قال خبراء في مجال حقوق الإنسان في الأمم المتحدة أمس ان العفو الذي منحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لعدد من موظفي شركة الأمن الخاصة «بلاك ووتر»، مدانين بشدة بقتل عراقيين، يشكل «إهانة للعدالة».
وكتبت يلينا أباراك التي ترأس مجموعة العمل المعنية بمسألة استخدام المرتزقة والمكونة من خمسة خبراء مستقلين، أن «العفو عن موظفي بلاك ووتر إهانة للعدالة، لضحايا المذبحة في ساحة النسور ولعائلاتهم».
وكان ترامب أصدر في 22 الجاري قرارا بالعفو عن أربعة عناصر من «بلاك ووتر» أدينوا بارتكاب مجزرة ساحة النسور في بغداد في 16 سبتمبر 2007، وكانوا يقضون أحكاما طويلة بالسجن.
وأدت المجزرة إلى مقتل 14 مدنيا واصابة 17 جراء اطلاق نار من عناصر شركة «بلاك ووتر» الأمنية، كما أنها أثارت فضيحة دولية ألقت الضوء خصوصا على لجوء الجيش الأميركي إلى الشركات الخاصة، وزادت استياء العراقيين تجاه الولايات المتحدة التي غزت البلاد العام 2003.
وشددت يلينا ابارك على أن «اتفاقية جنيف تلزم الدول بمحاسبة مجرمي الحرب على أفعالهم حتى عندما يعملون كموظفين في شركة أمنية خاصة».
وأضافت أن «قرارات العفو هذه تنتهك التزامات الولايات المتحدة فيما يتعلق بالقانون الدولي، وبصورة أعم فإنها تقوض القوانين الإنسانية وحقوق الإنسان على المستوى الدولي».
ورأت أن العفو يفتح الباب أمام «انتهاكات مستقبلية عندما توظف دول شركات أمن خاصة لأداء وظائف سيادية».
وكان نيكولاس سلاتن أدين بارتكاب جريمة القتل من الدرجة الأولى في حين أدين بول سلو وإيفان ليبرتي وداستين هيرد بالقتل العمد والشروع في القتل في الحادث الذي فتح فيه المتعاقدون الأميركيون النار وسط زحام مروري في ساحة ببغداد وقتلوا 14 مدنيا عراقيا عزّل.
ووصف الجنرال ديفيد بترايوس ورايان كروكر قائد القوات الأميركية والسفير الأميركي لدى العراق على الترتيب في ذلك الوقت قرارات العفو بأنها «مسيئة بشدة وتصرف يقول للعالم إن بإمكان الأميركيين في الخارج ارتكاب أبشع الجرائم دون أي عقاب».
وادعى عناصر بلاك ووتر أنهم تصرفوا دفاعا عن النفس. وبرر البيت الأبيض قرار ترامب بالتشديد على أن العناصر، وكلهم جنود سابقون، لديهم «تاريخ طويل في خدمة الأمة»، وأن هذه الخطوة «تحظى بدعم الشعب على نطاق واسع» ويؤيدها عدد من أعضاء الكونغرس الجمهوريين.
من جهة أخرى، يشارك الرئيس المنتخب جو بايدن والرئيس ترامب في تجمعين انتخابيين مضادين في جورجيا الاثنين المقبل، عشية انتخابات فرعية على مقعدين في مجلس الشيوخ في الولاية الجنوبية.
وأعلن بايدن أمس أنه سيتوجه إلى أتلاتنا عاصمة الولاية، دعما لحملة المرشحين الديموقراطيين جون أوسوف ورافايل وارنوك.
وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق أنه سيكون في بلدة دالتون اعتبارا من ليل الإثنين للمشاركة في تجمع دعما للمرشحين الجمهوريين، عضوي مجلس الشيوخ المنتهية ولايتيهما ديفيد بيردو وكيلي لوفلر.
والانتخابات الفرعية التي يتواجه فيها أوسوف أمام بيردو، ووارنوك أمام لوفلر ستحدد ميزان القوى في مجلس الشيوخ.
والسباق محتدم حيث تظهر الاستطلاعات تقارب فرص المرشحين.
ويحتفظ الجمهوريون حاليا بـ 50 مقعدا في المجلس، ومن شأن الفوز بأحد السباقين في جورجيا أن يمنحهم الأكثرية والقدرة على عرقلة جدول أعمال بايدن بعد تسلمه مهامه في 20 يناير.
وإذا فاز الديموقراطيون بمقعدي مجلس الشيوخ سيكون لديهم 50 مقعدا أيضا إضافة إلى نائبة الرئيس كامالا هاريس التي يمكنها التصويت وحسم نتائج متعادلة.
وستزور هاريس مدينة سافانا بولاية جورجيا الأحد دعما لحملة أوسوف ووارنوك.
وطالما اعتبرت جورجيا محسوبة على الجمهوريين لكن بايدن تغلب فيها على ترامب بفارق ضئيل في الانتخابات الرئاسية الأخيرة في الثالث من نوفمبر ليصبح أول ديموقراطي يفوز بالولاية بعد بيل كلينتون عام 1992.
في سياق آخر، تعهد بايدن ببذل جهود حثيثة لمكافحة «كوفيد ـ 19» ما ان يتولى منصبه، محذرا من أن حملة ترامب للتلقيح متأخرة بشكل خطير.
وفي حديث له بعد لقاء مع خبراء، تعهد بايدن بأنه حين يباشر مهامه الرئاسية سينصرف الى «أكبر تحد عملاني نواجهه كأمة على الإطلاق» لتلقيح الأميركيين ضد هذا المرض.
وقال بايدن «ان خطة إدارة ترامب لتوزيع اللقاحات متأخرة كثيرا»، متعهدا أنه سيعمل «بأقصى جهد كي نذهب في الاتجاه الصحيح».
وتوقعت إدارة ترامب أن يتم تلقيح 20 مليون أميركي بحلول نهاية ديسمبر، لكن قبل ثلاثة ايام من نهاية الشهر كان نحو 2.1 مليون فقط قد تلقوا حقنة اللقاح الأولى، وفقا لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها.
وأكد بايدن أنه سيلجأ الى قانون الانتاج الدفاعي الذي يعود الى فترة الحرب الكورية لإجبار الشركات الخاصة على تكثيف إنتاج اللقاح لصالح الحكومة.
كما دعا الأميركيين الى وضع الكمامات لمنع انتشار «كوفيد ـ 19»، لافتا الى أنه سيفرض وضعها في المناطق التي تتمتع فيها الحكومة الفيدرالية بسلطة قضائية مثل الطائرات.
وأعرب عن ثقته في العودة الى الحياة الطبيعية عام 2021، ولكن ليس على الفور.
وأشار بايدن الى اننا «قد لا نرى تحسنا حتى ندخل في شهر مارس، لأن الأمر سيستغرق وقتا حتى تبدأ خطتنا لمواجهة كوفيد ـ 19 في تحقيق تقدم ملموس».
واعتبر ان «الأسابيع والأشهر القليلة المقبلة ستكون فترة صعبة للغاية بالنسبة لأمتنا، وربما الأصعب خلال أزمة هذا الوباء بأكملها».