الاعلام الغربي والأميركي ناصر الجهاد الأفغاني في بداياته وعند انتصار المجاهدين انسحب
على الإعلام العالمي أن يعي أن أمة الإسلام ليست إرهابية لأنهاحضارة إنسانية إسلامية عريقة
بقلم: يوسف عبدالرحمن
[email protected]
في بداية ذهابي إلى افغانستان لتغطية المعارك الدائرة بين صفوف المجاهدين والقوات السوفييتية لجريدة «الأنباء» كما قلت في أكثر من مقال سابق، أستطيع أن أؤكد أن الإعلام السوفييتي حينذاك كان يصور للعالم الجنود السوفييت وهم يوزعون الحلوى على أطفال افغانستان وقد ارتسمت على وجوههم ابتسامة (قصرية) ولكن لم يمض وقت طويل حتى انكشفت الحقائق.
وعندما أجريت سلسلة من التحقيقات والاستطلاعات الميدانية في كل أرجاء افغانستان ونشرت في جريدة «الأنباء» مع رؤساء الأحزاب الإسلامية والافغانية والقيادات العسكرية والإعلامية وقادة الجهاد وكنت قبل أن اسأل السؤال كانوا يبادرونني بالقول: «أنت من الكويت؟ مرحبا بإخواننا العرب المسلمين من أهل الكويت الذين وقفوا معنا في محنتنا»، ويواصل أكثر من تحدث معي: يا أخي لنا «عتب» عليكم ونرجو أن تقبلوه بسعة صدر، ما نريده من إعلامكم الذي وقف معنا طيلة هذه الحرب التي نخوضها ضد التواجد «الروسي وأذنابه» في بلادنا الحرة هو تسميتنا بالمجاهدين وليس بالثوار، لاننا «نجاهد» لطردهم من بلادنا على أسس من هدي عقيدتنا الاسلامية التي تدعو للجهاد، ومن هذه الدعوة انتشرت المطالبة بجعل ربط افغانستان بالجهاد، واؤكد في هذه المساحة الإعلامية أن الإعلام العربي والاسلامي هو الذي صنع اسطورة الشيخ اسامة بن لادن وغيره من المجاهدين في بداية الحرب «الروسية ـ الافغانية» التي تسمى مجازا بالحرب السوفييتية وحتى عندما قتل محمد نجيب ووصل قادة الجهاد الافغاني «لسدة الحكم» وما آلت اليه الأمور من اختلاف، وضاع الحلم الإسلامي بقيام دولة إسلامية رشيدة لطرح القادة على كراسي الحكم، وتمزقوا شر تمزق، اصر الكثير من الافغان على استمرارية لفظ الجهاد وحتى مع التحام اكثر من فريق اسلامي مع آخر في حرب ضروس أضرت بقضية الشعب الافغاني وأضاعت آماله بدولة إسلامية عصرية على شاكلة النموذج التركي الحضارية.
أفتح اليوم الذاكرة لانشر للقراء كيف صنعت مجموعة من الصحف والمجلات والإعلاميات والدوريات من الشيخ اسامة بن لادن ـ اسطورة عصره وحتى بعد انتهاء الجهاد واصراره على الاستمرار في رفع راية الجهاد متحالفا مع الطالبان (محمد عمر) وكيف اختلفا وفرقت بينهما السبل، ولا أريد أن استرسل في الملف السياسي وتطوره وسأقصر مقالي التوضيحي في الوسائط الإعلامية التي صنعت «الرمز بن لادن» في الحرب الافغانية ـ السوفييتية وقد لعبت وسائل الإعلام الغربي والأميركي على وجه الخصوص دورا كبيرا في دعم الإعلام الاسلامي الافغاني في المواجهة الافغانية ـ السوفييتية ـ تشفيا من الاتحاد السوفييتي من دوره في حرب فيتنام؟
حوار في مطعم
تحاورت في عام 1985 مع محرر من المراسلين الغربيين في مطعم صيني في منطقة بيشاور وقد دار هذا الحديث الذي نشرته في كتابي القضية الافغانية والتحقيقات التي نشرت في جريدة «الأنباء»:
قلت: انا بالاساس مسلم وهذه القضية تهمني وتهم شعبي وكل المسلمين في العالم لان القوات السوڤيبتية احتلت افغانستان وواجبي كمسلم يحتم عليّ ان اشارك في الجهاد، اما انت فشاب غربي لماذا تخاطر في اتون هذه المعارك وقد رأيت همتك العالية ونحن نغطي معارك (جاجي) وشاهدنا حجم المخاطر بما فيها استخدام الاسلحة الكيماوية في الحرب مما قد يودي هذا الامر بحياتك؟
وكان شابا في الثلاثين من عمره فارع الطول، يتحدث بعصبية واضحة طارحا بعض المواضيع الحساسة الخاصة بالايدولوجية ما بين الكتلة الشيوعية والكتلة الغربية الرأسمالية وكان مسيحيا بروستانتيا.
