضافة إلى ولايات أخرى عديدة). هذه هي القضية الكبرى. بلادنا بحاجة إلى النصر!».
واستهدفت الدعوى القضائية، التي أعلن عنها اول من امس المدعي العام الجمهوري لتكساس كين باكستون، ولايات جورجيا وميتشيغان وبنسلفانيا وويسكونسن التي كانت ساحات لمعارك انتخابية، وادعى ترامب زورا أنه الفائز وقدم مزاعم لا أساس لها حول تزوير على نطاق واسع.
ولم يذكر ترامب أي تفاصيل عن طبيعة التدخل الذي يعد به في القضية، بما في ذلك ما إذا كانت حملته الرئاسية أو وزارة العدل الأميركية هي التي ستتخذ الخطوة.
ووصف مسؤولون من الولايات الأربع الدعوى، بأنها هجوم طائش على الديموقراطية، فيما قال خبراء قانونيون، إنها ليس أمامها فرص تذكر للنجاح، وقد رفعت الدعوى مباشرة إلى المحكمة العليا وليس أمام محكمة أدنى منها وهو أمر جائز في مسائل قضائية معينة بين الولايات.