دخلت قرارات الرئيس التونسي قيس سعيّد بتعليق اختصاصات البرلمان ورفع الحصانة عن الأعضاء حيز التنفيذ، في حين أبدى رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي استعداده للتنازل من أجل استعادة الديموقراطية، ملوحا بدعوة الشارع للدفاع عن ديموقراطيته إن لم يكن هناك اتفاق بشأن الحكومة المقبلة.
وفي آخر تصريح له، قال الرئيس التونسي إن الدولة ليست دمية تحركها الخيوط، وإن هناك «لوبيات» وفاسدين يحركون الخيوط من خلف الستار، معتبرا أنه لا مجال للتلاعب بالدولة أو تقسيمها أو تفجيرها من الداخل.
وأضاف أن الظروف دفعته لاتخاذ ما سماها «تدابير استثنائية»، وأنه حريص على تطبيق النص الدستوري، إذ لم يتم اعتقال أحد أو حرمان أحد من حقوقه.
في الأثناء، نشرت الجريدة الرسمية التونسية الأمر الرئاسي بتعليق اختصاصات مجلس النواب ورفع الحصانة عن الأعضاء لمدة شهر، مضيفة أن هذه المدة قابلة للتمديد.
وكان الرئيس سعيد أصدر أمرا رئاسيا بتكليف رضا غرسلاوي بتسيير وزارة الداخلية، وأدى غرسلاوي اليمين الدستورية أمام الرئيس، وذلك بعدما كان يشغل منصب مستشار.
كما نقلت وسائل إعلام محلية في تونس عن مصادر أمنية أنه تم إعفاء الأزهر لونغو المدير العام للمصالح المختصة لوزارة الداخلية، التي تشمل جهاز الاستخبارات.
من ناحية أخرى، عبر الغنوشي في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية عن استعداد حزبه لأي تنازلات من أجل إعادة الديموقراطية، مشيرا إلى أن الدستور أهم من تمسك حزبه بالسلطة.
ونبه الغنوشي في الوقت ذاته إلى أنه إن لم يكن هناك اتفاق بشأن الحكومة المقبلة، فإنه سيدعو الشارع للدفاع عن ديموقراطيته، وفرض رفع الأقفال عن البرلمان، حسب تعبيره.
وكشف الغنوشي عن أنه لم يجر أي حديث مع الرئيس سعيد أو مع أعوانه منذ صدور قرارات الرئيس، لكنه أضاف أنه ينبغي أن يكون هناك حوار وطني.
وأضاف أن هناك محاولات لتحميل سلبيات المرحلة «للنهضة»، وأقر بأخطاء في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، وأن النهضة تتحمل جزءا من المسؤولية.
كما قال الغنوشي إن تونس تعرضت للتآمر على ديموقراطيتها من قبل الأنظمة «التي تخاف الديموقراطية التونسية».
بدوره، قال علي العريض نائب رئيس حركة النهضة إن ما أقدم عليه الرئيس سعيد كان ضربا لمبدأ الفصل بين السلطات وجمعا للسلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية بين يديه.
وأضاف العريض - على صفحته بفيسبوك - أن ذلك كان خرقا جسيما للدستور نصا وروحا، مشيرا إلى أن ما وقع هو أقصر طريق للزج بالبلاد في مناخات الفوضى والفردية، ومن ثم الاستبداد بكل «بلاويه»، وفق تعبيره.
كما أعلن نائب رئيس حركة النهضة أنها تلقت الرسائل التي عبر عنها الشعب ومطالبه المشروعة، وهي بصدد استخلاص الدروس والعبر من كل تلك الأحداث.
وفي السياق، أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أن الرئيس التونسي «أوضح لي أنه يسعى لإعادة تونس إلى المسار الديموقراطي وأنه يتصرف وفقا للدستور».
وخلال مقابلة أجرتها معه قناة الجزيرة القطرية أعلن بلينكن أن الرئيس التونسي شرح له خلال مكالمة هاتفية «بإسهاب» الأسباب التي دفعته لاتخاذ هذه التدابير الاستثنائية.