Note: English translation is not 100% accurate
سقوط 3 قتلى.. واتهام الحكومة بأنها «فقدت السيطرة على الشوارع».. ودعوات إلى إيقاف خدمة البلاك بيري والماسنجر
بريطانيا: 100 مليون جنيه خسائر أعمال الشغب والشرطة تسمح باستخدام «خراطيم المياه» لأول مرة.. والقذافي يدعو كاميرون للتنحي بعد أن «فقد شرعيته»
11 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء


«التايم» الأميركية: الحرائق الناجمة عن أعمال الشغب في لندن لم تشهدها العاصمة البريطانية منذ الحرب العالمية الثانيةلندن ـ عاصم علي والوكالات
مع امتداد اضطرابات «ربيع الانجليز» الى مانشستر وسقوط 3 قتلى في لندن ووسط مخاوف من تداعياتها على الالعاب الاولمبية التي تستضيفها لندن العام المقبل، قدر اتحاد شركات التأمين البريطانية قيمة الخسائر التي تكبدها البريطانيون خلال الليالي الثلاث الأولى بسبب أعمال الشغب بأكثر من 100 مليون جنيه استرليني.
من جهته، أكد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ان أعمال الشغب «كانت تتطلب ردا والرد جار» وقال «لا نستثني شيئا في التدابير الجديدة المتخذة ضد مثيري الشغب»، مؤكدا ان المسؤولين الأمنيين قرروا السماح باستخدام خراطيم المياه لأول مرة في انجلترا إذا دعت الحاجة.
من جهتها، اختارت صحيفة «فاينانشيال تايمز» عنوان «أسبوع من الإذلال للندن» لافتتاحيتها حول الأحداث ودعت للتعامل بحزم معها، وقالت ان على الدولة ان تفعل كل ما هو مطلوب لإعادة الأمن الى المدن البريطانية. واعتبرت «فاينانشيال تايمز» ان الدولة «فقدت السيطرة على شوارع انجلترا» خلال الأيام الأربعة الماضية. بدورها استنكرت صحيفة «الغارديان» لهجة الشماتة التي بدت في تعليقات المجتمع الدولي ومنحت الجائزة الكبرى في الشماتة لإيران التي طالبت الشرطة البريطانية بـ«ضبط النفس والتصرف برزانة» وعرضت ارسال لجنة تحقيق. وانضمت حكومة العقيد الليبي معمر القذافي الى الشامتين، وطالبت بتنحي رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، معتبرة انه فقد شرعيته.
وفي التفاصيل فقد تعهد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بإنهاء العنف «المقزز» الذي تشهده شوارع بريطانيا، حيث أشار لأول مرة إلى إمكانية استخدام خراطيم المياه ضد مثيري الشغب.
وقال كاميرون عقب اجتماعه مع لجنة الطوارئ البريطانية (كوبرا) «إننا في حاجة إلى الرد على أعمال العنف ومواجهتها».
وأضاف انه تم وضع خطط طوارئ لكي تكون خراطيم المياه متاحة في غضون 24 ساعة. ومن شأن هذه الخطوة أن تكون أول مرة يتم فيها استخدام خراطيم المياه في بريطانيا.
وقال كاميرون «هذا العنف المستمر سيتوقف فنحن لن نسمح لثقافة الخوف أن تنتشر في شوارعنا».
وربط كاميرون بين الانتشار غير المسبوق لأعمال النهب والحرق العمد و الشغب خلال الأيام الماضية في بريطانيا بـ «المشكلة الكبرى مع العصابات»التي ليس لديها أي احترام للسلطة ولا تشعر بأنها مسؤولة عن تصرفاتها.
في هذا الوقت، طالب النظام الليبي الذي تسعى بريطانيا وشركاؤها في حلف شمال الأطلسي الى اسقاطه، بتنحي رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، معتبرا انه فقد شرعيته بسبب اعمال الشغب التي تشهدها عدة مدن في بريطانيا.
وقال نائب وزير الخارجية الليبي خالد كعيم في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الليبية الرسمية «على كاميرون وحكومته الرحيل بعد المظاهرات الشعبية الرافضة له ولحكومته، خاصة بعد القمع العنيف الذي سلطه بوليس حكومته ضد المشاركين في المظاهرات السلمية التي تشهدها المدن البريطانية والتي دللت على ان الشعب البريطاني يرفض هذه الحكومة التي تحاول اجباره بالعنف على قبولها».
وشهدت مدينة مانشستر في شمال غرب بريطانيا مساء أمس الأول اسوأ اعمال عنف منذ ثلاثين عاما اذ احرقت سيارات وتعرضت محال تجارية للنهب ووقعت مواجهات بين مجموعات من الشباب والشرطة. وقال مسؤول في الشرطة المحلية ان اعمال العنف «جلبت العار الى شوارع المدينة».
