Note: English translation is not 100% accurate
المتنافسون: هذا وقت الشعب ليقول كلمته وعلى الجميع احترامها.. ومقتل أحد المرشحين للانتخابات
فوز مدوٍ لأردوغان في الانتخابات البرلمانية وحزبه يتجه لتشكيل حكومة من لون واحد
13 يونيو 2011
المصدر : أنقرة – وكالات


لم يكن السؤال في انتخابات البرلمان التركي أمس: من سيفوز بغالبية الأصوات؟ وإنما: ما النسبة التي سيحصل عليها حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة رئيس الحكومة رجب طيب اردوغان؟
فبعد احتساب 94% من الأصوات فاز حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان بـ 50.4% من هذه الأصوات وفق قنوات التلفزة المحلية.
وبذلك، سيكون الحزب قادرا بسهولة على تشكيل حكومة بمفرده وفق توقعات أدلت بها قناة «سي إن إن» الإخبارية التركية.
وأفادت هذه التوقعات على المستوى الوطني بأن «العدالة والتنمية» سيتمتع بالأغلبية المطلقة 326 نائبا في البرلمان الذي يضم 550 مقعدا.
وكان رئيس الحزب ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان الذي سيستمر في منصبه لولاية ثالثة، قد أكد أن الشعب التركي هو صاحب القرار الأخير، وهو الذي سيحدد شكل البرلمان والحكومة القادمين.
وقال أردوغان للصحافيين بعد أن أدلى بصوته في إحدى مدارس حي أوسكدار باسطنبول أمس بصحبة زوجته أمينة وابنته وسمية أردوغان، «أنهينا حملتنا الانتخابية بالأمس (الأول) وجبنا الميادين والشوارع وقمنا بعمل شاق وحافل وألقينا خطاباتنا في مدن مختلفة للجماهير واليوم حان الوقت للمواطنين للإدلاء بأصواتهم ليقول الشعب كلمته ويتخذ قراره بشأن البرلمان والحكومة التي ستقود البلاد في السنوات الأربع المقبلة، بإرادته الحرة».
وطالب أردوغان الجميع باحترام إرادة الشعب، مشيرا إلى أن عملية التصويت جرت في جو ديموقراطي سليم وجيد وتمنى أن تسهم نتيجة الانتخابات في تحقيق السلام والاستقرار بالبلاد.
من جهته، أدلى رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كليجدار اوغلو بصوته في الانتخابات في أنقرة، وتجمع حوله عدد من مؤيدى الحزب رافعين شعارات التأييد.. كما صوت في أنقرة أيضا رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي، وأكد كليجدار اوغلو وبهشلي أن الكلمة الآن للشعب وعلى الجميع احترامها. ودعي اكثر من خمسين مليون تركي من حوالي 73 مليونا للتصويت في اكثر من مائتي ألف مركز اقتراع من اجل تجديد البرلمان الذي يتألف من 550 مقعدا.
وجرت الحملة الانتخابية بدون حماس كبير وشهدت بعض التصرفات الدنيئة مثل بث تسجيلات ڤيديو مرتبطة بفضائح جنسية على الانترنت أدت إلى استقالة قيادة الحزب القومي ثالث قوة في البرلمان.
وفي هذا الإطار، بقيت المسألة الرئيسية العالقة في الاقتراع هي ما إذا كان حزب العدالة والتنمية سيحصل على عدد كاف من المقاعد لتبني دستور أكثر ليبرالية.
ولا يخفي اردوغان طموحاته في التقدم باتجاه نظام رئاسي لكن جزءا كبيرا من الرأي العام في تركيا يخشى ان تخضع البلاد لحكمه المطلق بهذه التغييرات ويدين خصوصا الاعتقالات التي طالت في السنوات الأخيرة شخصيات معارضة وصحافيين لمؤامرات مفترضة ضد حكومته.
وكانت استطلاعات الرأي أشارت الى احتمال فوز العدالة والتنمية بحوالي 45%من الأصوات (مقابل 47% في 2007).
ورجحت أن يحصل اكبر احزاب المعارضة المؤيدة للعلمانية حزب الشعب الجمهوري الذي يقوده كيليجدار اوغلو قادر على 30% من نوايا التصويت (مقابل 21% في 2007).
اما حزب العمل القومي فسيحصل بحسب الاستطلاعات على ما بين 10 و12% من الأصوات. وفور فتح مراكز الاقتراع في الساعة الخامسة بتوقيت غرينتش تشكلت صفوف طويلة امام المدارس التي وضعت فيها الصناديق وخصوصا في حي تشنكايا السكني في انقرة الذي يصوت عادة لمصلحة المعارضة. واشارت استطلاعات الرأي الى احتمال انتخاب نواب «مستقلين» وخصوصا مؤيدين للاكراد اختاروا هذه الصفة ليفلتوا من عتبة الـ 10% المحددة على المستوى الوطني لدخول البرلمان في الاقتراع النسبي.
هذا وقد قتل أحد المرشحين للانتخابات التركية في محافظة زونجولداك بمنطقة البحر الأسود شمال تركيا. وذكرت شبكة «إن تي في» الاخبارية التركية امس أن مجهولين أطلقوا أعيرة نارية على مرشح حزب اليسار الديموقراطي عن مدينة زونجولداك ما أدى إلى فقدان حياته بمكان الحادث، الذي وقع في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية.