قال في صراحة متناهية: انا خريج جامعة واشنطن، قمت بتغطية معارك «واي البنشر» وحصلت على 50 ألف دولار ومؤمن علي في التأمين واتعامل مع القضية ايضا من منطلق عقائدي فأنا فقدت اخي في ڤيتنام بالاسلحة السوڤييتية ولا انسى ابدا الدور السوڤييتي في حرب ڤيتنام وقد هيأ الله لي هذه الفرصة كي نمرغ أنوف «الروس» في الوحل الافغاني، قلت وانا اقصد ان اتمادى في الحوار معه: بودي ان اناقش معك ما قرأته من ان هناك اتفاقا سريا ما بين الغرب والسوڤييت يتضمن منع قيام دولة اسلامية في افغانستان؟
قال: اعتقد انه ليس من المصلحة ان تقوم دولة للجهاد في افغانستان اقصد (اسلامية) لان هذا خطر كبير على دول مجاورة لافغانستان مثل باكستان وايران والهند ودول آسيا الوسطى المتحالفة ضمن الاتحاد السوڤييتي ونفضل نحن كغرب ان تكون دولة ديموقراطية ليبرالية وهذا يبدو مقبولا لان الانظمة في العالم تخاف الدولة الاسلامية الم تقرأ تاريخ الخلافة الاسلامية وكيف وصلت الى حدود الصين واسوار ڤيينا واسقطت روما والفرس؟!
كان حديثه صريحا وواضحا واعيد نشره للحقيقة والتاريخ لانه قال لي وبالحرف الواحد: ان الاعلام الغربي مهتم بالقضية الافغانية لوجود مصالح متحالفة في المنطقة لذا تجد ان الاعلام الغربي والاميركي نشيط وقال شامتا: اين اعلامكم الاسلامي والعربي الرسمي؟
لماذا تعتبون على اميركا واوروبا، اليس اعلامنا هو الذي يبرز قادة الجهاد الافغاني وتطورات الحرب؟
لماذا لا تتواجد اذاعاتكم وتلفزيوناتكم مثلما نفعل؟
لماذا تعتبون على اميركا وبقية دول الغرب؟
كانت كلماته صريحة وحادة، حمل امتعته واستأذن قائلا: موعدنا للتحرك للداخل واتمنى ان نلتقي في كابول المحررة يا صديقي وشكرا انك اوضحت لي انك «تجاهد» بالكلمة والصورة هذا امر جيد اول مرة اعرفه لانني اعرف عقيدة الجهاد بالنفس فقط في الاسلام والمال؟
مجلات ودوريات
اليوم بعد اداء صلاة الفجر نزلت مكتبتي ورجعت الى اوراقي في ادراج مكتبتي واخرجت «ذخائر» اعلامية خزنتها حصيلة سنوات ذهبت فيها الى افغانستان «محررا صحافيا» احمل قلمي وكاميرتي لانقل للقراء الحقيقة واثناء الحرب الافغانية السوڤييتية برز اعلام مصنوع من رحم الجهاد يقوده قادة الجهاد الافغاني ليس له علاقة بالاعلام الرسمي العربي ولا الاسلامي لانه ممول من التبرعات التي كانت ترسل من العالم الاسلامي في مشارق الارض ومغاربها لنصرة الجهاد الافغاني ولعل من ابرز هذه الدوريات التي صنعت قادة الجهاد الافغاني والعرب المجاهدين:
1 - صوت المعركة. 2 - لهيب المعركة. 3 - البنيان المرصوص
4 - الجهاد الإسلامي.