وبعد أن كانت في منأى عن الأحداث طوال ثلاثة أيام، خرج مئات الشبان الملثمين الى الشوارع في وسط مدينة مانشستر وعاثوا فيها خرابا ونهبا واحرقوا متاجر وهاجموا الشرطة.
ودارت مواجهات بين هؤلاء الشباب والمئات من عناصر شرطة مكافحة الشغب التي اعتقلت عند منتصف الليل 47 شخصا.
لكن هدوءا نسبيا عاد الى وسط المدينة ظهر امس بعد أن حاصرته الشرطة وحلقت مروحية في سمائها بحسب مراسلين لفرانس برس. وقال غلين باركوورث مدير المركز التجاري الرئيسي في مانشستر «اندلعت اعمال الشغب فجأة».
واضاف «هوجمنا مرارا. رأيت متجرين ينهبان ويحرقان. شاهدت شبانا يلقون بحواجز عبر الابواب. كان ما يحصل امرا لا يصدق».
وفي شارع باركر كانت مجموعة من الرجال السكارى يتحادثون امام متجر ماركس اند سبينسر الذي تعرض للنهب خصوصا قسم الكحول فيه. وتعرضت عشرات المحلات للنهب واحرق بعضها. ولأكثر من نصف ساعة نهبت مجموعة شباب متجرا متخصصا في الاجهزة. وقال غاري شيوان مساعد رئيس شرطة مانشستر إن عناصر الأمن واجهت «مستويات غير مسبوقة من العنف»، لافتا الى أنها كانت أمام «مجموعات من المجرمين مصممة على زرع الفوضى بأنحاء المدينة».
ووصلت حصيلة الاعتقالات في مانشستر وسالفورد الى 113 شخصا تورطوا في سرقة المحلات وإحراق السيارات والمباني.
عودة الهدوء في لندن
وفي عموم بريطانيا سجلت قوات الأمن اعتقال أكثر من ألف شخص بعد أن عادت لندن هادئة نسبيا، لكن 3 قتلى سقطوا بعدما صدمتهم سيارة عمدا في برمنغهام، في حين اشتعلت محلات ومبان في مدن سالفورد وليفربول ونوتنغهام بنيران الزجاجات الحارقة بعد نهب محتوياتها.
كما شكل المئات من سكان لندن ليل امس الاول لجان دفاع ذاتي في شوارع عاصمة المملكة المتحدة التي تشهد اعمال شغب منذ اربعة ايام على ما افاد مصور «فرانس برس»، وساد الهدوء ليلا في لندن التي جابتها دوريات الشرطة لكن التوتر مازال قائما.
وفي ساوثول بغرب لندن تجمع المئات من السيخ وبعضهم يرتدي اللباس التقليدي، مساء الثلاثاء امام معبدهم بعد شائعات تحدثت عن احتمال ان يستهدفه مشاغبون. ونظموا دوريات بدراجات نارية تراقب محطة القطار المحلية لرصد وصول اي مشاغبين.
وفي حي انفيلد بشمال لندن الذي شهد اضطرابات الليالي الماضية، جاب نحو مائتين من السكان الحي لحراسة الشوارع.
وتبين من شريط فيديو هواة بث الاربعاء مجموعة من مائة شخص كانت تردد «انجلترا، إنجلترا، انجلترا» في احد شوارع انفيلد.
وقبل ذلك بقليل تشاجرت المجموعة مع شاب كان يحمل هراوة رياضة الهوكي لكن الهدوء استتب عندما دعت اغلبية المجموعة الى الهدوء. وتجمع عدد مماثل من هواة كرة القدم ايضا في ضاحية الثام جنوب شرق المدينة حيث سرت ايضا شائعات باحتمال وصول مشاغبين. وصرح رجل لصحيفة الغارديان «انه حي عمال بيض ونحن هنا لنحمي مجموعتنا».
واضاف «نحن هنا لمساعدة الشرطة، ان امي مرعوبة ما شاهدته على التلفزيون خلال الايام الثلاثة الاخيرة فقررنا الا يقع ذلك هنا».
وفي حيي هاكني وكنتيش تاون بشمال لندن، وقف تجار غالبيتهم من الاتراك يحرسون حوانيتهم ودكاكينهم بأسلحة بسيطة.
وسجلت الشرطة وعدسات المصورين عمليات نهب واسعة في كل المدن الإنجليزية الرئيسية ما عدا لندن التي نجحت الشرطة في فرض الأمن نسبيا في شوارعها بعد وصول قوات اضافية من المناطق.
وذكرت شرطة برمنغهام أن القتلى في المدينة سقطوا فيما كانوا يحاولون حماية منطقتهم من عمليات السرقة والنهب، وفقا لشهود سجلت إفاداتهم.