طريقة الاقتراع في تركيا ترجح كفة الأحزاب الكبيرة
تعتمد طريقة الاقتراع المطبقة في الانتخابات التشريعية التي جرت أمس في تركيا، على التصويت النسبي وترجح كفة الأحزاب الكبرى.
ويستفيد من هذا النظام حزب العدالة والتنمية الحاكم والمنبثق عن التيار الاسلامي والذي يرجح فوزه بثالث ولاية متتالية منذ 2002، كما تفيد استطلاعات الرأي.
وأحد أسباب ذلك هو الحجم المتفاوت جدا للدوائر الانتخابية مما يخدم مصلحة المناطق الريفية.
ويمثل نائب منطقة ريفية من شرق البلاد او جنوب شرقها 30 الف ناخب وسطيا بينما يمثل نائب في المدن 80 الفا.
ويمثل اسطنبول التي تضم 13 مليون نسمة في البرلمان 85 نائبا (من اصل 550)، بينما يمثل محافظة تونجلي الصغيرة (شرق، 77 الف نسمة) نائبان. ويحتاج النائب في اسطنبول الى 108 آلاف صوت ليفوز بمقعد مقابل 28 الفا في تونجلي، اي اقل منه بـ 4 مرات.
وتمنح المقاعد للوائح التي تقدمها الأحزاب بما يتناسب مع عدد الأصوات التي تم الحصول عليها استنادا لهذا النظام الذي يطلق عليه اسم «نظام هوندت» نسبة الى قانوني بلجيكي.
ويقسم مجموع الأصوات على عدد المقاعد في كل دائرة، وتقسم النتيجة التي يحققها كل حزب على هذه النتيجة لتحديد عدد المقاعد التي تمنح لكل حزب.
ويعود هذا النظام بالفائدة على الأحزاب الكبرى. لكن هذه الأحزاب تستفيد ايضا من شرط حصول اي حزب على 10% من الأصوات على الصعيد الوطني لدخول البرلمان.
ولم يلغ هذا البند المثير للجدل رغم الوعود التي قطعها حزب العدالة والتنمية الذي يعتبر اول المستفيدين منه.
الاقتصاد ورقة أردوغان الرابحة في الانتخابات التركية
بعد فوز رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بفترة ولاية ثالثة في الانتخابات البرلمانية، أصبح أنجح زعيم ديموقراطي في تاريخ تركيا، فما السر إذن وراء هيمنة أردوغان على الساحة السياسية في تركيا؟
على الصعيد الدولي ينظر إلى ارودغان باعتباره شخصية صعبة في كثير من الأحيان، صاحب شخصية دفاعية وصارمة ولكن حكيمة في الوقت نفسه، أما على الصعيد الداخلي فيختلف الأمر تماما فتمتلئ هذه الشخصية بالحيوية وتملك حس الدعابة وبخاصة عند لقائه بأنصاره.
ويملك ارودغان كاريزما قتالية تلقى قبول الأتراك سواء في المدن المزدحمة أو البلدات الأناضولية الصغيرة وهو سياسي كبير جاء ليحكم تركيا وهي تمر بمرحلة انتقالية حتى شبهه البعض بمارغريت تاتشر وهيلموت كول وميخائيل غورباتشوف الذين اتبعوا الأسلوب نفسه، ولكن على الرغم من هذا القبول تظل هذه الشخصية صعبة المراس وحادة الطباع في بعض الأحيان.
وعلى الرغم عن الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها إلا أن ارودغان فشل في فترة ولايته الثانية في استقطاب دعم العديد من الليبراليين والمثقفين الأتراك الذين نظروا له لوهلة باعتباره رائد الديموقراطية الذي أنهى حكم الدولة العسكرية التي سيطرت على البلاد لفترات طويلة في القرن العشرين.
ويظل الانجاز الأبرز الذي حققه اردوغان هو استقرار الاقتصاد التركي الذي عانى لسنوات عديدة من دوامة الأزمات الاقتصادية التي تعاقبت عليه مع ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الفائدة وضعف العملة.
أما اليوم فأصبحت تركيا موضع حسد دول المنطقة، فهي تتمتع بمعدلات نمو اقتصادية تقترب من مثيلاتها في الصين كما تنافس الشركات التركية بنجاح في الاتحاد الأوروبي والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا الوسطى.
ويقول بولند أيمن وهو ليس عضوا في حزب العدالة والتنمية، بل هو مدير مجموعة من الشركات المتخصصة في منتجات الغابات إنه سيرحب بفوز حزب العدالة والتنمية بفترة جديدة.
وأوضح رجل الأعمال قائلا «في عام 2002، كان نصيب الفرد من الدخل السنوي 3500 دولار أما في عام 2010 وصل إلى 10 آلاف دولار»، وتحدث أيمن عن تأثير التقدم الاقتصادي على ازدهار أعماله نظرا لقوة تركيا في الوقت الحالي بفضل سياستها الخارجية الجديدة.
وأضاف «ذهبنا إلى قطر والكويت مع رئيس الوزراء في يناير وكنت لا أصدق رد الفعل عند وصولنا فهو بطل بالنسبة لهم».
ويخوض ارودغان حملته الانتخابية تحت شعار «أنت لم تجد أفضل من ذلك» واعدا بتحقيق المزيد في المستقبل وبخاصة أن برنامجه يتضمن بناء مدن جديدة وجسور ومستشفيات ومناطق سكنية جديدة وهو ما يعد بالنسبة للملايين من الأتراك الذين يعيشون قريبا من خط الفقر رسالة لا تقاوم.