واشنطن ـ أحمد عبدالله والوكالات
وجد المتنافسون على ترشيح الحزب الجمهوري لخوض الانتخابات الأميركية في الرئيس باراك أوباما مادة دسمة لبدء سباقهم في الفوز ببطاقة الحزب لمواجهة الرئيس الاميركي في انتخابات العام المقبل. وفي أول مناظرة تلفزيونية نظمت مساء أمس الأول في نيوهامشير حمل المتنافسون بشدة على الرئيس الديموقراطي أوباما وضمت المناظرة كلا من ميت رومني ونيوت غينغريتش وميشيل باكمان ورون بول وريك سانتروم وتيم باولنتي وهيرمان كين.
واغتنم الجمهوريون السبعة الطامحون للوصول الى البيت الأبيض هذه المناظرة لمهاجمة الرئيس منتقدين سياسته الاقتصادية والخارجية بدلا من ان يركزوا على مجادلة بعضهم البعض لتقديم طروحاتهم للناخبين.
واعتبر المتنافسون ان الانتعاش الاقتصادي الذي لايزال هشا ونسبة البطالة المرتفعة يضعان اوباما في موقع ضعيف وقد يحولان دون فوزه بولاية رئاسية ثانية.
لكن الواقع ان الحزب الجمهوري نفسه يشهد توترات وتجاذبات داخلية قوية لاسيما بين المعتدلين والجناح اليميني المتمثل في حركة حزب الشاي.
وشارك الجمهوريون الذين اعلن بعضهم ترشيحه للرئاسة والبعض الآخر لم يعلنه بعد، في المناظرة التي نظمت في مانشستر كبرى مدن هذه الولاية الريفية الصغيرة في منطقة نيو انغلاند حيث باشر حزبهم حملته.
وستكون نيوهامشير بعد ثمانية أشهر أول ولاية تنظم الانتخابات التمهيدية الرامية الى اختيار مرشح من بين المتنافسين في الحزبين الجمهوري والديموقراطي لتمثيل حزبه في السباق الى البيت الأبيض في نوفمبر 2012.
وباشر ميت رومني الذي يبدو الأوفر حظا للفوز بالترشيح الجمهوري بعدما لم يحالفه الحظ قبل اربع سنوات، مداخلته بالقول «الكل في هذا الاستديو سيكون رئيسا أفضل من باراك اوباما».
وتابع «لماذا لا يقود الرئيس البلد؟ انه لا يعمل على تصحيح وضع ميزانيتنا، ولا يتولى قيادة سياسة التوظيف. لقد خان الشعب الأميركي.. ولذلك لن يعاد انتخابه».
وأعلن رومني الذي حصل على تأييد 24% من الناخبين الجمهوريين بحسب استطلاع للرأي أجراه معهد غالوب، انه في حال انتخابه فسوف يعيد النظر في نظام الضمان الصحي الذي اقره أوباما ويعارضه الجمهوريون بشدة.
وسلطت الاضواء بشكل عابر على ميشال باكمان النائبة الجمهورية عن ولاية مينيسوتا المدعومة من المحافظين المتشددين في حزب الشاي، حين اعلنت رسميا خلال المناظرة ترشيحها لتمثيل الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية العام المقبل. وهتفت «الرئيس اوباما فشل كقائد» للبلاد. وتحظى باكمان بتأييد في أوساط المعلقين السياسيين، علاوة على ما تتمتع به من دعم قوي في تيار حزب «الشاي» المحافظ.
واختار منافسون محتملون آخرون، بينهم حاكمة ألاسكا السابقة سارة بالين وعمدة نيويورك السابق رودي جولياني، عدم المشاركة في المناظرة، كما لم يقررا بعد ما إذا كانا سيخوضان الانتخابات.
واغتنم رئيس مجلس النواب السابق نيوت غينغريتش إحدى الشخصيات التي يعرفها الجمهور الكبير من بين المشاركين في المناظرة، هذه الفرصة للتنديد بـ «كارثة اوباما». وعلى صعيد السياسة الخارجية، لم يظهر فرق يذكر بين مختلف المرشحين الجمهوريين، وقد صبوا جميعا جهودهم على اتهام اوباما بأنه اضعف الولايات المتحدة على الساحة الدولية وفشل في ليبيا.
كما اعرب جميع المشاركين في المناظرة على تأييد عودة القوات الاميركية من افغانستان.
وقال ميت رومني «هذه المرة الأولى يكون لنا رئيس ليس لديه سياسة خارجية».
ولقي النائب عن تكساس رون بول الذي يصف نفسه بأنه ليبرالي متطرف ويدعو الى تقليص دور الدولة الفدرالية الى أقصى حد، تصفيقا حادا حين اعلن انه «لن ينتظر حتى يقول له الجنرالات ان الوقت حان للانسحاب من افغانستان».
وقال رافعا نبرة صوته «بصفتي قائدا اعلى للقوات المسلحة، سوف اعيد (الجنود) الى الديار في اسرع وقت ممكن».
واللافت ان المتنافسين على بطاقة الحزب الجمهوري تجنبوا توجيه الانتقادات الى بعضهم البعض كما جرت العادة في تلك المناظرات العلنية ووجهوا جام غضبهم على أوباما.
وفيما يتصدر رومني طابور المرشحين في نتائج استطلاعات الرأي العام فانه شارك ميشيل باكمان التي تعد مرشحة «حزب الشاي» اليميني المتشدد في انتزاع قصب الفوز في المناظرة طبقا لاستطلاعات فورية جرت لرصد انطباع مشاهدي المناظرة على شاشات التلفزيون في انحاء متفرقة من الولايات المتحدة.
وسجلت باكمان عددا من النقاط عن طريق التعليقات الساخرة على سياسات الرئيس والدفاع الحار عن حزب الشاي. اما رومني فقد كان الاكثر «رئاسية» في سلوكه الشخصي خلال المناظرة فيما لم يوفق رون بول على عكس المتوقع في تسجيل اي نقاط تذكر وعزز غينغريتش الانطباع بأنه لن يتمكن من البقاء طويلا في حلبة السباق. ولم يفلح كين او سانتروم في تسجيل اي انطباعات ايجابية يمكن ان تبقى لبعض الوقت في ذاكرة الناخبين بينما سجل باولنتي بعض النقاط في دفاعه عن اوضاع العمال الأميركيين ومحدودي الدخل.