5 - النفير. 6 - الفجر.
7 - الموقف. 8 - الاعداد.
9 - صدى الجهاد.
10 - جيحون.
وكان للشيخ عبدالله عزام ـ رحمه الله ـ دور كبير في نشر سلسلة من الكتب التي تعرض الجهاد كفرض عين وتدعو له وتحبب الشباب فيه، وقد شاعت في الأمصار الاسلامية بعد أن أرسلت من بيشاور الى العالمين العربي والاسلامي وليس العكس؟!
وكانت حينذاك الوكالة الاسلامية (البنيان) هي إحدى أكبر الوسائل المسموعة التي تجوب جبهات القتال وتنقل الاخبار أولا بأول للعالم الافغاني وتصديه البطولي للاحتلال الروسي.
وكالة البنيان
زرت وكالة البنيان آخر مرة في مساء الأحد 8 يناير 1989 وصادف أن قطعت الكهرباء عن منطقة بيشاور لمدة ساعة، وهو قطع يومي لا يؤثر عادة في الأعمال المرسلة عبر الأثير، فالكل يعمل حتى في وقت انقطاع الكهرباء في صمت من أجل أن يطغى «صوت الجهاد المرسل عبر الاثير» الى كل أحرار العالم المناصرين للحرب في أفغانستان. وعلى ضوء شمعة جلسنا مجموعة من العرب نتحدث عن ضرورة «دعم الاعلام المحلي» في أفغانستان من الاعلام العربي والاسلامي الرسمي لأنه الأقدر بكوادره البشرية وإمكانياته المادية، وحتى يكون الاعلام الافغاني الناقل لكل مراحل الجهاد الافغاني قادرا على المواجهة، وبحيث تكتسب الكوادر الاعلامية العاملة في خدمة نشر ثقافة الجهاد الافغاني من تجربة الاعلام الرسمي العربي والاسلامي المنظم والذي يملك تجربة كبيرة في هذا المجال.
كان الأخ الزميل الاعلامي صلاح الدين مسؤول وكالة البنيان المرصوص يقول: انها محاولة جديدة من كوادر تحاول أن تتعلم تسابق الزمن لتنقل الاحداث باللغة البشتونية والأوردية والعربية والفارسية والطاجيك والأزيك لأهمية نشر الاخبار على الناس لتصميدهم من هذه الحرب القذرة التي يقوم بها الروس على أمة الأفغان.
وكان الاذاعة التي تطلق على نفسها (صوت اسلامي أصيل في أفغانستان) تمتلك 33 مراسلا متطوعا داخل أفغانستان وتستقي الوكالة منهم أخبار الجبهات على مدار الساعة وتبث أخبار المجاهدين والعمليات باللغة العربية والانجليزية، ولها أيضا دور آخر وهو كتابة التقارير لكل الوكالات والصحف والمجلات التي تراسل الوكالة وتطلب الاخبار.
صراع آليات الإعلام
كان هناك أيام ما كنت أغطي ساحة الحرب الافغانية صراع وكالات الانباء على أشده ما بين الفريقين المتحاربين وأقصد الاعلام السوفييتي المتمثل في أخبار وكالة «تاس السوفييتية» والاعلام الغربي والاوروبي والاميركي كانت هذه الوكالات تنشط في حرب نفسية دائرة باللغة الانجليزية والروسية، وهنا برز دور «الإعلام الأفغاني الخاص بالجهاد»، فالوكالات الروسية والاجنبية تملك خبرات محترفة وإمكانيات مالية وميزانيات ضخمة مخصصة لهذه المعركة المصيرية.
