رغم تبرئته في مجلس الشيوخ من تهمة التحريض على العنف الذي أدى إلى اقتحام الكونغرس، لايزال الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب يواجه خطر التعرض لملاحقات أمام القضاء ولمساءلات أمام لجنة خاصة أنشأها مجلس النواب للتحقيق في الهجوم.
أحدث هذه الملاحقات والاجراءات إعلان رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي تشكيل لجنة مستقلة من خارج المجلس لمراجعة «الحقائق والأسباب» المتعلقة بالهجوم على مبنى الكونغرس في الكابيتول، يوم 6 يناير الماضي.
وأعلنت أنها ستكون «على شاكلة» اللجنة التي أنشأتها الولايات المتحدة إثر هجمات 11 سبتمبر، وقالت ان اللجنة ستكلف التحقيق في «الاعتداء الإرهابي المحلي في 6 يناير ضد الكابيتول». وكان مشرعون أميركيون عدة من الحزبين الجمهوري والديموقراطي قد طالبوا بتشكيل هذه اللجنة، رغم أن ما يتوقعونه منها قد لا يكون كبيرا.
وصرح السيناتور الديموقراطي كريس كونز لشبكة «إيه بي سي» بأن اللجنة ستكشف «مدى مسؤولية الرئيس ترامب وانتهاكه الصارخ لقسمه الرئاسي».
أما السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الحليف المقرب لترامب، فقال لشبكة «فوكس» إن اللجنة ضرورية «لفهم ما جرى وضمان عدم تكراره».
ورغم تصويته لصالح تبرئة ترامب في مجلس الشيوخ بعدما اعتبر أن المجلس لا يمكنه دستوريا محاكمة رئيس سابق، فإن زعيم الجمهوريين النافذ ميتشل ماكونيل صرح بنفسه بأن ترامب يواجه خطر الملاحقة أمام القضاء. وقال ماكونيل أمام مجلس الشيوخ انه «لا يوجد أي شك في أن الرئيس ترامب مسؤول من الناحيتين العملية والأخلاقية على إثارة أحداث ذلك اليوم».
وأضاف أن ترامب «لايزال مسؤولا عن كل ما فعله خلال وجوده في المنصب. لم يفلت بعد من أي شيء».
وأوضح استطلاع للرأي أجرته جامعة كوينيبياك أن 45% من الأميركيين يعتقدون أن ترامب مسؤول عن أعمال العنف ويجب ملاحقته قضائيا.
عمليا، تبدو إدانة دونالد ترامب أمام القضاء صعبة. ففي تصريح لشبكة «فوكس نيوز» الإخبارية الأميركية، قال أستاذ القانون الدستوري في جامعة جورج واشنطن جوناثان تورلي «أشك حقا في أن الملاحقات يمكن أن تصمد خلال المحاكمة. أظن أن القضية ستنهار». وتكمن صعوبة الإدانة كونه يمكن إدراج الخطاب الذي ألقاه في 6 يناير تحت التعديل الأول من الدستور الذي يضمن حرية التعبير.
ومع ذلك فقد لوح المدعي العام لمقاطعة كولومبيا حيث تقع واشنطن العاصمة كارل راسين باللجوء إلى قانون محلي يتيح إطلاق ملاحقات قضائية «بحق الأفراد الذي يحرضون بوضوح» على العنف. وشرح المسؤول القضائي في تصريح لشبكة «إم إس إن بي سي» أن ترامب سيواجه في تلك الحالة عقوبة السجن لستة أشهر.
وهناك مسار قضائي آخر يجري في جورجيا، الولاية المهمة التي فاز فيها جو بايدن. وأعلنت فاني ويليس المدعية العامة لمقاطعة فولتون في 10 فبراير عن فتح تحقيق أولي حول «محاولة التأثير على العمليات الانتخابية» في الولاية الواقعة في جنوب البلاد. وطلبت من مسؤولين بارزين الحفاظ على وثائق «تثبت محاولات للتأثير» على موظفين يعملون في تنظيم الانتخابات.