Note: English translation is not 100% accurate
بمشاركة 30 حزباً ومقاطعة حركة 20 فبراير
المغرب: هاجس ضعف المشاركة وتقدم الإسلاميين يهيمنان على الانتخابات البرلمانية
26 نوفمبر 2011
المصدر : الرباط ـ وكالات

سيطر هاجس تدني نسبة المشاركة وتقدم الإسلاميين، أمس على أول انتخابات تشريعية تجرى في المغرب بعد التعديلات الدستورية الإصلاحية.
فقد دعي نحو 13 مليون مغربي مقيدين في الجداول الانتخابية للمشاركة في الانتخابات البرلمانية قبل موعدها الطبيعي بنحو عام كامل.
وكان العاهل المغربي، الملك محمد السادس، دعا إلى بدء تطبيق الدستور الجديد الذي يزيد صلاحيات رئيس الوزراء، وذلك في أعقاب إعلان الملك عن تعديلات هدفت لاستباق المد الثوري فيما بات يعرف بالربيع العربي التي امتدت لضفاف الأطلسي، وأقرت هذه التعديلات في استفتاء شعبي في يوليو الماضي.
وستتيح هذه الانتخابات التشريعية التي تريدها السلطات «تاريخية» معرفة الوزن الحقيقي للقوى السياسية وخصوصا مع مشاركة 30 حزبا سياسيا فيها.
واحتدمت المنافسة خصوصا بين الحزبين الكبيرين في الائتلاف الحاكم، حزب الاستقلال بزعامة رئيس الوزراء عباس الفاسي والتجمع الوطني للاحرار بزعامة وزير الاقتصاد والمالية صلاح الدين مزوار وحزب العدالة والتنمية المعارض.
ولا يتم إجراء استطلاعات للرأي في المغرب، ولكن رجح كثير من المراقبين كفة حزب «العدالة والتنمية» الإسلامي المعتدل الذي يمثل ثاني أكبر الأحزاب في البرلمان حاليا. بعد حزب «الاستقلال» الذي يقوده رئيس الوزراء عباس الفاسي الذي رأس حكومة ائتلافية طوال خمس سنوات.
وهناك منافس آخر قوي لحزب العدالة والتنمية هو كتلة «التحالف من أجل الديموقراطية»، التي تضم ثمانية احزاب، بينها «حزب الأصالة والمعاصرة» المعروف باسم «حزب الملك»، ذلك أن مؤسسه فؤاد عالي الهمة صديق مقرب للملك.
وقد خرج عشرات الآلاف من نشطاء حركة 20 فبراير، الاحتجاجية، في تظاهرة ضخمة قبيل الانتخابات داعين المواطنين لمقاطعتها. وقد خاض هذه الانتخابات أكثر من سبعة آلاف مرشح ينتمون لـ 31 حزبا يتنافسون على مقاعد البرلمان البالغ عددها 395 مقعدا.
تجدر الإشارة إلى أنه سيتم تخصص ستين مقعدا برلمانيا للنساء وثلاثين للشباب.
وقد بلغت نسبة المشاركة في التصويت في أول ساعتين من بدء عملية التصويت التي انطلقت صباحا حوالي 4% وفق بيان لوزارة الداخلية المغربية.
وأوضح البيان ان الوزارة فتحت 38 ألفا و190 مقرا للتصويت للسماح لحوالي 13.5 مليون ناخب بالإدلاء بأصواتهم لاختيار 395 نائبا في المجلس الذي ستنبثق من أغلبيته الحكومة المغربية المقبلة حيث ستتواصل عملية الاقتراع دون انقطاع حتى الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي.
وينتاب السلطات العمومية المغربية في ظل هذه الانتخابات الخوف من ضعف الإقبال على المشاركة وعزوف الناخبين عن التصويت على الرغم من مراهنة الدولة عليها من اجل إعطاء مدلول للتصويت بالأغلبية الساحقة على دستور المغرب الجديد وللخطاب الرسمي بإجراء انتخابات نزيهة حرة شفافة ذات مصداقية.
وفيما كانت الحملات الانتخابية التي استمرت من 12 من نوفمبر الجاري وحتى أمس الأول في أجواء تتسم بالفتور وانعدام الحماس وغياب التجاوب مع البرامج والمرشحين تعالت أصوات مطالبة بمقاطعة الانتخابات وهي حركة «20 فبراير» الشبابية وجماعة «العدل والاحسان» الإسلامية المحظورة وثلاثة احزاب سياسية أخرى.