ومع تزايد توافد «المجاهدين العرب» ازدادت أهمية وجود «إعلام عربي إسلامي»، ينقل الصورة للمسلمين في العالم بعيدا عن الانحياز السوفييتي والغربي، وقد كان تجربة من العدم
استطيع ان اؤكد ان من قاموا بصنع آلية الاعلام العربي الاسلامي في افغانستان هم من الكوادر غير المعدة اساسا لمثل هذه المهمة لكن ما انجحهم هو همتهم العالية لصنع وسيلة تنقل مراحل الجهاد الافغاني وقد رأيت بعيني تجارب اعلامية مضحكة بسيطة فإذاعة مثلا تبث من مطبخ لعدم وجود مكان؟
وهناك الكثير من الصور في مخيلتي مازالت لكوادر تتعلم بشكل مضحك استخدام تصوير الفيديو يوم كانت الكاميرات (سوني وسانيو وغيرها من الاجهزة اليابانية كبيرة، وتحمل على الاكتاف لثقلها).
كما انني رأيت معامل لاستخراج الصور في غرف العمليات الطارئة المقامة عشوائيا وبامكانيات بسيطة كان هناك اهتمام غير عادي بتصوير الفيديو حينذاك وفي معركة جلال اباد التي حضرتها رأيت شبابا يصورون الحرب والمعارك دونما اي حماية وهذا كان قمة الخطر لوجود القناصة.
تحقق حلم الأميركان
لا احد يستطيع ان ينكر ان الحلم الاميركي تحقق بعد ان تحولت افغانستان الى مستنقع وحل غرق فيه السوفييت عسكريا، واستنزفوا سياسيا ولطخوا اعلاميا تماما كما حدث للاميركان في ڤيتنام، لذا عكف كل خبراء الاعلام في الولايات المتحدة على ان تكون فداحة العقدة الافغانية، في المجتمع السوفييتي كبيرة مثلما تركته العقدة الفيتنامية في المجتمع الاميركي ونجح الاميركان بجدارة في بناء حزام اعلامي مصنوع واستراتيجي مدروس لاظهار السوفييت بمظهر اللانساني في الحرب الافغانية في خطوة لاحكام الصراع الدائر في الحرب الباردة بين القطبين وتحقيقا لمصالحهم في اطار الصراع السياسي الايدولوجي وما خلفه هذا الطرح من حرب ضروس فكان هذا الانتباه للاعلام العربي والاسلامي الوليد وتشجيعه لانه الاقدر على الوصول الى الشعوب العربية الاسلامية ولا انكر ابدا انهم نجحوا في اظهاره وابرازه.
خطيئة الكبار
لابد ان اقول في هذه القضية كلمات حق بأن خطيئة الكبار دفعها الشعب الافغاني وأمتنا منهم فلقد استغل الجهاد الافغاني كملف بأيدي الدول العظمى واجهزة المخابرات ولم يغلق هذا الملف ولن يغلق بمقتل الشيخ اسامة بن لادن، فمازال الشعب الافغاني يعاني ويلات الحرب التي بدأت عام 1979 وحتى اليوم لاتزال مستعرة.
لقد قال الرئيس ميخائيل غروباتشوف الروسي: ان التدخل في افغانستان كان خطأ تاريخيا ولابد من الانسحاب. كانت هذه حقيقة مؤلمة للروس غير انها لم تغلق هذا الملف الذي حصد ملايين البشر في متاهات الصراع السياسي على هذه المنطقة الاستراتيجية التي ابرزت قادة افغان وعربا لهم اخطاؤهم دفع ثمنها الشعب الافغاني وأمتنا الاسلامية التي عانت الامرين ولسنوات قادمة من تحمل تبعات ملف الجهاد الافغاني في ظل عدالة غير عادلة سائدة في عالمنا المعاصر.
