Note: English translation is not 100% accurate
ماجيك جونسون ولاري بيرد بطلا حرب «السوبر ستارز» التي أنقذت الـ « NBA» من الإفلاس في الثمانينيات
24 سبتمبر 2007
المصدر : الأنباء





مواجهات يشهد عليها التاريخ
اعداد: محمد الحسيني
التاريخ تسطره إنجازات صنّاع أحداثه من الرجال والنساء، وكم لنا في هذا التاريخ من عِبَر ومواقف تستحق أن نقف عندها لنستفيد منها أو نثري بها معلوماتنا.
في بحر الزمن نغوص لنستحضر على مدى 30 حلقة مواجهات لا تنسى من مختلف العصور والحضارات في مجالات الحرب، الأدب، الفن والرياضة، كان التاريخ شاهدا عليها وتستحق أن نستعيدها.
قد تختار أغلبية عشاق كرة السلة الأميركية النجم الأسطوري مايكل جوردان كأعظــم لاعــب فـي تــاريــخ الـ NBA و«فرق الأحلام» الأميركية نظرا للإنجازات التاريخية التي حققها في مسيرته والتي جعلت شبكة ESPN تختاره كأعظم رياضي في أميركا الشمالية خلال القرن العشرين في استطلاع أجرته عام 1999.
وإذا كان مايكل جوردان النجم الأبرز دون منازع في العقد الأخير من القرن الماضي بعدما قاد الشيكاغو بولز الى 6 ألقاب في دوري السلة الأميركي أعوام (1991، 1992، 1993 ثم 1996، 1997، 1998) واختير 5 مرات أفضل لاعب في الموسم، إلا انه لم يكن طرفا في أشهر مواجهة بتاريخ هذه اللعبة والتي جمعت العملاقين ماجيك جونسون ولاري بيرد اللذين حافظا على شعبية اللعبة في الثمانينيات بفضل تحدي كل منهما للآخر، رغم ان كثيرا من المراقبين توقعــوا تــراجعـا للـ NBA، إن لم نقل أفولا، في تلك الفترة، أمام رياضات أخرى، بعدما شهدت كرة السلة تدهورا في ايراداتها وانخفاضا في نسب مشاهداتها وعروض الرعاية، وهو ما عبر عنه مذيع ESPN لاري شوارتز حينها عندما قال انه قبل بروز ثنائية «جونسون - بيرد» كانت الـ NBA على حافة الإفلاس.
أوجه عديدة
لقد كانت المنافسة بين جونسون وبيرد مثيرة بكل أوجهها، فهي منافسة بين لاعب أسود وآخر أبيض، وبين هوليوود وبوسطن كمركزين إعلاميين، وبين فريقين يتبعان أسلوبين مختلفين، فالليكرز يميلون الى الاستعراض والايقاع السريع، والسلتيكس يعتمدون على القوة والمواجهة والصلابة في نصف الملعب، وعلى المستوى الفردي عُرف جونسون بهدوئه وابتسامته، بينما كان بيرد يقدح شرارا في عينيه ويتسم بالعصبية والغضب السريع.
وتعود المنافسة بين جونسون وبيرد إلى عام 1979 خلال أيام الجامعة، أي قبل أن يبدأ الاثنان مسيرتيهما كمحترفين، ففي ذلك العام تغلب فريق ولاية ميتشغن بقيادة جونسون على فريق ولاية انديانا.
وبين العامين 1980 و1988 فاز الفريقان بـ 8 من أصل 10 ألقاب بالـ NBA ما دفع بالمنافسة بين بيرد وجونسون الى الذروة وبلغت أصداء تلك المنافسة أرجاء العالم.
ولقد كانت المواجهة تعني الكثير للاعبين ايضا اللذين اقرّا بوجودها، وكان بيرد بمنتهى الصراحة عندما صرح بأن الموسم المؤلف من 82 مباراة هو بالنسبة له موسم من «80 مباراة + 2» في اشارة الى المواجهتين مع السلتيكس، كما انه اعترف انه بعد كل مباراة للسلتيكس كان ينظر الى خانة الاحصائيات الخاصة بماجيك جونسون، لأن أي ارقام اخرى لم تكن ذات أهمية ومعنى بالنسبة له.
قبل موسم 1983 - 1984 لم يتواجه جونسون وبيرد رغم ان كلا منهما صنع اسمه واستقطب جمهوره في أضخم ناديين من حيث الميزانية، واحرز بوسطن سلتيكس اللقب عام 1981 بينما فاز الليكرز به في العام التالي، وبما ان السلتيكس يلعبون في المجموعة الشرقية والليكرز في المجموعة الغربية كان السبيل الوحيد ليتواجه الناديان ان يلتقيا في «البلاي - أوف» اي في نهائيات البطولة.
وفي ذلك الموسم بلغ الفريقان النهائي، فكانت الموقعة المرتقبة بين جونسون وبيرد التي وصفتها مجلة «Sports illustrated» حينها بحرب «السوبر ستارز».
في تلك المواجهة كانت الغلبة لبيرد الذي قاد فريقه الى اللقب بأربعة انتصارات مقابل ثلاثة، وحصل هو شخصيا على لقب أفضل لاعب في الموسم، وتعرض جونسون لانتقادات لاذعة وحمل مسؤولية الخسارة لارتكابه أخطاء وإضاعته فرصا سهلة في 3 من مباريات الدور النهائي.
