تعهد المتظاهرون في أنحاء ميانمار امس بمزيد من التظاهرات احتجاجا على الانقلاب العسكري الذي شهدته البلاد الشهر الماضي، وتذكروا موتاهم بعد أكثر يوم دموية في الاشتباكات بين المدنيين والجيش منذ بدء الاحتجاجات.
واحتشدت الجموع في أنحاء البلاد لتأبين قتلى المظاهرات، وجرى وضع الزهور تكريما لهم، وترديد أغنيات مؤيدة للديموقراطية.
وكانت هناك أيضا تقارير عن تظاهرات جديدة.
وقالت المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة إلى ميانمار، كريستين شرانر بورجنر، إن وكالتها أحصت 38 قتيلا أمس الأول، في اليوم الأكثر دموية منذ الانقلاب العسكري في الأول من فبراير الماضي.
وهناك مخاوف من أن ترتفع حصيلة القتلى، في ظل وجود إصابات حرجة بعدما استخدمت قوات الأمن الذخيرة الحية ضد المتظاهرين.
وكتب ماونغ سونغكا، وهو زعيم شهير في المظاهرات، في منشور عبر موقع «فيسبوك» للتواصل الاجتماعي في وقت متأخر أمس الأول: «رغم أعمال إطلاق النار الوحشية والقتل، سنواصل النزول دون راحة ولو ليوم».
ويبدو أن الجيش مُصر أكثر من أي وقت مضى على إخماد الاحتجاجات التي تهز البلاد، حيث أطلقت قوات الأمن الرصاص الحي امس الاول في مدن عدة لتفريق التجمعات المطالبة بالديموقراطية بينما ظهر في صور نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي محتجون تغطيهم الدماء ومصابون بأعيرة نارية في الرأس.
ومنذ الانقلاب العسكري، قتل اكثر من 58 مدنيا وجرح عشرات. وبين الضحايا أربعة قاصرون أحدهم فتى يبلغ من العمر 14 عاما، بحسب المنظمة غير الحكومية «سايف ذي تشيلدرن» (أنقذوا الطفولة)، من جهته، تحدث الجيش عن مقتل شرطي أثناء تفريق تظاهرة وتجمع حشد كبير في ماندالاي ثاني مدينة في البلاد لتشييع فتاة تبلغ من العمر 19 عاما توفيت امس الاول.
وردد المشيعون الذين تجمعوا أمام نعشها المحاط بالورود «لن نصفح لموتك حتى نهاية العالم».
وأصبحت تشيال سين رمزا في البلاد. فقد انتشرت صورة لها قبل وقت قصير من إصابتها برصاصة قاتلة وهي ترتدي قميصا كتب عليه «كل شيء سيكون على ما يرام»، على شبكات التواصل الاجتماعي، وأعلن حزب أونغ سان سو تشي تنكيس الأعلام في مكاتبه تكريما لذكرى القتلى.
وأثارت أعمال العنف امس الاول سلسلة من الاحتجاجات الدولية.
ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى «الوقف الفوري للحملة القمعية»، بينما قالت وزارة الخارجية الأميركية أنها تشعر «بالهلع والاشمئزاز»، داعية الصين إلى «استخدام نفوذها» مع الجنرالات.
ولم تدن بكين وموسكو الحليفتان التقليديتان لجيش ميانمار في الأمم المتحدة، الانقلاب رسميا وتعتبران الأزمة «شأنا داخليا» للبلاد.
واضطر مجلس الأمن الدولي للاكتفاء بإعلان مشترك صدر في أوائل فبراير للتعبير عن قلقه.
وقد طلبت بريطانيا أن يعقد اجتماعا جديدا اليوم.