واعتقلت الشرطة أيضا 109 أشخاص في وست مدلاندي، في حين اتهم القضاء 23 منهم بزرع الفوضى في برمنغهام وولفرهامبتون ووست برومويتش حيث أحرقت عصابات السيارات.
وفي نوتنغهام حيث ألقت عصابة قنبلة منزلية الصنع على مركز للشرطة، أعلنت السلطات اعتقال 90 شخصا.
كما اعتقلت شرطة ليفربول 50 شخصا على خلفية الاضطرابات في منطقة مرسايد. كما اعلنت سلطات العاصمة وصول عدد المعتقلين الى 768، لافتة الى اتهام 105 منهم بجرائم.
وتعول الشرطة على كاميرات المراقبة المنتشرة في أنحاء بريطانيا لملاحقة المشاركين في أعمال الشغب بعد انتهائها، وخصوصا أن المملكة المتحدة لديها أكبر عدد من الكاميرات نسبة لعدد السكان في العالم. وتسجل يوميا 400 كاميرا تصوير (مراقبة) حركة كل شخص في المملكة المتحدة.
وهذا ما سهل نشر الشرطة البريطانية «سكوتلاند يارد» ما قالت إنه المجموعة الأولى من صور التقطتها كاميرات الأمن لأشخاص يشتبه في مشاركتهم في أعمال الشغب في لندن وأوضحت الشرطة ـ طبقا لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أمس ـ أنه من بين المتهمين مصمم رسوم وطلبة جامعات وإخصائي اجتماعي متخصص في التعامل مع الشباب وخريج جامعة وشخص تقدم بالفعل بطلب للالتحاق بالجيش.
وبلغ عدد المصابين من رجال الشرطة 111 وتراوحت الإصابات بين إصابات في العين أو الرأس أو كسر في العظام بعد إلقاء المحتجين زجاجات أو طوب عليهم، أو حتى بدهسهم.
تعليق البلاك بيري والماسنجر
وكان ستيفن كافاناف نائب مفتش الشرطة في العاصمة البريطانية أعلن امس الأول ان الشرطة تنظر حاليا في استخدام الاعيرة البلاستيكية ضد مثيري الشغب في العاصمة للمرة الاولى من نوعها.
ونسبت صحيفة «ديلى تليغراف» البريطانية عبر موقعها الالكتروني الى كافاناف قوله ان استخدام أي تكتيك سيتم النظر فيه بعناية.
وقد أحجمت الشرطة في لندن عن استخدام اسلحة نارية أو أسلحة للتحكم في مثيري الشغب واحتوائهم على مدار الايام الماضية لكنها توصلت إلى ضرورة استخدام اجراءات أشد قسوة لإخماد المظاهرات.
وقد اقترح عضو البرلمان ديفيد لامي تعليق خدمة «الماسنجر» على هواتف «بلاك بيري» التي يستخدمها المتظاهرون لتنظيم مظاهراتهم.
من جهتها، اعتبرت مجلة «تايم» الأميركية أن الحرائق الناجمة عن أعمال الشغب التي بدأت في حي توتنهام بشمال لندن والذي يعد سكانه من الطبقة العاملة ويعتبر حيا متعدد الأعراق يوم السبت الماضي حرائق ذات كثافة لم تشهدها العاصمة البريطانية لندن منذ الحرب العالمية الثانية.
وأضافت المجلة في تقرير على موقعها الإلكتروني ـ أنه خلال ثلاثة أيام لم تكن مدن ليفربول ومانشستر وبرمنغهام بعيدة عن أزمة لندن لتتحول إلى أزمة في جميع أنحاء البلاد.
وقالت المجلة «إن السكان المحليين أعربوا عن مخاوفهم بسبب ما يرونه على أنه رد متكاسل من الشرطة».. وفى ظل غياب رد أكثر قوة من الشرطة ظهر المخربون في احدى لقطات الفيديو وكأنهم يتخيرون أى متجر من المتاجر المتعددة أمامهم يريدون سرقته.
بدورها، أفردت صحيفة الفاينانشيال تايمز مقالها الافتتاحي لسلسلة الأحداث التي شهدتها بريطانيا خلال الأيام الماضية، واختارت له عنوان «أسبوع من الإذلال للندن».
بدا رأي الصحيفة واضحا جدا في دعوتها للتعامل بحزم مع تلك الأحداث، وقالت ان على الدولة ان تفعل كل ما هو مطلوب لإعادة الأمن الى المدن البريطانية.
واعتبرت «الفاينانشيال تايمز» ان الدولة «فقدت السيطرة على شوارع انجلترا» خلال الأيام الـ 4 الماضية.