الجهاد
من الاعلام الاسلامي المقروء كانت مجلة الجهاد التي كانت تصدر في غزة كل شهر عربي ويرأسها د.عبدالله عزام ـ رحمه الله ـ في باكستان ـ بيشاور وكانت مجلة خاصة بأخبار الجهاد الاسلامي في افغانستان فقط ولها جمهور عريض يتابعها في داخل وخارج افغانسان وتضم صفحاتها لقاءات واخبارا وتحاليل وموضوعات ثقافية خاصة بنشر عقيدة الجهاد والمقالات الشخصية.
البنيان المرصوص
هي كما تعرف نفسها (صوت الخط الاسلامي الاصيل في افغانستان) مجلة اسلامية شهرية جامعة يرأسها عبدرب الرسول سياف وتتضمن قضايا الجهاد واخبار المجاهدين وقضايا التقارير الاوروبية والمفاوضات التي تدور حول افغانستان والتحقيقات الاستطلاعية واراء المجاهدين وانتصاراتهم والدراسات الاسلامية والفعاليات المرافقة لنصرة الجهاد.الموقف
مجلة إسلامية شهرية (صدى المسلم المجاهد الصادق في افغانستان) يرأسها المهندس قلب الدين حكمتيار وتتضمن افتتاحية واخبار الجهاد ولقاءات القادة ومراحل الانتصارات والرسائل الواردة والصادرة عن الجهاد الأفغاني ونشر الدراسات الخاصة بالفكر العسكري الاسلامي ومواقف من التاريخ الاسلامي الداعي للجهاد وصفحات خاصة لآراء المجاهدين ونشر وصاياهم مع الاهتمام بالصور من ميادين الجهاد وابراز القادة العرب ودورهم في المعركة.
صدى الجهاد
مجلة نصف شهرية يصدرها الشيخ عبدالله عزام ورئيس تحريرها محمد يوسف عباس وهي تنشر اخبار المسلمين في كل العالم وتعطي الافغان مساحة واسعة وتربطهم بانتصار المسلمين في اكثر من مكان لرفع الروح المعنوية وتعطي مساحة واسعة للمجاهدين لنشر اخبارهم وانتصاراتهم.
الإعداد
مجلة نصف شهرية تصدر عن المكتب الاعلامي الذي يرأسه الشيخ محمد عبدالسلام وترفع شعار (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة).
وتنشر في صفحاتها أخبار الانتصارات الاسلامية لرفع الروح المعنوية للمجاهدين في كل مكان من اجل نصرة الدين والرفعة والنصر والتمكين في الارض وتباع بمبلغ 30 دولارا او ما يعادلها وبرزت من خلال نشرها المذابح التي تدور في العالم الاسلامي خاصة في فلسطين.
أفغانستان
مجلة تصور المذابح وتكتب عبارة جميلة دائما: «افغانستان.. الكفاح في سبيل استعادة الحرية» وهي تصدر من وكالة الاتصال الدولي في الولايات المتحدة بواشنطن وتضم صفحاتها موضوعات تستهدف اظهار الروس بمنتهى الوحشية وهي توزع على الإعلاميين والصحافيين للاستعانة بموضوعاتها وتحقيقاتها وصورها.
أفغانستان 2
مجلة شهرية تعنى بشؤون افغانستان رئيس تحريرها د.عبدالقادر بيدل وترفع شعار: (وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما).
وتعنى بالمحتوى الداخلي لأفغانستان فهي تنشر اخبار جبهات الجهاد والقتال مع الروس.
