عواصم ـ وكالات: وصل فريق من المحكمة الجنائية الدولية اول من امس الى ليبيا للتحقيق في جرائم جنسية قد تكون ارتكبتها قوات موالية للقذافي اثناء الثورة على نظامه.
وقالت جاين اوتيلو التي تترأس الفريق لوكالة فرانس برس «نحن هنا للتحقيق في جرائم جنسية» اثناء الثورة.
واوضحت ان التحقيق يطاول كل أوجه الجرائم الجنسية «الكبيرة» ضد النساء.
وأضافت «نحن لا نحقق في كل جريمة لكن في الأخطر بينها وتلك التي تعتبر جرائم كبيرة»، مشيرة الى ان هدف التحقيق ايضا معرفة من اصدر أوامر بارتكاب مثل هذه الجرائم.
وتابعت على هامش مؤتمر حول المرأة «نحن لا نزال في المرحلة التمهيدية».
وكان مدعي المحكمة الجنائية الدولية لويس اوكامبو قال في يونيو ان محققي المحكمة لديهم أدلة على ان معمر القذافي أمر بعمليات اغتصاب اثناء الثورة ووزع للغرض حبوب فياغرا على جنوده.
وشارك فريق اوتيلو الذي تستمر مهمته حتى اليوم في مؤتمر حول المرأة روت خلاله ليبيات الفظاعات اللاتي قلن انهن تعرضن لها على أيدي مسؤولين في نظام القذافي قبل الثورة وخلالها.
الى ذلك، شجبت وزارة الخارجية الجزائرية التصريحات الجديدة التي أدلت بها عائشة ابنة القذافي الموجودة في الجزائر والتي هاجمت فيها السلطة الجديدة في ليبيا.
وقال المتحدث الرسمي باسم الخارجية الجزائرية عمار بلاني امس في بيان تلقت يونايتد برس إنترناشونال نسخة منه «إننا نشجب التصريحات غير المقبولة مثلما نشجب بشدة انتهاك عائشة القذافي للمرة الثانية قواعد الضيافة التي منحت لها لأسباب إنسانية في الجزائر».
وذكر بلاني بتصريحات وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي التي أكد فيها وجود عائلة القذافي في ضيافة الجزائر لـ «وقت محدد».
وشدد بلاني على أن السلطات الجزائرية «لن يفوتها استخلاص النتائج من هذا الخرق الجديد لواجب التحفظ المفروض على أفراد هذه العائلة في الجزائر».
وكانت عائشة القذافي دعت في رسالة صوتية بثتها الثلاثاء الماضي قناة «الرأي» من سورية الليبيين إلى الإطاحة بالسلطة الجديدة في ليبيا والثأر لمقتل والدها العقيد معمر القذافي على يد الثوار الليبيين.
وكانت السلطات الجزائرية حذرت في سبتمبر الماضي عائشة القذافي من أي خرق لـ «واجب التحفظ» وذلك بعدما دعت الليبيين إلى القتال الى جانب والدها وهددت بطردها في حال أعادت الكرة.
في سياق آخر، تصاعدت أمس الأول حدة الخلافات بين الثوار المسلحين والمجلس الوطني الانتقالي الليبي على خلفية رفض بعض قادة الثوار الاتهامات التي وجهت إليهم قبل يومين بالتورط في عملية اغتيال اللواء عبدالفتاح يونس، الرئيس السابق لهيئة أركان الجيش الوطني الموالي للثوار، في شهر يوليو الماضي في مدينة بنغازي.
وعقد حشد من قادة الثوار اجتماعا في بنغازي، المقر السابق للمجلس الانتقالي ومعقل الثوار، طالبوا فيه بعقد مناظرة علنية وعلى الهواء مباشرة أمام الرأي العام الليبي ووسائل الإعلام المحلية مع رئيس وأعضاء المجلس الانتقالي لكشف كل الحقائق المجهولة في قضية يونس، وحذروا من أن كيل وتوجيه الاتهامات لهم دون دليل يعتبر نوعا من الديكتاتورية لم تكن تحدث حتى في أيام نظام حكم القذافي.
من جانبهم، قال ديبلوماسيون في الأمم المتحدة أول من امس ان مليارات الدولارات من الأرصدة الليبية لاتزال مجمدة في حين كان يفترض ان يتم الافراج عنها لمساعدة الحكومة الليبية في مواجهة نقص السيولة.
وسمح مجلس الأمن الدولي بالإفراج عن اكثر من 18 مليار دولار من هذه الأرصدة منذ تخفيف العقوبات المقررة في سبتمبر، لكن حتى الآن لم يتم تسليم سوى 3 مليارات دولار للحكومة الانتقالية الليبية، بحسب هؤلاء الديبلوماسيين.
الى ذلك، رصد تقرير لصحيفة نيويورك تايمز بعض أوجه التغيير التي طرأت على العاصمة الليبية طرابلس بعد الإطاحة بالقذافي.
وقالت الصحيفة إن طرابلس لم تعد عاصمة لدولة «بوليسية»، لكنها في غضون أسابيع أصبحت تبعث على البهجة والقلق في آن واحد.
فقد أصبح تجار الحشيش يروجون لمنتجاتهم في وسط المدينة بساحة الشهداء التي كانت تعرف بالساحة الخضراء في عهد القذافي.
وبما أن تجارة الكحول والمخدرات كانت محظورة قانونيا، فإن نشاط المروجين في حي قرقارش بالعاصمة لهذه المواد كان في السر.
كما أن سائقي السيارات لا يتوانون في اجتياز الإشارة الحمراء، مما رفع عدد الإصابات الناجمة عن الحوادث إلى 3 أضعاف.
أما عناصر المسلحين غير المنظمين الذين حلوا محل شرطة العاصمة فمازالوا يظهرون سوء الانضباط فيما يتعلق بأسلحتهم، فيطلقون النار عشوائيا وبشكل متكرر.
وبينما كانت النوافذ المعتمة للسيارات محظورة في العهد السابق، عمد معظم السائقين إلى وضع ملصقات خضراء داكنة اللون على النوافذ للوقاية من الشمس، وباعتبارها أيضا مؤشرا على الحرية.
وفي حين كان يحظر على بائعي الفواكه والخضار بيع منتجاتهم على جوانب معظم الشوارع، فإنهم يتسببون هذه الأيام في ازدحامها لبيع الموز والبرتقال وينتشرون في كل مكان.
وأصبحت اللغة الإنجليزية ـ التي كان يحظر استخدامها في كتابة اللافتات العامة ـ شائعة رغم أن معظم الليبيين لا يفهمونها.
وتقول الصحيفة إن تلك اللافتات تعد مؤشرا آخر على الحرية، وكذلك على استعداد البلاد للانفتاح على العالم الخارجي.