- مساعد باول: بوش لم يكن يريد الوصول لبن لادن حتى لا تنتهي الحرب ضد الإرهاب
- واحد من كل خمسة أميركيين لا يصدق أن بن لادن قتل
عواصم - أحمد عبدالله ووكالات
ألقت سلطات الأمن الأميركية القبض على اثنين من مواطنيها، الأول من أصل جزائري ويدعى احمد فرحاني والثاني من أصل مغربي ويدعى محمد ممدوح ووجهت إليهما تهمة الإعداد للقيام بهجوم إرهابي كبير في مانهاتن بنيويورك.
وقال بيان صدر عن شرطة المدينة ان الاثنين أعدا لمهاجمة بناية «امباير ستيت» التي تعد إحدى أكثر ناطحات السحاب شهرة في نيويورك بالاضافة الى معبد يهودي في مانهاتن.
وقال البيان ان الاثنين كانا تحت المراقبة منذ بعض الوقت وان فرحاني اشترى أسلحة وقنابل يدوية من أحد عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي الذي أقنعه بأنه يناصر قضية القاعدة.
وقال النائب العام في نيويورك سيروس فانس ان تحركات الاثنين بدأت قبل مقتل أسامة بن لادن وان قرار اعتقالهما اتخذ بعد عملية أول مايو التي أودت بحياة زعيم القاعدة. وقال عمدة نيويورك مايكل بلومبرغ ان السلطات الامنية تشعر بالقلق بصفة خاصة من السيناريو الذي يسميه رجال الأمن «سيناريو الذئب المنفرد».
وشرح بلومبرغ ذلك بقوله «في حالات قيام أعضاء في منظمات تقع في دائرة الرصد بالإعداد للقيام بعملية فإن هناك احتمالا برصدها أيضا من خلال مراقبة المجموعة التي ينتمون اليها، ولكن اذا ما قام شخص واحد منفرد بعمل تلقائي دون ان يكون له صلة بأي من المنظمات المعروفة فإن رصد ما يعده يصبح أمرا صعبا، لاسيما اذا كان ذلك الشخص الذي نسميه في هذه الحالة الذئب المنفرد ليس له أي سجل أمني يدعو لمراقبته، اننا لن نستطيع ان نراقب الجميع والاعتماد الاساسي هو على يقظة الناس وإبلاغهم عن أي تصريحات او تصرفات مشبوهة يقوم بها أشخاص يعرفونهم».
وفيما تواصل أجهزة الاعلام الاميركية تغطية جوانب من تفصيلات عملية قتل بن لادن، فقد اظهر استطلاع للرأي العام ان 19% من الأميركيين لا يصدقون ان بن لادن قتل فيما قال 81% انهم مقتنعون بانه قتل.
واجري الاستطلاع بعد ان صرح أعضاء الكونغرس ممن رأوا صور بن لادن قتيلا بانه يستطيع ان يؤكد ان بن لادن قتل بالفعل.
وتبدي ادارة الرئيس باراك اوباما ترددا في نشر الصور حسب قول مسؤوليها.
بيد ان عددا من خصومها يقولون ان سبب الامتناع عن نشر الصور هو رغبة الادارة في إخراجها بوقت لاحق بهدف إطالة أمد حديث الرأي العام عن هذا الانتصار الاستخباري الذي حققه اوباما ومن ثم تعظيم الفوائد الانتخابية التي سيجنيها الرئيس، لاسيما ان الاستطلاعات تشير الى ان شعبيته زادت على نحو ملحوظ بسبب العملية. وفي المقابل فقد عزز بعض معارضي الرموز الجمهورية من حملتهم لاستثمار العملية في إضعاف المعسكر المناوئ للادارة.
وصرح مساعد كولن باول وزير الخارجية الاسبق لورانس ويلكيرسون بأن السبب الذي أدى الى نجاح اوباما في الايقاع ببن لادن هو ان الرئيس كان يريد حقا الوصول اليه وذلك على العكس من الرئيس السابق جورج بوش الذي «لم يكن يرغب في قتل بن لادن» حسب قوله.
وقال ويلكيرسون في تصريحات أدلى بها اول من امس في واشنطن «السبب الرئيسي الذي دفع الرئيس بوش الى الاعراض عن قتل بن لادن هو ان مصرع زعيم القاعدة كان سيعني انهاء الحرب ضد الارهاب وإضعاف منطق الادارة في استخدام القوة العسكرية على ساحة العالم بدعوى مواجهة القاعدة، هذا اذا افترضنا سوء النية.
وإذا افترضنا ان ادارة بوش كانت ترغب حقا في قتل بن لادن فإنها اكتشفت انها لا تستطيع بعد الدمار الذي ألحقته بأجهزة المخابرات التي باتت خاضعة للنفوذ السياسي وليس للعمل المهني وحده، وفي الحالتين فإن ذلك يحكم على ادارة بوش على نحو سيئ».
من جهتها ذكرت صحيفة «ستار تريبون» الأميركية أنه على الرغم من عدم امتلاك زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن خطا للانترنت في مقره بمدينة أبوت آباد الباكستانية قبل مقتله، إلا أنه ابتكر نظاما دقيقا يجعل رسائله الالكترونية بعيدة عن أعين المتلصصين.
وقد قام أحد مسؤولي مكافحة الإرهاب بالولايات المتحدة بالتعاون مع مسؤول أميركي آخر ـ طلبـــا عـــدم ذكر اسميهما ـ بشرح تفاصيـــل ما كــان يفعله بـــن لادن في هذا الصــدد لوكالة أنبــاء «أسوشيتيــد بــرس».
حيث أوضحا أن الطريقة التي اتبعها بن لادن خدمته لأن يكون بعيدا عن أي محاولات أميركية لتعقبه، وهي الطريقة التي جلبت الإحباط للإدارة الأميركية في إمكانية الظفر به. وذكر المسؤولان الأميركيان أن نظام بن لادن اعتمد على عنصري الثقة والنظام لكنه خلف وراءه آلاف الرسائل الإلكترونية المهمة التي أرسلها بن لادن بالإضافة إلى المئات من عناوين البريـــد الإلكترونــي.
وأضافا ان بن لادن كان يعتمد على كتابة الرسالة التي يرغب فيها أولا على جهاز الحاسوب الخاص به دون أن يكون هناك اتصال بشبكة الانترنت ثم يقوم بحفظها على إحدى بطاقات الذاكرة الذكية (الفلاشة) ثم يقوم بتسليمها لأحد الأشخاص من ذوي الثقة بالنسبة له والذي بدوره يذهب لأحد مقاهي الانترنت البعيدة عن مقر بن لادن، ويقوم بنقل البيانات من البطاقة إلى أحد حواسيب المقهى وينسخ رسالة بن لادن ويرسلها عبر عنوانه الالكتروني.
وعندما يرغب أحد الأشخاص في إرسال رسالة إلى بن لادن يقوم بإرسالها على العنوان الالكتروني للشخص الموثوق به والذي يقوم بدوره بنسخ الرسالة على إحدى بطاقات التخزين الإلكترونية ويسلمها لبن لادن.
وذكر المسؤولان أنه تم العثور على مائة بطاقة ذكية للتخزين داخل مقر بن لادن تحتوي على آلاف الرسائل الإلكترونية المهمة.