تصدرها الجبهة الوطنية الاسلامية (محاذملي اسلامي افغانستان) وتهتم دائما بعرض الموقف العسكري على طول الجبهات وتنشر الكاريكاتير ولا تعرض الصور إلا على غلافها وتهتم بالاتفاقيات الخاصة في افغانستان وتهتم ايضا بنشر القادة المسلمين التاريخيين من امثال «القسام» وغيره من القادة المسلمين الذين رفعوا راية الجهاد وبذلوا ارواحهم في سبيلها.فلسفة الإعلام الإسلامي المنهجي
ان من يتابع ويرصد الإعلام الإسلامي الذي رافق الحرب السوفييتية ـ الأفغانية يعي تماما انه امام إعلام مبتدئ صنع من الصفر من اجل إبراز مجاميع من القادة منهم الأفغاني ومنهم العربي وقد نجح هذا الإعلام في وقته في تصدير قادة أفغان وعرب تصدوا أثناء الحرب لعدو رفع راية الشيوعية، وفي المقابل كان عدوه التقليدي الغربي على أهبة الاستعداد له في معركة متكافئة غير ان دخول الإعلام العربي والإسلامي المرتجل براية المتمكن في نهاية الحرب التي امتدت ومازال شررها يطول أمتنا وأقلياتنا المسلمة في كل أرجاء العالم.
لقد أدرك اليهود أهمية الإعلام واستطاعوا بطريقة وأخرى توجيه كثير من أجهزة الإعلام للتشهير بالإسلام كدين ووظفوا ما استطاعوا من أجل أهدافهم في إبراز ان المسلمين إرهابيون وقد ساعدهم في ذلك أبناء جلدتنا سواء كانوا قاصدين أو مضللين او باجتهادهم وحسن نواياهم في جعل أمة الإسلام مستهدفة ومتهمة بالإرهاب، أضف الى ذلك ان الإعلام في أفغانستان صنع كوادر بشرية إعلامية متخصصة في التطرف الأصولي اما المعتدلون فقد تسربوا هنا وهناك ليمارسوا أدوارهم الإعلامية بهمة ونشاط راكبين صهوة الإعلام الصح، معبرين عن آرائهم وأصبحوا ولله الحمد قادرين على إنارة عقول شعوبهم بفكرهم المعتدل رغم خوضهم تجربة أفغانستان.
إذا أردنا ان نصل الى الإعلام الغربي فيجب أولا ان نزيل المنهج من عقولنا، فالإسلام دين وليس له علاقة بالتوجهات الفكرية والمنهج والتحزب وأمة الغرب من السهل ان تستمع وتشاهد وتقرأ الإسلام الوسطي البعيد عن التطرف وايضا البعيد عن «الانبطاح»، لأن ديننا دين الوسطية الحقة.
لقد أراد الغرب بعد انتهاء أهدافهم في أفغانستان أن يطمس حقيقة الجهاد وإيجاد الثغرات وجوانب الضعف في إعلامنا المضاد لهذه الهجمة الشرسة وقد نجحوا لأننا لا نعمل بروح «الفريق الواحد».
وعلى الإعلام الرسمي الموحد ان يتحمل هذا الدور حتى لا نبني إعلاما يصنع لنا رموزا ثم يحاول ان يزيلها من ذاكرتنا بجرة قرار.
وفي هذا الملف تمعنوا في الأغلفة والصور التي تصنع الرموز الإسلامية على مدار سنوات طويلة ثم نأتي بقرارات سريعة، أزيلوا ما في ذاكرتكم عن هؤلاء القادة.
وهذا ذكرني بأحد الوزراء حين ناقشته كيف تريدني أن أزيل مفهوم الجهاد من عقيدتي الإسلامية في منهج، اليوم انت تقره وأنا منذ طفولتي وأنا جالس على مقاعد الدراسة وأنا أحفظ: (انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون)، وغيرها من آيات الجهاد.
إننا يجب ان ننتبه إلى الإعلام والمنهج الدراسي، فكلاهما الأداة التي يكون المخرج منها اما مواطنا صالحا ينفع دينه وأمته أو متطرفا لا يعي إلا لغة القتل.
وعلى الغرب أجمعه أن يعي ان أمة الإسلام ليست بالإرهابية لأننا صناع حضارة ومجد عبر التاريخ، اقرأوا التاريخ.