عام المجزرة
في الموسم التالي سنحت الفرصة أمام جونسون مدعوما من زميله الصلب في ليكرز كريم عبدالجبار ليُسكت منتقديه، حيث قدم موسما ممتازا وسجل معدلات ممتازة إذ حقق ثنائيتين في التسجيل (متوسط 18.3 نقطة بالمباراة) وفي التمرير (12.6)، كما سجل متوسط 6.2 متابعة بالمباراة ليقود ناديه الى النهائي مجددا، وبالتأكيد كان بيرد بانتظاره.
في أولى مباريات النهائي تعرض الليكرز لخسارة مذلة 148 - 114 في يوم وصف بـ «يوم المجزرة» لكن الليكرز استطاع التعويض في المباريات الـ 5 التالية ليحصد اللقب بنتيجة 4 ـ 2.
في موسم 1985 - 1986 لم يتمكن الليكرز من اجتياز هيوستن روكتس في نهائي المجموعة الغربية، وخسر جونسون وعبدالجبار المواجهة أمام «البرجين» حكيم أولاجوان ورالف سمپسون، وفي النهائي قاد بيرد السلتيكس للفوز على هيوستن.
وفي 1987 تأهل الليكرز والسلتيكس مجددا للنهائي وكانت الغلبة لليكرز، كما كانت المرة الأخيرة التي بلغ فيها السلتيكس المرحلة النهائية التي لم يبلغها بعد هذا العام، بعكس الليكرز الذي استطاع المحافظة على لقبه عام 1988 امام ديترويت بيستونز.
العلاقة الشخصية
بالرغم من الحرب الإعلامية بين البطلين والتي تكرست في عام 1984 عندما ظهرا كعدوين في دعاية لاحدى الماركات الرياضية، إلا انهما لطالما كانا صديقين ودودين خلف الكواليس، وعندما أعلن بيرد اعتزاله عام 1992 حرص جونسون على الظهور في اعتزاله ووصفه آنذاك بأنه «صديق للأبد».
كما تصدرت صورة النجمين غلاف مجلة «Sports illustrated» في نفس السنة مع عنوان «بيرد وماجيك: رحلتما لكن لن ننساكما».
مقتطفات
لعبت الحياة الشخصية لكل من النجمين دورا بارزا في تعزيز شعبيتهما، حتى بعد اعتزالهما، لاسيما ماجيك جونسون الذي اعلن عام 1991، الذي خسر فيه ليكرز نهائي الـ NBA أمام شيكاغو بولز، انه مصاب بالإيدز وانه قرر الاعتزال والتفرغ للنضال ضد انتشار «ڤيروس نقص المناعة».
لقد أصاب الخبر العالم بالصدمة والحزن ويومها أعلن الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب: «بالنسبة لي ماجيك بطل، وهو بطل بالنسبة لأي شخص يحب الرياضة».
بعد اعتكاف قصير طولب جونسون بالعودة الى اللعبة التي يعشقها منذ نعومة أظفاره وكان يمارسها حتى خلال التسوق في «المول» عندما كان صغيرا وانقسمت الآراء حول مدى قبول اللاعبين خاصة خصومه بالملعب لعودته، البعض اعترض وأعرب عن خشيته من تعرض جونسون للإصابة أو النزيف خلال المباراة، لكن عودته كانت قرار الأغلبية، فعاد في موسم 1992 - 1993 ولاقى ترحيبا جماهيريا كبيرا، لكنه قوبل بحذر من فريقه بالملعب، فحتى عند تسجيله النقاط الحاسمة لم يكن زملاؤه يقومون باحتضانه أو ضرب الأكف معه احتفالا.
وبعد جدل استدعي الى الألعاب الأولمبية في برشلونة عام 1992 ضمن فريق الأحلام الى جانب زميله لاري بيرد ومايكل جوردان وكارل مالون، وكان جونسون نجما بامتياز واجتذب انظار الصحافة العالمية واهتمام الاوساط الرياضية، حيث طلبت لاعبة التنس الألمانية شتيڤي غراف من زميلتها باربرا ريتنر اخذ صورة لها مع جونسون وهي ملتصقة به، وحرص لاعبو منتخب اسبانيا لكرة السلة على معانقته ومصافحته.
أما بيرد المولود عام 1959 والذي يكبر جونسون بـ 3 أعوام، فلا تحفل حياته الشخصية بقدر الاثارة وكمّ الأحداث اللذين تحفل بهما حياة جونسون، إلا انه ايضا شخصية مثيرة لطالما حظيت بالاهتمام الإعلامي وهو اليوم يرأس نادي «انديانا بيرز».
تعاطف معه الجمهور بشكل كبير عندما تحدث عن حياته الشخصية في مقابلة مع مجلة «Sports illustrated» عام 1988 من انتحار والده والظروف الصعبة التي عاشها في طفولته ونضال امه لتربيته، حيث اعترف بأنه كان لهذه الظروف الصعبة الاثر الاكبر في تعزيز عزيمته ورغبته بالنجاح.
وهذا يدلنا على السر الذي جعله احد طرفي اهم مواجهة في تاريخ كرة السلة، هذه اللعبة التي يعشقها مئات الملايين حول العالم.