عواصم ـ وكالات: أعلن حزب «المؤتمر الوطني» الحاكم في السودان رفضه للشرط الأميركي بسحب الجيش السوداني من منطقة أبيي مقابل تطبيع العلاقات مع السودان، وأكد استحالة سحب القوات المسلحة من المنطقة في هذه الظروف التي وصفها بأنها «بالغة التعقيد».
وأكد رئيس القطاع السياسي بحزب «المؤتمر الوطني» د.قطبي المهدي عدم وجود علاقة بين قضية أبيي والعلاقات مع الولايات المتحدة، قائلا في تصريحات نقلتها صحيفة «الرأي العام» السودانية الصادرة امس ان المباحثات مع واشنطن لها أجندتها المختلفة.
وأضاف «ان على الولايات المتحدة عدم مغادرة محطة هجوم جيش الحركة على الجيش السوداني والتحدث عن الحكومة»، وطالبها بالحديث مع الحركة الشعبية التي أقدمت قواتها على خرق اتفاقية «نيفاشا» وبروتوكول أبيي واتفاق «كادوجلي».
من جهتها، دفعت قبيلة المسيرية بجملة مقترحات لنزع فتيل أزمة أبيي المتصاعدة، ومن بينها أن تتعامل الحركة الشعبية مع الملف بواقعية وأن تظهر إرادة سياسية لحله، وتمسكت بموقفها الرافض بشدة لقرار محكمة لاهاي حول النزاع حول النفط.
في هذا الوقت، اندلعت حرائق في مدينة ابيي السودانية المتنازع عليها بينما راح مسلحون يقومون بعمليات نهب وذلك اثر سيطرة قوات الخرطوم عليها، بحسب مسؤولين في بعثة الامم المتحدة في السودان امس.
وهرب آلاف المدنيين باتجاه الجنوب بعد ان احكمت القوات المسلحة السودانية مدعومة بالدبابات سيطرتها على المدينة السبت الماضي.
ونبهت بعثة الامم المتحدة في السودان حكومة الخرطوم الى انها مسؤولة عن فرض الامن والنظام في المدينة الخاضعة لسيطرتها.
وجاء في بيان صدر عن البعثة انها «تدين اعمال الحرق والنهب التي ترتكب الآن من قبل عناصر مسلحة في مدينة ابيي».
واضافت ان «الحفاظ على النظام والقانون مسؤولية القوات المسلحة السودانية في المناطق الواقعة تحت سيطرتها».
ودعت البعثة «حكومة السودان الى اتخاذ ما يلزم لضمان قيام القوات المسلحة السودانية بمسؤولياتها وذلك بالتدخل الفوري لوقف هذه الاعمال الاجرامية».
في غضون ذلك، قرر وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي امس خلال اجتماعهم في بروكسل منح جنوب السودان (الدولة الأفريقية الجديدة) 200 مليون يورو (280 مليون دولار) مساعدات تنمية من الاتحاد.
وقال الوزراء في بيان «إن المساعدات الخارجية ستكون مهمة لمساعدة جنوب السودان في مكافحة الفقر المدقع وتمكين المجتمعات المحلية وتقديم الخدمات الاجتماعية الأساسية للسكان».
من جهة اخرى، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن توغل الجيش السوداني في مدينة أبيي المتنازع عليها بين شمال السودان وجنوبه دفع العديد من السياسيين الغربيين وكذلك منظمة الأمم المتحدة إلى التحذير من أن هذا الإجراء قد يؤدي إلى اشتعال حرب شاملة في السودان.
وقالت الصحيفة ـ في سياق تقرير أوردته على موقعها الإلكتروني ـ ان حكومة جنوب السودان تتأهب للرد على توغل الجيش السوداني في أبيي، حيث نقلت عن بارناب ماريال وزير المعلومات بحكومة جنوب السودان توعده برد الجنوب على هذا الإجراء قائلا «سنرد على هذا الموقف دفاعا عن أنفسنا»، كما اعتبر جنوب السودان قصف المدينة ثم التوغل بها بريا من قبل القوات الشمالية بمنزلة «إعلان حرب».