وشارك في متابعة الانتخابات حوالي أربعة آلاف ملاحظ محلي وأجنبي يمثلون 16 جهة وطنية ودولية غير حكومية منها.
وقال خالد ناصري وزير الاتصال المغربي ردا على سؤال لوكالة فرانس برس حول احتمال ان يهيمن الإسلاميون على المغرب «لا، المغرب ليس تونس. لا يوجد خطر إسلامي والحزب الأقوى لن يحوز بالتأكيد على أكثر من 16 إلى 18% من الأصوات». وتوقع كثير من الخبراء تشكيل حكومة من عدة أحزاب. ويبقى رهان الانتخابات الآخر نسبة المشاركة في بلد تقاطع فيه غالبية الناخبين الانتخابات ففي انتخابات 2007 شارك 37% في الاقتراع.
وانتقدت حركة 20 فبراير الإصلاحات ودعت للمقاطعة. وتضم هذه الحركة إسلاميين وناشطين من اليسار والشباب وهي تدعو الى إرساء ملكية برلمانية على غرار اسبانيا والى إنهاء الفوارق الاجتماعية والفساد المستشري في هذا البلد الذي يضم 35 مليون نسمة.
«بلطجي» و«برَّاح».. مهن مؤقتة تنتعش في انتخابات المغرب
البلطجة.. «مهنة» برزت بشكل لافت خلال الحملة الانتخابية الجارية في المغرب، حيث لجأ عدد من المرشحين من ذوي الأموال والنفوذ إلى «استئجار» خدمات شباب لهم مواصفات شكلية وبدنية معينة ليساعدوهم في تحركاتهم وجلب الأصوات لفائدتهم، خاصة في العديد من المناطق الشعبية التي تعد نقطا سوداء من الناحية الأمنية.
وغير البلطجة، ظهرت أيضا مهن مؤقتة في المغرب بمناسبة الحملة الانتخابية لاقتراع مجلس النواب، من قبيل سماسرة الانتخابات، أو «الشناقة» بالتعبير المحلي، زيادة على مهنة «البراح» الذي يتخصص في الهتاف وترديد الشعارات في حملات المرشحين، إضافة إلى مهنة كراء الدكاكين والمحلات كمقرات لمرشحي بعض الأحزاب.
«كاطورزا» هو لقب شاب بلطجي في حي شعبي آهل بالسكان في ضواحي العاصمة الرباط، لجأ إلى خدماته أحد مرشحي حزب سياسي يشارك في الحكومة الحالية، حيث يقدم له يد المساعدة بمعية رفاقه البلطجية الآخرين، والذين غالبا ما يكونون من خريجي السجون.
وفيما ينفي المرشحون في العادة أن يكونوا قد التجأوا يوما إلى مساعدات البلطجية وأصحاب السوابق، لكونهم يعتمدون على المنافسة الشريفة في حملاتهم الانتخابية، فإن هذا البلطجي يؤكد أن المصلحة تكون في الغالب متبادلة بين البلطجي والمرشح الذي يستعين بخدماته الكثيرة.
ويؤجر مرشحون أيضا، خاصة من الذين يمتلكون المخزون المالي الكافي، شبابا ونساء بعينهم، مقابل وعود بالتشغيل أو بمقابل مادي محدد، لمزاولة مهنة مؤقتة لا تدوم إلا أياما معدودات، وهي مهنة «البراح»، والتي تتلخص مهامها في الصراخ ولا شيء غير الصراخ، وترديد الشعارات في المسيرات التي تجوب الأحياء والقرى، مبرزة مزايا المرشح الفلاني، والمكاسب التي سيجلبها للمنطقة في حالة ضمانه لمقعد دافئ تحت قبة البرلمان.
«بنت الشقرونية» (سيدة في عقدها الرابع من عمرها) تزاول مهنة «البراح» بكل ما أوتيت من قوة في أوداج عنقها، حيث تهتف بحياة أحد المرشحين لمجلس النواب المقبل، ولا تكل ولا تمل في استقطاب نساء وفتيات أخريات لتوزيع المناشير والصراخ عاليا.
وتردد هذه «البراحة» وزميلاتها شعارات استلهمتها من أحداث الربيع العربي، من قبيل «زنكة زنكة.. دار دار.. ما ينفع غير الجرار»، والجرار هو رمز حزب الأصالة والمعاصرة.