لندن ـ عاصم علي والوكالات
فيما يواصل الحزبان البريطانيان المعارضان «المحافظين» و«الديموقراطيين الأحرار» محادثات تقاسم الحكومة، كشف استطلاع للرأي العام أجرته مؤسسة «يوغوف» لمصلحة صحيفة الصنداي تايمز، أن 62% من البريطانيين يعتقدون بأن على رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون وزعيم حزب «العمال» الحاكم والذي حل ثانيا خلف «المحافظين» بحصوله على 258 مقعدا من أصل، 49، الاعتراف بهزيمته في الانتخابات العامة، وافساح المجال أمام رئيس وزراء جديد. جاء ذلك في وقت توقع زعيم «الديموقراطيين الأحرار» نيك كليغ أن تستغرق المفاوضات لتشكيل الحكومة المقبلة مع حزب «المحافظين» الفائز الاول بزعامة ديفيد كاميرون أياما اضافية لاجراء مزيد من اللقاءات للبحث في المسألة الأساسية العالقة، وهي اصلاح النظام الانتخابي.
ويواجه الزعيمان ضغوطا من داخل حزبيهما لعدم التوقيع على صفقة، نظرا الى تباعد سياساتهما، وإلى الأثر السلبي لأي اصلاح للنظام الانتخابي على حظوظ «المحافظين» في الفوز بأي انتخابات مقبلة.
كما يحض مسؤولون في «الأحرار» زعيمهم كليغ على عدم تفويت الفرصة التاريخية للتحالف مع «العمال» كون الأخير وعد بإصلاح كامل للنظام الانتخابي عبر اقرار التمثيل النسبي الذي يطالب به «الأحرار» منذ عقود.
إلا أن كليغ كان مترددا في التفاوض مع براون بعد اقدام الأخير على توجيه انتقادات شديدة وغاضبة له خلال حديثهم الهاتفي بعدما طلب منه الأول «بأدب» الاستقالة، لكن رئيس الوزراء صحح موقفه باتصال هاتفي آخر مع كليغ ليل أول من أمس.
وبحسب المعلومات المتوافرة عن المحادثات بين «المحافظين» و«الأحرار»، فإن الأول عرض «تحقيقا» في إصلاح النظام الانتخابي دون اقراره. فيما يلوح أنصاره بتشكيل حكومة أقلية تحكم البلاد، مشددين على أن كاميرون هو من يقف في موقع قوة وليس كليغ. وقد وجه كاميرون رسالة لمحازبيه عبر البريد الإلكتروني أكد فيها أنه لن يكون مندفعا في تشكيل أي حكومة، لكنه قد يكون قادرا على «بعض التنازلات» في بعض القضايا، مشيرا إلى أنه سيظل ملتزما بتعهداته بعدم تقديم صلاحيات للاتحاد الأوروبي على حساب بريطانيا وعدم التراجع عن موقفه بشأن ضرورة تعزيز الإشراف على قضية الهجرة أو تعريض دفاعات البلاد للخطر.
سبق ذلك محادثات ماراثونية بين كاميرون وكليغ استغرقت 70 دقيقة، وفي حال فشل المفاوضات بين الزعيمين سيتجه كليغ الى التحالف مع «العمال» الحاكم، على أن يضموا إليهم نائبي حزبي «الخضر» و«التحالف» وربما الأحزاب الوطنية في اسكتلندا وويلز وايرلندا الشمالية (شين فين)، رغم أن الأخيرين يستغلون فرصة وجود برلمان معلق لطلب تخصيص مبالغ ضخمة لمناطقهم.