عجّت شوارع البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة أمس بالأطفال الذين ارتدوا ملابس جديدة وحمل كثير منهم بالونات ملونة احتفالا بعيد الفطر الذي جاء بعد أسابيع شابها التوتر وأثقلت على صدور ذويهم.
وتجمعت حشود مع بزوغ شمس اليوم الاول من ايام عيد الفطر في باحات المسجد الأقصى لأداء صلاة العيد.
وتستعد الأسر الفلسطينية للعيد بالتسوق وشراء الملابس والحلويات والهدايا وخاصة تلك التي للأطفال إذ تتكدس المحال بالألعاب البلاستيكية الملونة جاذبة عيون الأطفال خلال مرورهم في الأزقة الحجرية في البلدة القديمة.
وفي باب العمود أحد المداخل الرئيسية للبلدة القديمة والذي شهد منذ الأول من رمضان اعتداءات مكثفة من المستوطنين المتطرفين بحماية شرطة الاحتلال المرابطين والمعتكفين في الاقصى، علت حزمتان كبيرتان من بالونات الهيليوم الملونة وقد حركتها نسائم الربيع.
ويمكن مشاهدة بالونات تجسد رسوما متحركة مثل ميكي ماوس وسبايدرمان تتمايل في الهواء الطلق.
وتفسد هذا المشهد رائحة المياه الآسنة التي استخدمتها شرطة الاحتلال قبل ثلاثة أيام لتفريق المحتجين بعد عطلة نهاية أسبوع من المواجهات في أنحاء متفرقة من القدس المحتلة.
وأصيب في تلك الصدامات التي تركزت على مدار عدة أيام في باحات المسجد الأقصى، نحو 900 فلسطيني و32 من رجال الشرطة.
لاحقا، انتقلت الأحداث إلى قطاع غزة الذي تيديره حركة حماس والضفة الغربية المحتلة بالإضافة إلى المدن الأخرى التي تسمى «مختلطة» وشهدت اعتداءات من اليهود المتطرفين على سكانها من عرب الـ48.
ويتساءل الستيني جبار وهو يشير إلى حشود الفلسطينيين عند باب العمود وقد أحيطوا بمراقبة عناصر الشرطة الإسرائيلية المدججة بالسلاح، «هل ترين أية مشاكل هنا الآن؟ لا».
لكنه حذر من أنها «قد تندلع مرة أخرى وفي أي لحظة».
«القدس لنا أيضا»
وصلت فيفكا من قرية العيساوية شمال شرق القدس الشرقية المحتلة وتقول «كل شيء سيعود إلى طبيعته إن شاء الله».
وقالت «يجب أن يتوقف العنف، لكن كل شيء يحصل هنا من أجل المستوطنين فقط».
وترى أن «القدس لنا أيضا» منددة بالمستوطنين الإسرائيليين المتطرفين الذين انتقلوا إلى شرق المدينة منذ احتلالها في العام 1967.
ويعيش في القدس الشرقية حوالى 220 ألف مستوطن وأكثر من 300 ألف فلسطيني.
وضمت إسرائيل الجزء الشرقي من المدينة لاحقا في خطوة لم يعترف بها القانون الدولي.
ترتاد هبة (26 عاما) وسجود (21 عاما) المسجد الأقصى منذ الجمعة وهو اليوم الذي شهد صدامات عنيفة أججها التهديد بطرد عائلات فلسطينية من منازلها في حي الشيخ جراح لصالح المستوطنين.
تقول سجود التي تدرس السكرتاريا «بقينا في الأقصى في الصباح والمساء».
وتضيف «لا نريد أي مشاكل لكن المسجد ملكنا وعلينا الدفاع عنه».
وأدى نحو مائة ألف مسلم الصلاة في المسجد الأقصى أمس، واستمتع الأطفال بحركات بهلوانية لأحد المهرجين، بينما علق عدد من الكبار الذين أموا المسجد صورا لقادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وأعلاما لها في محيط المسجد، بينها واحدة لرئيس المكتب السياسي في حماس اسماعيل هنية كتبت عليها عبارة «كفى لعبا بالنار. القدس خط أحمر».
وفي طريق «الواد» داخل البلدة القديمة، ارتدى بعض المارة قمصانا رسم عليها العلم الفلسطيني الذي رسم أيضا على وجوه بعضهم.
كذلك، ارتدى كثيرون الكوفية الفلسطينية باللونين الأبيض والأسود وهي رمز المقاومة الفلسطينية.
تقول هبة «نشعر بالحزن الشديد في العيد بسبب الوضع والعنف (...) لا يمكننا أن نكون سعداء ونحن نرى ما يحدث في غزة وأماكن أخرى».